Overblog Suivre ce blog
Administration Créer mon blog
23 mars 2014 7 23 /03 /mars /2014 14:24

منطق ماعز ولو طارت: فضح الأكاذيب في إنتقادات سامي لبيب - ج1

بقلم: مالك بارودي

 

خصّص لي الكاتب "سامي لبيب" مؤخّرا، على صفحات موقع "الحوار المتمدّن"، مقالا يتّخذني فيه مثالا و"أنموذجا للدّراسة"، وكان عنوان المقال كالتّالي: "ثقافتنا البشعة طالت العلمانيين والملحدين واللادينيين العرب". وإعتمد "سامي لبيب" على مقال نشرته مؤخّرا عنوانه "رسالة مفتوحة للدّاعية السعودي خالد بن عبد الرحمن الشايع: كيف تستنكر مذابح المسلمين في إفريقيا الوسطى وتعتز بمذابح رسولك محمّد بن آمنة؟" قرأت المقال مرّتين أو ثلاثا، ورجعت إلى مقالي الأخير فقرأت ما ورد فيه، لعلّه يسعفني ببعض العناصر والأدلة التي قد تجعلني أفهم أسباب إقدام "سامي لبيب" على كتابة مقاله، فلم أجد شيئا يستحق الذّكر. وأغلب الظّنّ أنّ الكاتب كان يبحث عن أيّ مقال ليستعمله كتعلّة، فأقحم إسمي في الموضوع وزعم أنّ مقالي دليل على صحّة ما ذهب إليه.

لذلك، أردت أن أردّ على "سامي لبيب" بمقال يبيّن تهافت مقاله ويُظهر بعض ما ذهب إليه من أكاذيب وتزييف لكلامي ومن إدّعاءات لا علاقة لها بمقالاتي وإقتصار فهمه على ناحية واحدة من الموضوع وإغفاله لبعض الحقائق التي إعتمد عليها مقالي المذكور أعلاه في سبيل إثبات أنّ رأيه هو الصّحيح وأنّ نظرته للأشياء صائبة، وهو في ذلك أقرب للمثل: "ماعز ولو طارت".

في البداية، وقبل كلّ شيء، يجب أن أوضّح أنّ مقالي المذكور أعلاه والمتعلّق بالدّاعية السعودي خالد الشايع هو في حقيقته نقلٌ لخبر ورد في صحيفة إلكترونيّة مذيّل بتعليق قصير من عندي في شكل أسئلة وردت كما يلي: "لقد أثبتنا بما لا يدع مجالا للشّكّ، في مقالات سابقة لنا، هول المجازر التي قام بها محمّد بن آمنة في حقّ المخالفين والمشكّكين وخاصّة في حقّ اليهود، فكيف تقيّم أخلاق رسولك يا شيخ خالد؟ إذا كنت فعلا تستنكر ما يحدث الآن في إفريقيا الوسطى، سواء كانت ضحاياه من المسلمين أم من المسيحيين، كما تدّعي، وتعتبر ذلك إجراما، أليس من العدل أن تبدأ بمحاكمة رسولك على إجرامه وإرهابه؟ أم أنّك تعتبر أنّ رسولك لم يكن مجرما؟ كتب التراث الإسلامي كلّها تشهد، وخاصة كتب السيرة، لذلك لا أظنّ أنّك، كشيخ، لم تقرأها ولم تحفظ ما فيها... لا تكن مثل ذلك الجرذ الذي يتحدّث عنه أحمد مطر في إحدى قصائده، ذلك الجرذ الوسخ الذي إنبرى ينصح الناس بالنظافة... فلا يصحّ أن تقدّم نصيحة إلا إذا كنت أوّل العاملين بها، ولا يصحّ أن تنتقد شيئا إلا إذا كنت تعارضه جملة وتفصيلا وترفض أن تأتيه أو أن تتواطأ ولو بالصمت مع من يأتيه. نحن ننتظر جوابك، أو جواب أتباعك ومريديك وأمثالك من وجوه المكانس... فهل يأتي الجواب؟"

 

هذا ما ورد في مقالي، نقلته حرفيّا، لكي يرى القارئ عمق المشكلة التي وضعت فيها نفسك يا "سامي لبيب" حين قلت في مقالك: "عالج الزميل مالك بارودي هذا الموضوع بنفس الرؤية الإنفعالية النابذة التي تدوس على مفاهيم إنسانية بغية تنفس حالة من الغضب والنهج الإنتقامي الثأري من الثقافة والتاريخ الإسلامي بل من المسلمين كبشر فهو لم يعنيه المذابح والإنتهاكات الصارخة التي تجري على قدم وساق لمسلمين عزّل أبرياء فمعركته مع تاريخ إسلامي وتصفية حساب مع محمّد فكيف يحق للشيخ خالد بن عبد الرحمن أن يصرخ مندّدا داعيا لإنقاذ مسلمين من التصفية والتطهير العرقي بينما سيرة محمّد مشبعة بالإنتهاكات والذّبح!" ثمّ أضفت: "ما هذا الذي يقوم به المثقفون العرب من ذوي التوجهات العلمانية والإلحادية لتنتابهم نفس روح ومنهجية الثقافة الدينية التي ينتقدونها؟ فالمواقف ذات نزعة غاضبة منفعلة ضدّ تراث لا تعتني ببشر يذبحون ويهجرون بل يعنيها تصفية حساب مع تاريخ!" ثم إنطلقت في سيل من الأسئلة: "أي منطق هذا أن نهمل معاناة بشر لأن جدّهم الأكبر أو رمز تقديسهم كان يمارس الإرهاب...؟ هل لا نستنكر وندين عمليات إرهابية تتم في ألمانيا لأن الألمان كانوا يوما ما يتعاطفون ويتحمسون لهتلر...؟ هل نحاكم البشر على تاريخ...؟ هل نقتنع بالإرهاب ضد اليهود لأن موسى مارس العنف والتوحش...؟ هل نهمل الإنسان من أجل أن ننال من التاريخ نقدا وتسخيفا...؟ هل ننصرف عن ذبح بشر بسطاء جاء إيمانهم بالوراثة فنهمل أمرهم كونهم يحملون تقديس لصورة قديمة وصنم نحتقره...؟ هل نغفل عن حقيقة أنه لا يوجد صراع ديني ديني بل صراعات سياسية تستخدم العوام والدين كوقود لها ليختار المثقفون الإنحياز لجانب دون آخر مفرغين إرثهم العاطفي...؟" وسأجيبك على بعض النقاط التي ذكرتها وأبيّن أشياء كثيرة تجاوزتها وتغافلت عنها لتوهم القراء بصحّة رأيك. ولنا لقاءات أخرى في المستقبل سأضيف فيها جوانب أخرى حول هذا الموضوع.

Repost 0
23 mars 2014 7 23 /03 /mars /2014 14:11

فليأتوا بحديث مثله - سورة العقل 

بقلم: مالك بارودي

1523124 262895523879828 2005189531 o


بسم العقل العظيم والمنطق السّليم

حمشص (1) لكم في كل وقت حصاد (2) ودروس يستقيها العاقل من الماضي وعلى ضوئها يسير (3) وما ذلك على الإنسان بعسير (4) وهو الذي تعلم السباحة والملاحة وجعل الحديد يطير (5) ولتذكروا ما حدث للديناصورات (6) ألم تكن أكبر الكائنات (7) ثم أصبحت نسيا منسيا فلم تذكر لا في قرآن ولا في أناجيل ولا في توراة (8) فهل كان ربكم يخلق وينسى أم كان مختل القدرات (9) يهوى الحديث عن الذباب والبعوض وينسى أضخم المخلوقات (10) أم أن كتبكم كذب وخرافات (11) وكل آلهتكم أساطير وهلوسات (12) وما للكون من خالق وإلا لكان أظهر نفسه للكائنات (13) أيعقل أنه يهوى الإختباء ويطلب أن نؤمن به أم أنكم تتوهمون (14) فإنزعوا الصدأ عن عقولكم وإستعملوها لعلكم تنجحون (15) فتصنعون جنتكم على الأرض وبما فيها تنعمون (16) لكم فيها كل ما تشتهون (17) ولكم أحلام لو عملتم لحققتموها فلا تكونوا مغفلين (18) إنما الحياة واحدة فلا تضيعوها في الخرافة فعيشوها كما لو كنتم خالدين (19) وغدا يكون لأبنائكم كل هذا فلا تجعلوهم عليكم ينقمون (20) لكم كل ما في السماء والأرض فلا تضيعوه بإسم الوهم فيصبح أحفادكم خاسرين (21) وقولوا لا إله إلا العقل به نعيش وفيه حياة السابقين واللاحقين (22) لا إله إلا العقل عليه نتوكل وبه نستعين (23)

صدق العقل العظيم

Repost 0
23 mars 2014 7 23 /03 /mars /2014 13:56

يا شيوخ التخلف

بقلم: مالك بارودي

 youssef-al-qaradaoui.jpg

 

 .

إطلع وبان

عليك الأمان

غشّنا وإكذب

وإيه لما تكذب؟

ما رسولك كان

بيكذب زمان!

.

إطلع يا إسمك إيه

فرغ قلبك م اللي فيه

في تلفزيون أو جامع

وأخرم وذان كل سامع

بكلام رسول الأحّيييه

صلوات الحمير عليه

.

إطلع وفي إيدك كتابك

قرآنك إلي أكل شبابك

في علم الحيض والبول

إقرأ وفسر يا عم وقول

أهو الشعب قدامك

مشتاق يبلع برشامك

.

إطلع وبان

عليك الأمان

كفّرنا وإقتلنا

وإيه لما تقتلنا؟

ما رسولك كان

بيقتل زمان!

.

إطلع يا شيخ يا كبير

يا سيّد مملكة الحمير

يا كوم زبالة عليه مقشّة

فاضل في صبرنا قشّة

وحرقها دينك الحقير

دين الدّم وبول البعير

.

بس منّا إوعى تخاف

ده أكثرنا خراف

بتموتو في حشيش رسولك

وبيشربو بولو وبولك

وما فيش بينهم خلاف

أيوه، مش لازم تخاف

.

إطلع وهات

أوسخ آيات

بس بكرة دينك يسمّك

وتموت يا روح أمّك

زيّ ما رسولك مات

مسموم في ذراع شاة

 

.

Repost 0
9 mars 2014 7 09 /03 /mars /2014 20:19

تفاهة الإسلام - تهافت منطق محمّد بن آمنة والقرآن في الرّدّ على المشكّكين – ج3

بقلم: مالك بارودي

 burn-quran.jpg

كنت قد كتبت في الحديث عن قصّة عبد الله بن أبي السّرح مقالا مطوّلا عنوانه "نظرة معمّقة في مسألة تحريف الصّحابي عبد الله بن أبي السّرح للقرآن وإرتداده عن الإسلام"  (1) (2) (3) وبيّنت ملابساتها وظروفها من خلال المراجع الإسلاميّة، لذلك لن أعود إلى سرد كلّ التّفاصيل، خاصّة أنّ الطّبري ذكر أهمّها في تفسيره. ومن أراد التّعرّف على قصّة عبد الله بن أبي السّرح، التي تمثّل ضربة قاصمة للإسلام، يمكنه الرّجوع إلى المقال.

إذا صدّقنا رأي من قال أنّ الآية 93 من سورة الأنعام "نزلت" في إبن أبي السّرح، فنحن مجبرون على الإعتراف بحقيقة أنّ هذه الآية لا ترقى إلى مستوى الأفعال والأقوال التي صدرت عن الصّحابي وكاتب الوحي عبد الله بن سعد بن أبي السّرح. فهي ردّ هزيل ضعيف لا منطق فيه ولا معنى له. فما حكاية هذا المرتدّ؟ الحكاية يمكن تلخيصها كما يلي: محمّد إدّعى النبوءة وكان يستعين بمجموعة من الكتبة لتدوين الآيات التي يمليها عليهم. عبد الله بن أبي السّرح كان أحد هؤلاء. كان محمّد يملي الآية فيتلاعب بها عبد الله بن أبي السّرح ويكتبها كما يريد هو لا كما سمعها، فإذا قال محمّد "عزيز حكيم" كتب إبن أبي السّرح "غفور رحيم"، وكان محمّد بن آمنة يوافقه على ذلك. ولكنّ التّفاصيل القاتلة لا يذكرها الطّبري، فتحريف أقوال محمّد ليس هو السّبب الرّئيسي لإرتداد إبن أبي السّرح. صحيح أنّه يضرب مسألة صدق محمّد في إدّعائه أنّ القرآن مكتوب في اللوح المحفوظ وأنّه لا تبديل لكلمة الله، ولكنّه ليس سببا قويّا لجعل إبن أبي السّرح يزعم هو أيضا أنّه يُوحى إليه... لذلك سنعود إلى كتاب "أسباب النّزول" للواحدي النّيسابوري لإستجلاء الأمر. يقول الواحدي: "قوله تعالى «وَمَن قالَ سأُنزِلُ مِثلَ ما أَنزَلَ اللهُ» نزلت في عبد الله بن سعد بن أبي سرح كان قد تكلم بالإسلام فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم يكتب له شيئاً فلما نزلت الآية التي في المؤمنين «وَلَقَد خَلَقنا الإِنسانَ مِن سُلالَةٍ» أملاها عليه فلما انتهى إلى قوله «ثُمَّ أَنشأَناهُ خَلقاً آَخَرَ» عجب عبد الله في تفصيل خلق الإنسان فقال: تبارك الله أحسن الخالقين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هكذا أنزلت عليّ فشكّ عبد الله حينئذ وقال: لئن كان محمد صادقاً لقد أوحي إلي كما أوحي إليه ولئن كان كاذباً لقد قلت كما قال وذلك قوله «وَمَن قالَ سأُنزِلُ مِثلَ ما أَنزَلَ اللهُ» وارتد عن الإسلام وهذا قول ابن عباس في رواية الكلبي."

يقول الطّبري في شرح الآية: "وهذا تسفيه من الله لمشركي العرب وتجهيل منه لهم في معارضة عبد الله بن سعد بن أبي سرح"... أي أنّ ربّ محمّد ينعت من عارض القرآن بالسّفاهة والجهل. لكن الواقع أنّ ما ذكره المفسّر في شرحه للآية وما أورده الواحدي في الحديث عن أسباب "نزول" الآية لا يدلّ على سفاهة وجهل عبد الله بن أبي السّرح. فكيف يكون عبد الله بن أبي السّرح جاهلا وهو يعرف القراءة والكتابة؟ وكيف يكون سفيها وكلام الواحدي المنقول عنه يدلّ على أنّه إنسان عاقل ذو منطق جيّد يدرك معاني الأشياء وقادر على أن يستشفّ ما خفي منها؟ وكيف يكون سفيها من شكّ في أمر شخص يقول كلاما يمكن أن يقوله أيّ شخص آخر؟ وكيف يكون سفيها من شكّ في نبوءة محمّد بن آمنة وقد خطرت بباله كلمات الآية المزعومة قبل أن ينطق بها من إدّعى أنّه نبيّ ورسول؟

فإذا كانت العبارة "تبارك الله أحسن الخالقين" قرآنا منزّلا من عند إله محمّد وكان محمّد النّبيّ الحقيقي والوحيد، فكيف يمكن تفسير ورودها على لسان إبن أبي السّرح قبل أن ينطقها محمّد؟

في تفسير هذا الأمر وجهان، كما ذكر الواحدي عن إبن أبي السّرح. إمّا أن يكون محمّد صادقا في إدّعائه أنّه نبيّ (رغم أنّه لم يقدّم أيّ إثبات أو دليل قاطع على ذلك)، وإمّا أن يكون كاذبا. وفي الوجه الأوّل ثلاثة إحتمالات: إمّا أن يكون إبن أبي السّرح نبيّا أيضا (له علاقة مباشرة مع اللوح المحفوظ يأتيه ما هو مكتوب فيه دون ساعي بريد سماوي أو عن طريق ملاك أسرع من جبريل) لأنّه أتى بالآية قبل أن ينطقها محمّد (وهنا يُضرب كلّ كلام محمّد الذي يزعم أنّه مصطفى عصره وخاتم الأنبياء والرّسل بتعدّد الأنبياء في نفس الفترة ونفس المكان)؛ وإمّا أن يكون هناك خطأ قام به جبريل فأوحى بالآية لكليهما في نفس الوقت فجرت على لسان إبن أبي سرح قبل أن يقولها محمّد، وفي هذه الحالة أيضا يجب الإقرار بأنّ هذا الخطأ جعل من إبن أبي السّرح نبيّا وإن كانت نبوءته لا تتجاوز تلك اللّحظة وتلك الآية؛ وإمّا أنّ إبن أبي السّرح ليس نبيّا وكلامه ليس قرآنا ولكنّ محمّدا إستحسنه أو أنّ الأمر إختلط عليه (مثلما حصل في حكاية الغرانيق) وظنّ أنّه قرآن فجعله منه (وفي هذه الحالة يُضربُ كلّ القرآن، لأنّه أصبح يضمّ كلاما بشريا لا علاقة له بالوحي ولا باللوح المحفوظ المزعوم ولأنّه ثبُت أنّ إبن أبي السرح قادر على أن يأتي بمثله، بل أتى فعلا بآية مثله أصبحت جزءا من القرآن يقرأها المسلمون إلى اليوم)... وفي الوجه الثّاني (أي كذب محمّد) إحتمال واحد خلاصته أنّ محمّدا كان يختلق القرآن ويجمع فيه كلّ كلام يستحسنه (كما جمع فيه الكثير من شعر أميّة بن أبي الصّلت وإمرئ القيس وغيرهما)، والظّاهر أنّه إستحسن كلام إبن أبي السّرح فزعم أنّه آية قرآنية وضمّ هذه الآية الكاذبة التي نطق بها كاتبه إلى إفتراءاته الشّخصيّة.

إذن، خلاصة القول، سواء كان محمّد بن آمنة نبيّا حقيقيّا أم كاذبا، فإبن أبي السرح من حقّه أن يدّعي النّبوءة هو أيضا، خاصّة أنّ إدّعاءه ثابت في صحّته بإعتراف محمّد نفسه حين وافقه في تحريفه لعدد من الآيات وحين قال له: "هكذا أنزلت عليّ". وبما أنّ محمّد لم يأت بدليل واحد على أنّه نبيّ فعلا، فتهمة السّفاهة والجهل والكذب يجب أن توجّه إليه هو قبل غيره. وعلاوة على ذلك، ردّ القرآن في هذه الآية أضعف من أن يكون ردّ شخص عاقل ذي منطق، فكيف نصدّق أنّه كلام إلهيّ...؟

 

 

 

Repost 0
9 mars 2014 7 09 /03 /mars /2014 20:17

تفاهة الإسلام - تهافت منطق محمّد بن آمنة والقرآن في الرّدّ على المشكّكين – ج2

بقلم: مالك بارودي

 kufi_2dAH.jpeg

في تفسير الطّبري ("جامع البيان عن تأويل آي القرآن") لنفس الآية (الأنعام، 93) نقرأ: "القول في تأويل قوله تعالى: «ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله» يعني جل ذكره بقوله: «ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا» ومن أخطأ قولا وأجهل فعلا ممّن افترى على الله كذبا، يعني: ممن اختلق على الله كذبا، فادعى عليه أنه بعثه نبيا وأرسله نذيرا، وهو في دعواه مبطل وفي قيله كاذب. وهذا تسفيه من الله لمشركي العرب وتجهيل منه لهم في معارضة عبد الله بن سعد بن أبي سرح والحنفي مسيلمة لنبي الله صلى الله عليه وسلم بدعوى أحدهما النبوة ودعوى الآخر أنه قد جاء بمثل ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونفي منه عن نبيه محمد صلى الله عليه وسلم اختلاق الكذب عليه ودعوى الباطل. وقد اختلف أهل التأويل في ذلك، فقال بعضهم فيه نحو الذي قلنا فيه. ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عكرمة، قوله: «ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء» قال: نزلت في مسيلمة أخي بني عدي بن حنيفة فيما كان يسجع ويتكهن به. «ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله» نزلت في عبد الله بن سعد بن أبي سرح، أخي بني عامر بن لؤي، كان يكتب للنبي صلى الله عليه وسلم، وكان فيما يملي «عزيز حكيم»، فيكتب «غفور رحيم»، فيغيره، ثم يقرأ عليه كذا وكذا لما حول، فيقول: «نعم سواء» فرجع عن الإسلام ولحق بقريش وقال لهم: لقد كان ينزل عليه «عزيز حكيم»، فأحوله ثم أقول لما أكتب، فيقول نعم سواء! ثم رجع إلى الإسلام قبل فتح مكة، إذ نزل النبي صلى الله عليه وسلم بمر. وقال بعضهم: بل نزل ذلك في عبد الله بن سعد خاصة. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل قال: ثنا أسباط، عن السدي: «ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء» إلى قوله: «تجزون عذاب الهون» قال: نزلت في عبد الله بن سعد بن أبي سرح؛ أسلم، وكان يكتب للنبي صلى الله عليه وسلم، فكان إذا أملى عليه «سميعا عليما»، كتب هو: «عليما حكيما»؛ وإذا قال: «عليما حكيما» كتب: «سميعا عليما». فشك وكفر، وقال: إن كان محمد يوحى إليه فقد أوحي إلي، وإن كان الله ينزله فقد أنزلت مثل ما أنزل الله، قال محمد: «سميعا عليما»، فقلت أنا: «عليما حكيما». فلحق بالمشركين، ووشى بعمار وجبير عند ابن الحضرمي أو لبني عبد الدار، فأخذوهم فعذبوا حتى كفروا. وجدع أذن عمار يومئذ، فانطلق عمار إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأخبره بما لقي والذي أعطاهم من الكفر، فأبى النبي صلى الله عليه وسلم أن يتولاه، فأنزل الله في شأن ابن أبي سرح وعمار وأصحابه: «من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدرا» فالذي أكره عمار وأصحابه، والذي شرح بالكفر صدرا فهو ابن أبي سرح.وقال آخرون: بل القائل: «أوحي إلي ولم يوح إليه شيء» مسيلمة الكذاب. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: «أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله» ذكر لنا أن هذه الآية نزلت في مسيلمة. ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: «رأيت فيما يرى النائم كأن في يدي سوارين من ذهب، فكبرا علي وأهماني، فأوحي إلي أن انفخهما، فنفختهما فطارا، فأولتهما في منامي الكذابين اللذين أنا بينهما: كذاب اليمامة مسيلمة، وكذاب صنعاء العنسي» وكان يقال له الأسود. حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، قال: «أوحي إلي ولم يوح إليه شيء» قال: نزلت في مسيلمة. حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، وزاد فيه: وأخبرني الزهري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «بينا أنا نائم رأيت في يدي سوارين من ذهب، فكبر ذلك علي، فأوحي إلي أن انفخهما، فنفخهما فطارا، فأولت ذلك كذاب اليمامة، وكذاب صنعاء العنسي». وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب، أن يقال: إن الله قال: «ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء» ولا تمانع بين علماء الأمة أن ابن أبي سرح كان ممن قال: إني قد قلت مثل ما قال محمد، وأنه ارتد عن إسلامه ولحق بالمشركين. فكان لا شك بذلك من قيله مفتريا كذبا. وكذلك لا خلاف بين الجميع أن مسيلمة والعنسي الكذابين ادعيا على الله كذبا أنه بعثهما نبيين، وقال كل واحد منهما: إن الله أوحى إليه؛ وهو كاذب في قيله. فإذ كان ذلك كذلك، فقد دخل في هذه الآية كل من كان مختلقا على الله كذبا وقائلا في ذلك الزمان وفي غيره أوحى الله إليه، وهو في قيله كاذب لم يوح الله إليه شيئا. فأما التنزيل فإنه جائز أن يكون نزل بسبب بعضهم، وجائز أن يكون نزل بسبب جميعهم، وجائز أن يكون عُني به جميع المشركين من العرب، إذ كان قائلو ذلك منهم فلم يغيّروه، فعيّرهم الله بذلك وتوعّدهم بالعقوبة على تركهم نكير ذلك. ومع تركهم نكيره، هم بنبيّه محمد صلى الله عليه وسلم مكذبون، ولنبوته جاحدون، ولآيات كتاب الله وتنزيله دافعون، فقال لهم جل ثناؤه: ومن أظلم ممن ادعى علي النبوة كاذبا وقال: «أوحي إلي ولم يوح إليه شيء» ومع ذلك يقول: «ما أنزل الله على بشر من شيء» فينقض قوله بقوله، ويكذب بالذي تحققه، وينفي ما يثبته! وذلك إذا تدبره العاقل الأريب، علم أن فاعله من عقله عديم. وقد روي عن ابن عباس، أنه كان يقول في قوله: «ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله» ما: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: «ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله» قال: زعم أنه لو شاء قال مثله - يعني الشعر-. فكان ابن عباس في تأويله هذا على ما تأوله يوجه معنى قول قائل: سأنزل مثل ما أنزل الله، إلي: سأنزل مثل ما قال الله من الشعر. وكذلك تأوله السّدّي، وقد ذكرنا الرّواية عنه قبل فيما مضى."

إذن، حسب الطّبري، هذه الآية أتت للرّدّ على جماعة كبيرة من "مشركي العرب" ويذكر بعضهم، فزاد على إسم مسلم بن حبيب الذين ذكرهما إبن كثير في تفسيره أسماء أخرى: عبد الله بن سعد بن أبي السّرح والأسود العنسي وجعل القائمة مفتوحة لتشمل "كلّ من كان مختلقا على الله كذبا وقائلا في ذلك الزمان وفي غيره أوحى الله إليه".

وقد شرحت في نقدي لتفسير إبن كثير الإعتراضات المنطقيّة التي يطرحها إتّهام محمّد بن آمنة والقرآن لمسلم بن حبيب بإدّعاء النبوءة والوحي والكذب على الله، فرأينا ضعف حججهما وتفاهة ما ذهبا إليه. وبما أنّ نفس الحديث ينطبق على الأسود العنسي وغيره، فلا فائدة من الإعادة والتّكرار، لتشابه حكاياتهم وخلفيّاتها. لذلك سنمرّ إلى الشّخصيّة الثالثة المذكورة في تفسير الطّبري: عبد الله بن سعد بن أبي سرح.

 

 

Repost 0
9 mars 2014 7 09 /03 /mars /2014 20:04

تفاهة الإسلام - تهافت منطق محمّد بن آمنة والقرآن في الرّدّ على المشكّكين - ج1

بقلم: مالك بارودي

 burning_quran2-300x300.jpg

يعجّ القرآن بذكر شكوك وإعتراضات أهل قريش وتكذيبهم لمحمّد بن آمنة وسخريتهم من الخرافات التي كان يأتيهم بها وبردود كثيرة على كلّ تلك الإعتراضات والإنتقادات، لكن الواضح أنّ كاتب القرآن (سواء كان هذا الكاتب هو محمّد نفسه أو إله الإسلام الذي لم يره أحد) لا يملك من المنطق والعقل شيئا، لذلك أتت ردوده ضعيفة مضحكة لا يُصدّقها إلاّ من عطّل دماغه وأصرّ على تصديقها، مثلما هو الحال مع خرافات كثيرة يصدّقها المسلمون ويؤمنون بها حين تأتي في القرآن في حين أنّهم لا يقبلونها حين يتعرّضون لمثلها في حياتهم اليوميّة. ويمكننا أن نسوق أمثلة كثيرة في هذا الموضوع. فلو قلت لمسلم: "رأيت البارحة حمارا يطير في السّماء" لما صدّقك ولإتّهمك بالكذب. لماذا؟ لأنّه يعرف أنّ الحمار لا يطير ولا يستطيع أن يطير. في الجانب الآخر، نرى أنّ نفس هذا المسلم يؤمن بأنّ رسوله محمّد بن آمنة إمتطى دابّة دون البغل وفوق الحمار وطار على متنها إلى السّماء السّابعة. ولو إستعمل عقله وطبّق نفس المقياس على الحالتين لكان هناك تناسق في المواقف وثبات. فإذا كان حمار محمّد يطير، فلا شيء يمنع أيّ حمار آخر من الطّيران. وإذا كان الحمار لا يطير، فحكاية البراق لا يمكن أن تكون إلاّ خرافة سخيفة. فالأصل في المنطق تطبيق نفس المقياس على كلّ الأمثلة المطروحة، فهو لا يعترف بالإستثناءات وإلاّ أصبح مجرّد لغو ونفاق وكذب وضحك على الذّقون. وهذا بالضّبط ما سنراه في القرآن، من خلال بعض الأمثلة الواضحة والجليّة.

يقول القرآن: "ومن أظلمُ ممّن افترى على الله كذبا أو قال أوحي إليّ ولم يوحَ إليه شيء" (الأنعام، 93).

لنراجع ما تقوله التّفاسير. في تفسير إبن كثير نقرأ ما يلي: "يقول تعالى «ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا» أي لا أحد أظلم ممن كذب على الله فجعل له شركاء أو ولدا أو ادعى أن الله أرسله إلى الناس ولم يرسله ولهذا قال تعالى «أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء» قال عكرمة وقتادة نزلت في مسيلمة الكذاب «ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله» أي ومن ادعى أنه يعارض ما جاء من عند الله من الوحي مما يفتريه من القول كقوله تعالى «وإذا تتلى عليهم آياتنا قالوا قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا» الآية."

إذن، حسب تفسير إبن كثير، هذه الآية مخصّصة، في بدايتها، لأهل قريش الذين يشركون مع الله آلهة أخرى وقد يكون المتّهمون فيها أيضا المسيحيّون بما أنّهم يقولون أنّ المسيح إبن الله، وفي عمومها، لمسلم بن حبيب أو مسيلمة الكذّاب، كما كان يسمّيه محمّد بن آمنة تصغيرا وإحتقارا، ذلك أنّه إدّعى النّبوءة وقال أنّه كان لديه وحي من عند ربّه وكانت له سور كان يقرأها على النّاس وجمع أتباعا كثيرين حوله.

إذا فكّكنا الإشكاليّة إلى أجزاء وحاولنا إستقصاء أوجه الشّبه بين وحي محمّد المزعوم ووحي مسلم بن حبيب سنجد ما يلي: أوّلا، محمّد بن آمنة إدّعى النّبوءة ومسلم بن حبيب فعل نفس الشّيء. ثانيا، محمّد بن آمنة قال أنّه يوحى إليه وأتى بسوره ومسلم بن حبيب أيضا قال أنّه يوحى إليه وأتى بسوره الخاصّة. ثالثا، لا أحد رأى إله محمّد بن آمنة، ولا أحد رأى إله مسلم بن حبيب. رابعا، لا أحد رأى جبريل ساعي البريد الإلهي الذي يزعم محمّد أنّه يأتيه بالوحي، ولا أحد لديه دليل على صحّة أنّ مسلم بن حبيب يأتيه وحي من السّماء. خامسا، محمّد بن آمنة لم يقم بأيّة معجزة (ألا يقول القرآن صراحة، في الآية 59 من سورة الإسراء: "وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون"؟)، فكلّ إدّعاءاته بأنّه نبيّ مبنيّة على أنّ القرآن هو معجزته الوحيدة، في حين أنّ القرآن كلام عاديّ وكلّ النّاس يستطيعون الكلام والإتيان بكلام مثل القرآن أو أحسن منه (والشّعر الجاهلي أحسن مثال)؛ ومسلم بن حبيب أيضا لم يأت بأّية معجزة، وكلّ إدّعاءاته مبنيّة على الآيات المليئة بالسّجع (مثل القرآن) التي كان يتلوها على أتباعه. سادسا، لا أحد لديه دليل من خارج القرآن يدلّ على أنّ القرآن كلام إلهي، ولا أحد لديه دليل من خارج سجع مسلم بن حبيب يثبت أنّ ما كان يتلوه مصدره سماويّ.

والآن، لنفكّر في كلّ هذه النّقاط ولنحاول الخروج منها بأحكام. القرآن يتّهم مسلم بن حبيب بالإفتراء على الله، ولكن نفس التّهمة ثابتة على القرآن نفسه. فما الذي يثبت أنّ القرآن هو كلام الله أصلا؟ إذا قلنا أنّ القرآن نفسه يثبت ذلك، فهذا منطق دائري لا يقبله أحد. فالدّليل يجب أن يكون خارجيّا، أن يأتي من خارج النّصّ فيزكّيه ويعطيه مشروعيّته. فإذا إتُّهم أحدهم بالسّرقة وكان عليه أن يثبت براءته من هذه الجريمة، هل يقبل القاضي بأن يكتفي بأقوال المتّهم ليحكم ببراءته؟ بالطّبع لا، فإدّعاء البراءة من التّهم ردّ فعل عادي تجده عند كلّ النّاس، ولو كانت شهادة المتّهم ببراءته مرتبطة بأقواله هو لما أُدين أحد بأيّة جريمة. فدليل البراءة يجب أن يأتي من طرف آخر يُدلي بشهادته فيبرّئ ساحة المتّهم. فكيف لا يُقبل المنطق الدّائري في القضاء الذي يتعامل مع أمور مادّيّة واضحة وملموسة ويُصبح حجّة قاطعة في الأمور الدّينيّة المبنيّة على أشياء لم يرها أحد ولا يستطيع أحد التّثبّت منها؟

القرآن يتّهم مسلم بن حبيب أنّه يكذب حين يقول أنّ الله أوحى إليه ولكنّ هذه التّهمة ثابتة على محمّد بن آمنة أكثر من ثبوتها على الأوّل. بل الأدهى أنّ القرآن ينفي أن يكون قد أوحي إلى مسلم بن حبيب بقوله "ولم يوحَ إليه شيء"، في حين أنّه لا يوجد أيّ دليل يثبت أنّ محمّدا بن آمنة كان يوحى إليه. فلا أحد رأى ربّ محمّد ولا أحد يمكن أن يجزم بأنّه إله واحد لا شريك له ولا أحد لديه دليل على أنّه عاجز على الإعلان عن نفسه بإستعمال طرق أخرى عدا إرسال أنبياء ولا أحد رأى جبريل ولا أحد رأى وتحقّق من صحّة الخرافات التي كان محمّد يوهم بها النّاس بداية من الجنّة وأنهارها والنّار وشدّتها وعذاب القبر والجنّ والملائكة وإبليس، إلخ. فالقرآن هنا يعطي لنفسه شرعيّة وهميّة للحديث بإسم ربّ لا يستطيع أحد التّحقّق من صحّة نسبته إليه ويحكم على الآخر بالإفتراء والكذب، وكان الأولى أن يُقدّم هو أدلّة من خارجه على أنّ ربّ محمّد موجود فعلا وأنّه واحد ووحيد لا شركاء له وأنّ له ساعي بريد إسمه جبريل وأنّ محمّدا كان نبيّا فعلا وأنّ الكلام الذي كان يقوله وحي مصدره إلهه... ولو قدّم أدلّة من هذا النّوع لما كان محتاجا لتكذيب إدّعاءات مسلم بن حبيب لأنّه سيكون ظاهرا وجليّا. أمّا أن تتّهم الآخرين بالكذب دون أن تعطي أيّ دليل على صدقك، فهذا هو الكذب بعينه.

خلاصة القول: إذا كان إدّعاء مسلم للنبوءة إفتراء وكذبا، فإدّعاء محمّد للنبوءة هو أيضا إفتراء وكذب. وإذا كان القرآن وحده (ودون اللّجوء إلى أدلّة خارجيّة) دليلا على صدق نبوءة محمّد، فسجع مسلم بن حبيب هو أيضا دليل على صدق نبوءته. وإذا إعتبرنا أنّ شهادة القرآن على نفسه بأنّه كلام ربّ محمّد شهادة كافية، فيجب أن نعتبر أنّ شهادة مسلم بن حبيب بأنّ السّجع الذي كان يتلوه إنّما هو من عند ربّه شهادة كافية لإثبات ذلك.


Repost 0
1 mars 2014 6 01 /03 /mars /2014 21:00

ردّ على أكاذيب ونفاق أحمد عصيد بخصوص الجذور الحقيقية للإسلاموفوبيا

بقلم: مالك بارودي

 458479_361705197217539_2001926725_o.jpg

لكثرة المقالات التي أقرأها يوميّا، عندما يسمح لي الوقت، ولكثرة مشاغلي وأعمالي، أجد نفسي في كثير من الأحيان عاجزا عن الكتابة. لذلك أسعى ما إستطعت إلى الإحتفاظ بالمقالات التي أراها تستحقّ ردّا أو تصلح كأساس لكتاباتي، ممّا تسبّب في تكدّس أكوام الصّحف والمجلات والكتب، مع مرور الأيّام، في كامل أنحاء غرفتي. لكن هذه الفوضى لا تزعجني في شيء، فهي تمثّل نوعا من الأرشيف، خاصّة أنّي تعوّدت على تدوين ملاحظاتي وبعض الأفكار العابرة على هوامش الصّفحات، لذلك أجد متعة في العودة إلى هذه الأكداس والنّبش فيها بحثا عن كلمات تمثّل مرحلة معيّنة من حياتي أو تقدّم فكرة وليدة لحظتها ما كان لي أن أفكّر فيها لو لم أطّلع على هذا المقال أو ذاك...

عدتُ البارحة إلى أحد أعداد جريدة "الصّريح" التّونسيّة، فوقعتُ على مقال للمغربي "محمّد عصيد" عنوانه "الجذور الحقيقية للإسلاموفوبيا" (28 ديسمبر 2013، ص18)، وكان الفراغ المحيط بالمقال مليئا بالملاحظات والأشكال والسّهام، فأعدتُ قراءته لإعادة ترتيب ما دوّنته أصابعي كهوامش، وسرعان ما طار من عينيّ النّوم ووجدتُ نفسي بصدد تحبير مقال جديد.

يقول أحمد عصيد في مقاله: "إطلعت على حوار نشرته بعض المواقع الإلكترونية أجري مع هاينر بيليفيدت، عالم الدين الكاثوليكي وأستاذ كرسي ألماني لحقوق الإنسان وسياسة حقوق الإنسان في جامعة إرلانغن - نورينبيرغ، والذي كان أيضا مديرا سابقا للمعهد الألماني لحقوق الإنسان. تناول الحوار مظاهر وأسباب ما يُدعى في البلدان الغربيّة «الإسلاموفوبيا»، ورغم وجاهة العديد من الأفكار التي عبّر عنها بيليفيدت، إلا أنّ الحوار لم يبلغ الغاية في تفسير الظاهرة وبيان أسبابها الحقيقية، بل إن العنوان الذي تم إختياره للحوار والذي ركّز على أن الإسلاموفوبيا ليست سوى نظرة عنصرية غربية مقنّعة بالليبرالية، يخفي بشكل كلّي الأسباب المتعلقة بالجالية المسلمة وإختياراتها، وخاصة منها ما يتعلّق بدور التطرّف الديني في إشاعتها، ودور المساجد في تكريس الهوّة العميقة بين المسلمين المهاجرين والمجتمعات المضيّفة."

أردت أن أتوقّف هنا عند مغالطة كبيرة رائجة عند أغلب النّاس، شرقا وغربا، وهي إعتبار أنّ الإسلاموفوبيا نظرة أو تصرّف عنصري. أوّلا، الإسلاموفوبيا لفظ ناتج عن الجمع بين كلمتين: إسلام و"فوبيا" (الخوف). إذن، الإسلاموفوبيا هي الخوف من الإسلام. والإسلام سواء إعتبرناه دينا أو مجرّد إيديولوجيا لا علاقة له بأيّ "عنصر" محدّد، فكيف يكون الخوف من الإسلام نظرة عنصريّة؟ ثمّ عن أيّ عنصر يتحدّثون؟ أليس هناك عرب مسلمون وهنود مسلمون وصينيّون مسلمون وروس مسلمون وأمريكيّون مسلمون وفرنسيّون مسلمون؟ فإذا كانت الإسلاموفوبيا نظرة عنصريّة يجب أن تكون موجّهة لعنصر أو عناصر محدّدة. العنصرية التي وقف في وجهها "مارتن لوثر كينغ" كانت موجّهة لكلّ إنسان أسود البشرة، أي أنّها مرتكزة على سمات ومميّزات خلقيّة تولد مع الإنسان. فهل الإسلام ميزة خلقية؟ هل يولد الإسلام مع الإنسان؟ لكن، لنفرض أنّ الإسلام عنصر. ماهي المميّزات الخلقيّة الفطرية والتي توجد لدى كلّ المسلمين، سواء كانوا مولودين من عائلات مسلمة أم مولودين من عائلات غير مسلمة ولكن إعتنقوا الإسلام في مرحلة من مراحل حياتهم؟ لا شيء. إذن، إعتبار أنّ الإسلاموفوبيا هي نظرة عنصرية فكرة سخيفة وأكذوبة يسعى مروّجوها لكسب تعاطف النّاس وللإستفادة من القوانين التي تمنع العنصريّة والتّمييز على أساس لون البشرة والعرق.

ويواصل عصيد: "يعود الأساس الأوّل لظاهرة الخوف من الإسلام والمسلمين إلى سبب تاريخي هو الحروب الصّليبيّة التي مثّلت لقاء تصادميّا دمويّا بين الإسلام والغرب، لم ينته بنهاية الحروب بل إستمرّ من خلال التمثّلات التي غذّتها الإنتاجات المكتوبة والشّفويّة لقرون طويلة."

هنا، يجب أن نسأل سؤالا بسيطا للتّحقّق من صحّة كلام الكاتب: هل الحروب الصّليبيّة هي المرّة الأولى التي وقع فيها لقاء تصادميّ دمويّ بين الإسلام والغرب؟ التّاريخ يقول: لا. فأوّل اللقاءات التصادميّة الدّموية بين المسلمين والأوروبيّين (الغرب) كانت بسبب الغزوات الإستعماريّة الإسلاميّة المسمّاة، نفاقا وكذبا، بـ"الفتوحات الإسلاميّة". الحروب الصّليبيّة بدأت سنة 1096، والإستعمار الإسلامي بدأ حوالي سنة 632 وكان في فترة خلافتي الرّاشدين والأمويّين وإستهدف مملكة الفرس والإمبراطورية البيزنطية حتّى وصل إلى إسبانيا. فهل كان الإستعمار الإسلامي سلميّا لكي تُغفل ذكره في مقالك، يا أحمد عصيد، وكلّ كتب التّراث الإسلامي مليئة بمذابح ومجازر ومعارك يندى لها الجبين قام بها المسلمون؟ أعرف أنّك تعي جيّدا الأسبقيّة التّاريخيّة التي للإستعمار الإسلامي على الحروب الصّليبيّة، وأعرف جيّدا أنّك أغفلت الحديث عنها عن قصد لكي توهم القارئ بأنّ "الآخر" الغربي هو أوّل المعتدين وهو السّبب في ولادة الإسلاموفوبيا... لكنّ حقائق التّاريخ المدوّنة ستكون دائما بالمرصاد لكلّ منافق وكاذب يحاول طمسها والتّلاعب بها. فإن كنتم قد نجحتم في تحريف التّاريخ قبل الإسلامي وفي تشويه الفترة المسمّاة بـ"الجاهليّة" نظرا لعدم وجود مصادر تاريخيّة، فالنّجاح لن يحالفكم في تشويه وقلب حقائق الفترات اللاّحقة.

ويقول عصيد: "وتعود الظّاهرة أيضا إلى المرحلة الكولونيالية التي كرّست أشكالا من التعامل بين الإنسان الغربي الأبيض وباقي سكّان المعمورة، قوامها نوع من التّعالي والمركزيّة الغربيّة. وقد لعب الإسلام دور اللّحام الإيديولوجي بين مكوّنات المجتمعات الإسلاميّة في مواجهة الإحتلال وتأطير المقاومة والحركات الوطنيّة. هذه العوامل حكمت نظرة الإنسان الغربي للجاليات المسلمة بعد المرحلة الإستعماريّة، فأظهر نوعا من التّعاملات العنصرية لم يكن الجيل الأول من المهاجرين يشعر بها، حيث كان يُعطي الأولويّة لعلاقته بالدّولة وللمكتسبات المادية والخدمات الإجتماعية، على العلاقة بالأفراد. ويُفسّر هذا الإعجاب الشديد الذي كان يعبّر عنه أفراد هذا الجيل بالدول الغربية ومؤسساتها مقارنة بواقع بلدانهم المتردّي، كما كانت أزمة الهويّة الناتجة عن حالة الإغتراب متحكما فيها عبر الحفاظ على علاقة وطيدة بالجذور وبالوطن الأصلي وبالتقاليد والعادات الأصلية."

نجد أنفسنا هنا أمام كاتب يناقض نفسه من سطر إلى آخر. يقول أنّ المرحلة الكولونيالية "كرّست أشكالا من التعامل بين الإنسان الغربي الأبيض وباقي سكّان المعمورة، قوامها نوع من التّعالي والمركزيّة الغربيّة" ثمّ يقول أنّ الغرب "أظهر نوعا من التّعاملات العنصرية لم يكن الجيل الأول من المهاجرين يشعر بها، حيث كان يُعطي الأولويّة لعلاقته بالدّولة وللمكتسبات المادية والخدمات الإجتماعية، على العلاقة بالأفراد". نحن نعلم أنّه منذ بداية هذه المرحلة الإستعمارية الغربية للبلدان العربيّة كان هناك أناس هاجروا إلى الغرب وإستقرّوا فيه، ومن بينهم كتّاب وشعراء جزائريّون وتونسيّون ومغاربة كانت وجهتهم فرنسا ومصريّون إتّجهوا إلى بريطانيا. وكانوا يعيشون حياة طبيعيّة، لا تختلف عن حياة السّكّان الأصليّين في تلك البلدان، وكانوا يتمتّعون بالخدمات الإجتماعيّة ولهم مكتسبات مادّيّة، كما يقول الكاتب، وهي أشياء لم يكن المهاجر يتمتّع بها في بلاده الغارقة في واقعها المتردّي. فكيف يجب أن نفهم هذا الكلام المتناقض؟ أمّا بخصوص التّعالي، فبإمكانك أن ترجع إلى التّاريخ وتسألها عن علاقة المستعمرين المسلمين مع الأقباط في مصر مثلا أو مع الأمازيغ في شمال إفريقيا وستلاحظ أنواعا من التّمييز العرقي الحقيقي والتّفرقة قلّما ستجد نظيرها في "المرحلة الكولونيالية" التي تتحدّث عنها على أساس أنّها مرحلة مؤسّسة في تاريخ الإسلاموفوبيا. فهل هناك تمييز عرقي جيّد وتمييز عرقي سيء في نظرك، أم أنّك لا تحاول من خلال كلّ هذا الدّوران إلاّ تنزيه الإسلام، خاصّة بداياته، ممّا علق به من دماء وقتل وتمييز، تمهيدا لإلصاق كلّ التّهم بالغرب...؟

ويواصل عصيد حديثه قائلا: "هذه الروابط التي كانت تلعب دور التّوازن النّفسي سرعان ما شرعت في التلاشي والذوبان مع الجيل الثاني والثالث من المهاجرين، وذلك بسبب ضعف العلاقة بالوطن الأصلي، وظهور عامل جديد هو الوهابيّة العالمية المتشدّدة التي تمتلك شبكات تمويل هائلة، والتي نجحت في إستقطاب نسب كبيرة من أعضاء الجالية، حيث أصبحت تلعب دور العزاء النّفسي والتعويض عن حالة الإغتراب وفقدان المرجعية بالنسبة لأعضاء الجالية الذين عانوا من ضعف الإندماج، وساهم في ذلك بشكل كبير تفاقم الأزمة الإقتصادية وتزايد البطالة مما دفع بالعديد من الشباب نحو المساجد التي يؤطّرها أئمّة بعضهم سلفيّون وهابيّون، لا يكتفون بإمامة الصّلاة والوعظ والإرشاد الدّيني بل يركّزون على تكريس الخصوصيّة بمعناها المغلق، ونشر ثقافة الممانعة ضدّ قيم حقوق الإنسان على الخصوص، وضرب ثقافة التّعايش في الصّميم إلى حدّ يصل إلى درجة زرع مشاعر النّفور والكراهيّة للمواطنين غير المسلمين، مما يظهر في سلوك أبناء الجالية بشكل عنيف. وقد إستعملت القضيّة الفلسطينية وأخطاء سياسة الهيمنة المعتمدة لدى الخارجية الأمريكية بشكل كثيف لتيسير عملية التأطير المنحرف هذه."

أوّلا، هل تلاشي العلاقات بين المسلمين المهاجرين وبلدانهم أو بين بعضهم البعض كان بسبب مؤامرة غربيّة؟ ما دخل الغرب في هذا الأمر؟ وحتّى لو فرضنا أنّ هذا التّفكّك والضّعف في العلاقات كان سببا من أسباب كراهية الغرب للإسلام فالمسلمون هم السّبب وليس الغرب.

ثانيا، الوهابيّة المتشدّدة التي تحاول أن تُظهرها هنا على أنّها دخيلة على الإسلام هي في الحقيقة تطبيق أمين للإسلام وإقتداء بما كان يفعله محمّد بن آمنة وصحابته وإلتزام بما جاء في القرآن والأحاديث. فالنّعوت والأوصاف التي تضعها على كاهل الوهابيّة يجب أن تطبّقها على الإسلام، لأنّك لو نظرت في كتب التّفسير والأحاديث والسّيرة وتمعّنت في آيات القرآن ستجد تطابقا كلّيّا بين جرائم محمّد بن آمنة وجرائم الوهابيّة، وبين شريعة القرآن المتشدّدة وتشدّد الوهابيّة، وبين تكفير محمّد بن آمنة والقرآن لكلّ غير المسلمين وما ينادي به الوهابيّة في هذا الموضوع، إلخ.

ثالثا، أنت تعتبر الوهابيّة العالميّة أحد أسباب خوف الغرب من الإسلام، فما دخل الغرب في ذلك؟ الوهابيّة إنتشرت مستفيدة من منظومة حقوق الإنسان وحماية الحرّيّات التي يطبّقها الغرب، مثلما إستفاد من نفس تلك المنظومة المسلمون العاديون فبنوا المساجد وأسّسوا الجمعيّات الدّعويّة، إلخ. وإذا كانت المساجد التي تتحدّث عنها "يؤطّرها أئمّة بعضهم سلفيّون وهابيّون" ساهموا في تعفّن الجوّ وزرع الكراهيّة في نفوس المسلمين تجاه الغرب، فلتعلم أنّ قرآنك نفسه فيه من الآيات المحرّضة على غير المسلمين (كراهية، براء، عنف، قتل، إلخ) ما يعجز مقالي هذا عن ذكره بالتّفصيل. وبالتّالي، فأيّ إمام، مهما كان محبّا لكلّ البشر، لو أراد تقديم خطاب لا يحرّض على الكراهيّة، لن يستطيع إلاّ تناسي تلك الآيات وإغفال الحديث عنها، ولكنّه سيسقط في فخّ آيات أخرى تتحدّث عن نفس تلك الكراهيّة وتحيل بطريقة ملتوية على ما حاول تناسيه وإغفاله. إذن، فالعيب ليس فقط في الأئمّة والشّيوخ (سواء كانوا وهابيّين أو سلفيّين أو زيتونيّين أو أزهريّين) بل العيب في القرآن نفسه وفي الأحاديث والسّيرة. العيب في الإسلام كلّه، لأنّه يدّعي أنّ الدّين عند الله الإسلام وبالتّالي فالأديان الأخرى على خطأ ومن يؤمنون بها كفّار وحكم الكافر في الإسلام "القتل".

رابعا، يكفي أن أحيلك على الآية: "يا أيّها الذين آمنوا لا تتّخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولّهم منكم فإنّه منهم إنّ الله لا يهدي القوم الظّالمين" (المائدة، 51) في مفهوم البراء في الإسلام، أي قطع الصّلة مع الكفّار فلا يحبّهم المسلم ولا يناصرهم ولا يقيم في ديارهم إلاّ لضرورة. فالمسلم، حسب التّفاسير، عليه أن يوالي في الله وأن يعادي في الله وأن يحبّ في الله وأن يُبغض في الله فيحبّ المسلمين ويناصرهم ويعادي الكافرين ويبغضهم ويتبرّأ منهم. ومن ذلك ما رواه إبن عبّاس عن محمّد بن آمنة: "أوثق عرى الإيمان الموالاة في الله والمعاداة في الله والحبّ في الله والبُغضُ في الله". (رواه الطبراني في الكبير: 11/215، والبغوي في شرح السّنّة: 3/329، بسند حسن) أليس هذا دليلا على أنّ الخوف والكراهية صناعة إسلاميّة بإمتياز، وبسند نبويّ وقرآني أيضا؟

ويواصل عصيد: "وقد زاد من تأزّم الوضع بشكل كبير إنتشار ظاهرة الإرهاب المسلّح وظهور تنظيم «القاعدة» وفروعه، ممّا جعل الإسلام مرتبطا في وجدان الإنسان الغربي بالعنف والدّم، خاصّة بعد أن تكاثرت الحوادث والوقائع الدّمويّة التي أبطالها ملتحون إسلاميّون وسلفيون في كل من مالي والجزائر وليبيا وتونس ومصر والعراق واليمن والصومال وكينيا ونيجيريا وأفغانستان وباكستان وغيرها من البلدان. دون ذكر التفجيرات في البلدان الغربية نفسها وعلى رأسها واقعة 11 سبتمبر التي كانت فيصلا بين زمنين فيما يخصّ هذا الموضوع، وهو ما أدّى إلى بروز ظواهر جديدة ذات خطورة في قارات أخرى مثل ما حدث في أنقولا مؤخرا حيث تمّ حظر الإسلام رسميّا وهدم مساجد الأقلية المسلمة."

يربط عصيد هنا إنتشار ظاهرة الإرهاب المسلّح بظهور تنظيم القاعدة وفروعه، وهذه مغالطة أخرى. فالإرهاب الإسلامي قديم قِدَمَ الإسلام. وما الغزوات التي قام بها محمّد إلاّ نوعا من الإرهاب (تحت إسم منافق هو "الجهاد") يستهدف قبائل عربيّة أو يهوديّة كلّ ذنبها أنّها لم تصدّق خرافات محمّد ولم تعتنق دينه الجديد. يقول القرطبي: "الغزو غزوان غزو فرض وغزو نافلة والغرض في الجهاد ينقسم أيضا قسمين أحدهما فرض عام متعين على كل أحد ممن يستطيع المدافعة والقتال وحمل السلاح من البالغين الأحرار وذلك ان يحل العدو بدار الإسلام محاربا لهم فإذا كان ذلك وجب على جميع أهل تلك الدار ان ينفروا ويخرجوا إليه خفافا وثقالا وشبابا وشيوخا ولا يتخلف أحد يقدر على الخروج (..) حتى إذا قام بدفع العدو أهل الناحية التي نزل العدو عليها واحتل بها سقط الفرض عن الآخرين ولو قارب العدو دار الإسلام ولم يدخلوها لزمهم أيضا الخروج إليه والقسم الثاني من واجب الجهاد فرض أيضا على الإمام إغزاء طائفة إلى العدو وكل سنة مرة يخرج معهم بنفسه أو يخرج من يثق به ليدعوهم إلى الإسلام ويرغبهم ويكفّ أذاهم ويطهر دين الله عليهم ويقاتلهم حتى يدخلوا في الإسلام أو يعطوا الجزية فان أعطوها قبلها منهم وإن أبوا قاتلهم وفرض على الناس بأموالهم وأنفسهم الخروج المذكور حتى يعلم أن في الخارجين من فيه كفاية بالعدو وقيام به فإذا كان ذلك سقط الفرض عن الباقين وكان الفضل للقائمين على القاعدين أجرا عظيما وليس عليهم ان ينفروا كافة وأما النافلة من الجهاد فإخراج طائفة بعد طائفة وبعث السرايا في أوقات العزة وعند إمكان الفرصة والأرصاد لهم بالرباط في مواضع الخوف" (الكافي في فقه أهل المدينة، كتاب الجهاد، باب واجب الجهاد ونافلته) فالغزو إرهاب وترهيب وسبي وسرقة وإستيلاء على أملاك الآخرين وقتل للآخر المخالف في العقيدة لا ينجو منه إلاّ إذا دخل الإسلام أو دفع الجزية صاغرا ذليلا، في حالة أهل الكتاب. وما الإستعمار الإسلامي إلاّ إستكمال لرحلة غزو العالم. وما القاعدة وبقية الجماعات الإرهابيّة الموجودة الآن إلاّ أناس يقتدون بسيرة محمّد بن آمنة وبالقرآن والأحاديث... فالمشكلة في الإسلام وليست في الغرب.

وينهي عصيد مقاله بقوله: "كما أنّ تخلّف الدّول الإسلامية وفشلها في بناء ديمقراطيات ناجحة وفي تنمية مجتمعاتها وإفراطها في إستعمال الدّين في إضطهاد أبنائها وعرقلة تطوّر بلدانها رسّخ لدى الغربيّين فكرة إرتباط الإسلام بالإستبداد والقهر والظّلم."

هنا، يعترف أحمد عصيد، وإن جزئيّا، بمسؤوليّة المسلمين عن ترسيخ الإسلاموفوبيا في الغرب. ولتأكيد ذلك سنأخذ مثالا سهلا وبسيطا. الإنسان بطبعه ينفر من الرّوائح النّتنة المتعفّنة ويكرهها، أليس كذلك؟ فهل يمكن أن نتّهم إنسانا يمرّ بجانب حاوية فضلات متعفّنة فيسدّ أنفه لكي لا يشمّ روائحها، هل يمكن أن نتّهمه بأنّه يكره الفضلات دون سبب؟ أو أنّ كراهيته للفضلات تنمّ عن عقدة نفسيّة متأصّلة فيه؟ أو أنّها نتيجة عيب في حواسّه؟ بالطبع، لا. لنضع الإسلام مكان حاوية الفضلات ولنضع شخصا يحسّ بالخوف والكراهية تجاه الإسلام ومظاهر التّخلّف والقهر والإستبداد والظّلم والإستعمار والإضطهاد وإنعدام الأخلاق التي نجدها في كلّ كتبه بداية من القرآن وتفاسيره وكتب الأحاديث والفقه والسّيرة وفي تصرّفات المسلمين الذين لا يمانعون في التّمتّع بخيرات الغرب ولكنّهم في نفس الوقت يشعرون بالكراهية تجاهه ويحرّضون عليه ويصفونه بالإنحلال والفسق والعهر والكفر ويريدون غزوه وتحطيمه وتطبيق شريعتهم الإسلاميّة المبنيّة على قطع الأيدي والأرجل والرّؤوس والرّجم وتحريم التّمتّع بالحياة وطمس الحرّيّات ودفن النّساء في أكياس قمامة سوداء وختان البنات وإغتصاب القاصرات أسوة بنكاح محمّد بن آمنة لعائشة وهي بنت تسع سنوات... هل إذا كرهنا الإسلام يكون العيب فينا نحن، أم في الإسلام نفسه؟ هل العيب في كاره الإسلام أم في النّماذج التي يراها كلّ يوم تحمل مكانس تحت وجوهها وتحرّض على قتل المرتدّ وقتل الكافر...؟

خلاصة القول هي أنّ الإسلام في حقيقته مثل حاوية الفضلات النّتنة المتعفّنة، وهو الوحيد المسؤول عن مشاعر النّفور والخوف والكراهية التي يرسّخها عند المتلقّي. فقبل إتّهام الآخرين بمعاداة وكراهية الإسلام، قفوا قليلا وإطرحوا على أنفسكم هذا السّؤال: ماهي الأشياء التي في الإسلام والتي تجعل الغرب يكرهه؟ فعلى هذه الإجابة تتوقّف كلّ الأجوبة الأخرى.

 

 

Repost 0
26 février 2014 3 26 /02 /février /2014 20:58

خرافة الإسلام التّونسي الزّيتوني الوسطي: الطاهر بن عاشور أنموذجا

 بقلم: مالك بارودي

 tahar_ben_achour_peinture.jpg

 

قرأت، منذ يومين، مقالا منشورا بجريدة "الصّريح" التونسية (24 فيفري 2014، العدد 4287، ص 6) وبعديد المواقع على الأنترنات، يقول فيه كاتبه المجهول ما يلي:

"تناقلت عدة مواقع إلكترونية أمس دعوة الشيخ عبد الفتاح مورو إلى تأسيس مدرسة فكرية إسلامية وسطية «عاشورية» تكون قادرة على عرض وتفعيل أفكار الفقيه التونسي الشهير الطاهر بن عاشور وتطويرها وشرحها بهدف معالجة الواقع المعاش في تونس ومجابهة كل تحدياته.

"جاء ذلك خلال محاضرة ألقاها القيادي بالحركة عبد الفتاح مورو لدى مشاركته في مؤتمر دولي عقد في جامعة الزيتونة بالعاصمة الأربعاء الماضي، ويستمر ليومين تحت عنوان: الأستاذ الإمام الطاهر بن عاشور وإعادة تأسيس العقل الفقهي الإسلامي.

"وقال مورو إن المجتمع التونسي «لا يمكنه أن يتطور ويحقق التغيير المنشود إلا إذا تصالح مع ماضيه وإرتبط بجذوره الأولى».

"وأشار مورو إلى أن «الفعل التغييري الذي تطمح تونس إلى تحقيقه في فترة ما بعد الثورة في جميع المجالات لا يمكن أن يتحقق إلا إذا إرتبط بعلم وثيق وصحيح»، مضيفا أن «الذين يتطلعون إلى التغيير عن طريق توريد الأفكار الغربية عن مجتمعاتهم وأصلهم هم واهمون».

"وأشاد مورو بفكر «بن عاشور» الذي إعتبره يقوم أولا على تغيير العقلية الفكرية للمجتمع وإعادة ترتيبها بشكل يجعلها قادرة على العطاء والإضافة لمجتمعها والتغلب على المحن والتحديات من دون الإنفصال عن ماضيها وجذورها.

"وأضاف أنه «من الضروري لتحقيق التغيير في المجتمع التونسي أن ينطلق من جذوره الأولى. وأن يتصالح أولا مع ماضيه العريق الذي يزخر بأيقونات العلماء والباحثين على غرار الشيخ الطاهر بن عاشور».

"وطالب بأن ينطلق الباحثون والطلبة في جامعة الزيتونة من فكر متأصل في مجتمعهم والإقتداء بتجارب من سبقوهم، داعيا إلى تأسيس مدرسة تختص بطرح أفكار إبن عاشور وتطويرها ومعالجتها من قبل الباحثين والطلبة، قائلا: «لا يمكن للطاهر بن عاشور أن يشع بمفرده حتى ولو كان من أعظم علماء الكون».

"ويعد الطاهر بن عاشور علامة وفقيها تونسي، إنحدرت أسرته من الأندلس، ولد في تونس عام 1879 وتوفي عام 1973، تعلم بجامع الزيتونة المعمور ثم أصبح من أكبر أساتذته.

"كان عالما مصلحا مجددا، والقضية الجامعة في حياته وعلمه ومؤلفاته هي التجديد والإصلاح من خلال الإسلام وليس بعيدا عنه. ومن ثمّ جاءت آراؤه وكتاباته ثورة على التسيب والضياع الفكري والحضاري."

مقال ينتمي إلى صنف معروف جدا من المقالات يمكن أن نسمّيه "المقال العهري"، لسببين على الأقل: أولا، فراغه من المعنى وإعتماده على خطاب إنشائي وجمل مسترسلة تهدف إلى ملء الورقة لا غير. ثانيا، تمجيد القمامة الإسلامية وتجميلها ومحاولة خداع الجهلة والمغيّبين لمزيد ترسيخ قناعات مضروبة من أساسها من طرف التّاريخ نفسه ("الماضي"، "الجذور الأولى"، "ماضيه العريق"، "علم وثيق وصحيح"، "العلماء والباحثين"، إلخ).

لن أناقش ما جاء في المقال بالتّفصيل لضيق الوقت ولأنّه سبق وتحدثت في هذا الموضوع في مقالات كثيرة سابقة، لكنني سأركّز على شيء واحد فقط. مصطلح "التجديد والإصلاح" الذي ينسبه عبد الفتاح مورو، وآخرون أكثر من أن نحصيهم، إلى الطاهر بن عاشور، ضاحكين على ذقون التّونسيين. ولن أتكلّم مثل كاتب هذا المقال، بل سأكتفي بعرض بعض النماذج من "فكر" الشيخ الطاهر بن عاشور بخصوص مسألة الإرتداد عن الإسلام وحريّة المعتقد، وما على القراء إلاّ مقارنة هذه النماذج بما رسخ عندهم عن مفهوم الرّدّة وعقوبة قتل المرتدّ عند من سبقوه، ليتبيّنوا حقيقة أنّ "التجديد والإصلاح" ليس إلا شعارا تافها فضفاضا منافقا يخفي تحته نفس الجرائم التي نجدها في القرآن والسّنّة والسّيرة ونفس الأفكار الإجرامية والإرهابية التي يستنكرها البعض عند محمد بن عبد الوهاب أو إبن تيمية أو إبن القيّم الجوزية أو عند الجماعات الإرهابية. وليفهموا أنّه لا يوجد أيّ فرق بين أفكار بن لادن والزّرقاوي والمودودي وبين أفكار الطاهر بن عاشور.

وكلّ هذه الأقوال منشورة في كتابه "تفسير التّحرير والتّنوير" (الدّار التّونسية للنّشر، تونس، 1984)، وبإمكان كلّ من يشكّ في كلامنا أن يقتني الكتاب ويتأكّد بنفسه.

في شرح الآية "ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدّنيا والآخرة وأولئك أصحاب النّار هم فيها خالدون" (البقرة، 217)، يقول: "الردّة لقبٌ شرعيٌ على الخروج من دين الإسلام وإن لم يكن في هذا الخروج رجوع إلى دين كان عليه هذا الخارج " (ج 2، ص 332) ويقول أيضا: "وقد أشار العطف في قوله فيمت بالفاء المفيدة للتعقيب إلى أن الموت يعقب الإرتداد وقد علم كل أحد أن معظم المرتدين لا تحضر آجالهم عقب الإرتداد فيعلم السامع حينئذ أن المرتد يعاقب بالموت عقوبة شرعية، فتكون الآية بها دليلا على وجوب قتل المرتد، وقد إختلف في ذلك علماء الأمة فقال الجمهور يستتاب المرتد ثلاثة أيام ويسجن لذلك فإن تاب قبلت توبته وإن لم يتب قُتل كافرا وهذا قول عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وبه قال مالك وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه سواء كان رجلا أو إمرأة، وقال أبو حنيفة في الرّجل مثل قولهم، ولم ير قتل المرتدّة بل قال تُسترقّ، وقال أصحابه تُحبس حتى تُسلم، وقال أبو موسى الأشعري ومعاذ بن جبل وطاووس وعبيد الله بن عمر وعبد العزيز بن الماجشون والشّافعي يُقتل المرتدّ ولا يُستتاب، وقيل يُستتاب شهرا وحجّة الجميع حديث إبن عبّاس من بدّل دينه فأقتلوه وفعلُ الصّحابة فقد قاتل أبو بكر المرتدّين وأحرق على السّبائيّة الذين إدّعَوْا ألوهيّة عليّ، وأجمعوا على أنّ المراد بالحديث من بدّل دينه الذي هو الإسلام، وإتّفق الجمهور على أنّ مَنْ شاملة للذّكر والأنثى إلاّ من شذّ منهم وهو أبو حنيفة وإبن شُبرمة والثّوري وعطاء والحسن القائلون لا تُقتل المرأة المرتدّة وإحتجّوا بنهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل النساء فخصّوا به عموم من بدّل دينه، وهو إحتجاج عجيب، لأنّ هذا النّهي وارد في أحكام الجهاد، والمرأة من شأنها ألاّ تقاتل، فإنّه نهى أيضا عن قتل الرّهبان والأحبار أفيقول هؤلاء: إنّ من إرتدّ من الرّهبان والأحبار بعد إسلامه لا يُقتل." (ص 335-336)

طالعوا الفقرة السّابقة بعقولكم وفكّروا في كلّ كلمة واردة فيها وستلاحظون الكمّ الهائل من الجرائم الخسيسة التي ينادي بها الإسلام وعلماؤه ويتفنّنون في إستنباطها.

ويواصل الطاهر بن عاشور قائلا: "ومن سبّ النّبئ صلى الله عليه وسلم قُتل ولا تُقبل توبته. هذا وأعلم أنّ الرّدّة في الأصل هي الخروج من عقيدة الإسلام عند جمهور المسلمين؛ والخروج من العقيدة وترك أعمال الإسلام عند الخوارج وبعض المعتزلة القائلين بكفر مرتكب الكبيرة، ويدلّ على خروج المسلم من الإسلام تصريحه به بإقراره نصّا أو ضمنا فالنّصّ ظاهر، والضّمن أن يأتي أحد بلفظ أو فعل يتضمّن ذلك لا يحتمل غيره بحيث يكون قد نصّ الله ورسوله أو أجمع المسلمون على أنّه لا يصدر إلاّ عن كافر مثل السّجود للصّنم، والتّردّد على الكنائس بحالة أصحاب دينها. وألحقوا بذلك إنكار ما عُلم بالضّرورة مجيء الرّسول به، أي ما كان العلم به ضروريا قال إبن راشد في الفائق «في التّكفير بإنكار المعلوم ضرورةً خلافٌ». وفي ضبط حقيقته أنظار للفقهاء محلّها كتب الفقه والخلاف." (ص 336)

ويستمرّ الطاهر بن عاشور في شرح الأمر قائلا: "وحكمة تشريع قتل المرتدّ – مع أنّ الكافر بالأصالة لا يُقتل – أنّ الإرتداد خروج فرد أو جماعة من الجامعة الإسلاميّة فهو بخروجه من الإسلام بعد الدّخول فيه يُنادي على أنّه لمّا خالط هذا الدّين وجده غير صالح ووجد ما كان عليه قبل ذلك أصلح فهذا تعريض بالدّين وإستخفاف به، وفيه أيضا تمهيد طريق لمن يريد أن ينسلّ من هذا الدّين وذلك يُفضي إلى إنحلال الجامعة، فلو لم يُجعل لذلك زاجر ما إنزجر النّاس ولا نجد شيئا زاجرا مثل توقّع الموت، فلذلك جُعل الموت هو العقوبة للمرتدّ حتّى لا يدخل أحد في الدّين إلاّ على بصيرة، وحتّى لا يخرج منه أحد بعد الدّخول فيه، وليس هذا من الإكراه في الدّين المنفي بقوله تعالى لا إكراه في الدّين على القول بأنّها غير منسوخة، لأنّ الإكراه في الدّين هو إكراه النّاس على الخروج من أديانهم والدّخول في الإسلام وأمّا هذا فهو من الإكراه على البقاء في الإسلام." (ص 336-337)

لا شكّ أنّكم لاحظتم النّفاق الواضح والصّريح والتّلاعب بالألفاظ في الجملة الأخيرة. بالنّسبة لشيخنا الجليل، الذي يريد عبد الفتاح مورو وغيره إقناعنا بأنّه "وسطي"، الإكراه على إعتناق الإسلام غير مقبول، ولكنّ الإكراه على البقاء في الإسلام مقبول وشرعيّ ومنطقيّ جدّا. بطبيعة الحال، مسألة آية لا إكراه في الدّين يطول شرحها، وهي آية منسوخة لا يجب الإحتجاج بها، وهي كذلك آية لا تتطابق مع التّاريخ. فلو كان الإكراه غير مقبول في الدّين، فأين نضع العبارة المحمّديّة الشّهيرة "أسلم تسلم"؟ أي "إذا إعتنقت الإسلام ستسلم": فمن ماذا سيَسْلم إن لم يكن من السّيف والغزو والقتلْ والسّبي والنّهب؟ أليس هذا إكراها؟ وأين موقع "البصيرة" التي تحدّث عنها شيخنا المنافق في هذا الإكراه؟ أنت ترغمُ النّاس على إعتناق دينك حفاظا على حياتهم، فمن يقبل بهذا؟ ثمّ تُرغم النّاس على البقاء في الإسلام حفاظا على حياتهم أيضا؟ فإذا كان الثّاني إكراها (وقد إعترف الطاهر بن عاشور بذلك صراحة بقوله: "الإكراه على البقاء في الإسلام") فمن المنطق أن يكون دخول النّاس للإسلام، بسبب التّهديد والسّيف والإضطهاد، هو أيضا إكراها...

هذه دفعة أولى على الحساب أهديها لكلّ من يفتح فمه مدّعيا أنّ هناك أنواع مختلفة من الإسلام وزاعما أنّ الإسلام التّونسي إسلام زيتوني وسطيّ، في محاولة لتجميل هذا الدّين في أعين الجهلة والمغفّلين، في إنتظار أن تسمح لي الظروف بالتّعمّق أكثر في كشف فضائح كتاب "تفسير التّحرير والتّنوير" والكتب المشابهة له... فقد يحرّض هذا المقال بعض النّاس على البحث بأنفسهم في الكتب وعلى القراءة المتمعّنة والعقلانية والبحث والنّقد، عوض إعطاء ثقتهم لتجّار دين منافقين يزيّفون الواقع ويحرّفون التّاريخ لإظهار دينهم على غير حقيقته...

 

 

Repost 0
22 février 2014 6 22 /02 /février /2014 23:54

رسالة مفتوحة إلى عبد الجليل التميمي: متى يعتذر العرب المسلمون لإضطهاد وقتل اليهود وطردهم من الجزيرة العربية؟

بقلم: مالك بارودي

 tmimi.jpg

في عدد البارحة من جريدة "الصّريح" التّونسيّة (21 فيفري 2014، العدد 4284)، طالعت مقالا لا أجد نعتا يليق به، من فرط تفاهته وتفاهة محتواه. كان المقال على الصّفحة الثالثة، وكان عنوانه "على غرار إعتذارها لليهود. عبد الجليل التميمي يطالب إسبانيا بالإعتذار للموريسكيين المسلمين". وقد جاء محتواه كما يلي:

"دعا رئيس مؤسّسة «التميمي للبحث العلمي»، الدكتور عبد الجليل التميمي، الدول العربية والإسلامية إلى مطالبة إسبانيا بالإعتذار من الموريسكيين الذين تمّ طردهم من إسبانيا ومنحهم الجنسية الإسبانيّة على غرار ما فعلته إسبانيا مع اليهود.

"وأشار التميمي في تصريحات مكتوبة له إلى أنّ مبعث إهتمامه بمسألة الموريسكيين «ما حملته الأنباء هذه الأيام، منتصف شهر فيفري الجاري، كيف أنّ البرلمان الإسباني أقرّ قانونا جديدا يمنح بموجبه الجنسية الإسبانية لليهود السفاريد الذين أطردوا من الأندلس في مارس 1492.»

"ووفقا للتقارير الصحفية، هناك حوالي ثلاثة ملايين من اليهود سيتزاحمون على السفارات والقنصليات الإسبانية عبر العالم للحصول على الجنسية الإسبانية الموعودة.

"ورأى أنّ ذلك يترجم عن قوة الخط التصاعدي للإعلام الدولي المهيمن والمتعاطف مع إسرائيل للتأثير على البرلمانيين الإسبانين للموافقة على هذا القانون الجديد.

"وأشار إلى أنّ الملك الإسباني خوان كارلوس ألقى خطابا في مارس 1992 قدّم فيه إعتذارا لليهود لطردهم التّعسفي من الأندلس. لكن ملك إسبانيا يرفض حتى يومنا هذا أي إعتذار للمسلمين «والذين أهدوا لإسبانيا منظومة حضارية متكاملة».

"وذكر التميمي أنه وجه منذ 22 سنة إل العاهل الإسباني ثلاث رسائل في هذا المعنى، راجيا منه التفضّل بإقرار أن «ما حصل لمأساة طرد الموريسكيين لا يمكن قبوله إطلاقا، وأنّ الدولة الإسبانية لها واجب الإعتراف بذلك والإعتذار علانية للعالم العربي والإسلامي».

وأضاف: «إنّ عدم الإهتمام بالمطالبة بهذا الإعتذار المغيب أصلا من تفكيرنا وسلوكنا ومناهجنا التربوية والجامعية هي إدانة مباشرة لوجودنا السياسي وتنكرنا المطلق للذاكرة الموريسكية الجريحة حول تراجيديا طرد الموريسكيين من الأندلس سنة 1609»."

إذن، خلاصة الحكاية أنّ ملك إسبانيا إعتذر سنة 1992 لليهود على طردهم التعسفي من الأندلس سنة 1492، وبع عبد الجليل التّميمي برسائل إلى الملك المذكور ليتحصّل على نفس الإعتذار عمّا حدث للموريسكيين المسلمين سنة 1609 ولكن دون جواب. وتنتهي الحكاية بإقرار البرلمان الإسباني منح اليهود السفاريد حقّ الحصول على الجنسيّة الإسبانيّة، الشّيء الذي أغضب عبد الجليل التميمي وإعتبره إنحيازا لليهود وتعاطفا معهم ورضوخا من الدولة الإسبانية للإعلام الدّولي المهيمن وتهميشا للموريسكيين المسلمين.

أوّلا، أعتقد أنّ إسبانيا دولة ذات سيادة ولا أحد يستطيع أن ينتزع منها إعتذارا لا ترغب في تقديمه. وما الحديث عن أنّ الملك الإسباني قدّم إعتذارا تحت إملاءات خارجيّة أو أنّ البرلمان الإسباني أقرّ قانونه المذكور تحت ضغط الإعلام الدّولي أو أطراف أخرى إلاّ لغو وخرافات يتشبّث بها العرب المسلمون منذ عهد محمّد بن آمنة وتتركّز مختلف خيوطها حول فكرة أنّ كلّ ما يحدث لهم إنّما هو مؤامرة. ثمّ من عبد الجليل التميمي هذا ليملي على دولة ذات سيادة ما يجب أن تفعله؟  

ثانيا، لو أعمل عبد الجليل التميمي بقايا الدماغ الذي لديه لفهم أنّ تتبّع منطق التّاريخ هو الحلّ الوحيد الذي قد يأتي بإعتذار من ملك إسبانيا للموريسكيين، لكن لهذا الحلّ شروط لا أعتقد أنّ عبد الجليل التميمي أو غيره سيرضون بها... كيف ذلك؟ الحلّ هو في مبادرة العرب المسلمين بالإعتذار لإسبانيا على إحتلالهم وإستعمارهم لأراضيها وعلى إضطهادهم وقتلهم لشعبها وعلى نهب ممتلكاتهم وخيراتهم. فإذا إعتذر العرب المسلمون عمّا فعله أجدادهم إبتداء من طارق بن زياد، فمن المؤكّد أنّه سيكون درسا أخلاقيّا لملك إسبانيا وقد يجد نفسه ينطق بكلمات الإعتذار دون أن يشعر. أمّا الوقوف على الرّبوة والتّعالي على الأمم الأخرى (وهو الشّيء الوحيد الذي يجيد فعله العرب المسلمون) والتّلاعب بالألفاظ وتسمية كلّ ما قام به المسلمون في حقّ الشّعوب الأخرى من جرائم ونهب وسبي وقتل وإستعمار "فتحا" و"هداية" و"أمرا من الله"، وإدانتهم لما فعله الإسبان بإسترجاع أراضيهم من الإستعمار الإسلامي وإعتباره "مأساة" وجريمة في حقّ الموريسكيّين، فهذا نفاق لا ينفع. هذا هو منطق التّاريخ الذي تحدّثت عنه. إستعمار المسلمين لإسبانيا بدأ سنة 711، وطرد الموريسكيين جاء بعد إسترجاع الإسبان لأراضيهم المحتلّة وكان في عهد الملك فيليب الثالث سنة 1609. فمن عليه أن يبدأ بالإعتذار؟

ثالثا، الحديث عن أنّ "المسلمين أهدوا لإسبانيا منظومة حضارية متكاملة" حديث لا معنى له. ولك أن تطرح على نفسك السّؤال التّالي: الإنسان القادر على السّباحة في عرض البحر الأبيض المتوسّط لا تصعب عليه السّباحة في البحر الأحمر. والإنسان القادر على "إرساء منظومة حضارية متكاملة" في إسبانيا كما تزعم، يجب أن يكون قادرا على إعادة إرسائها في أيّ مكان آخر، بل يجب أن يكون قادرا على إرساء منظومة أحسن من الأولى، بحكم تعلّمه من أخطاء النّسخة الأولى وتحسّن خبرته ونضج أفكاره بمرور الزّمن. فلماذا لم نر أيّة منظومة حضاريّة، سواء كانت متكاملة أو شبه متكاملة، منذ عودة الأندلس إلى أهلها إلى يومنا الحاضر؟ لماذا لم نر إلاّ التخلف والإنحطاط والبدائيّة والجهل؟ وحتّى لو فرضنا أنّ خرافة المنظومة الحضارية المتكاملة صحيحة، فستبقى الأرض أرض الإسبان. فهل تريد أن تكون أنت المعتدي وعندما يسترجع الطّرف الآخر حقّه تطالبه بالإعتذار؟ أليس من النّفاق التّفكير بهذه الطريقة؟

رابعا، لماذا يجب أن يكون الإعتذار دائما واجبا على الآخرين؟ هل نسيتم الجرائم والمذابح التي قام بها محمّد بن آمنة في حقّ القبائل اليهوديّة في جزيرة العرب (بني قريظة، بني النّضير، إلخ)؟ ألا تعرف يا دكتور هذه الأحاديث الشّهيرة: "أخرجوا المشركين من جزيرة العرب" (البخاري 2825، مسلم 3089) و"لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب حتى لا أدع إلا مسلماً" (مسلم 3313، أبو داود 2635، الترمذي 1532). فلتحاول إصلاح الإنحطاط الأخلاقي الإسلامي الذي بدأ بمحمّد بن آمنة ويتواصل إلى يومنا هذا بإرسال طلب للمملكة العربيّة السعوديّة، نظرا لأنّها بيت الدّاء الذي خرج منه الوباء الإسلامي، (أو أيّة دولة عربيّة أو إسلاميّة أخرى) تقترح فيه أن تعتذر علانيّة لليهود على كلّ ما إقترفه محمّد بن آمنة وأتباعه في حقّهم من قتل ونهب وتعذيب وطرد وتشريد، على إمتداد القرون الماضية وأن تقرّ السّعوديّة قانونا يمنح الجنسيّة السّعوديّة ولو لنسبة ضئيلة منهم ويسمح لهم بالإقامة على أرضها. لو كنت أمينا وصادقا في إنحيازك للمظلومين والمستضعفين، أتحدّاك أن تطبّق إقتراحاتي وأتحدّاك أن تحصل على ردّ إيجابي من دولك العربيّة والإسلاميّة. هذا إذا لم يقع قتلك، بطبيعة الحال.

 

كفى نفاقا، فقد كرهنا حياتنا بين تاريخكم الدّموي وقرآنكم الأصفر وحاضركم الضّبابي ولم نعد نرى في المستقبل إلاّ السّواد.

Repost 0
19 février 2014 3 19 /02 /février /2014 21:15

رسالة للذين يعتقدون إعتقادا جازما أنّ الإرهاب ليس من الإسلام

 

942830_464483173631472_1566106733_n1.jpg

 

 

أيّها الجالسون على ربوة الوهم المقدّس، يا أحياء اليوم وأموات الغد، أخرجوا جميعا في جنازة لتشييع ضمائركم وإنسانيّتكم التي فقدتموها حين سكتّم على قطيع من الهمج القادمين من عالم الإرهاب الإسلامي...

مارسوا الذّبح والقتل فيكم وأنتم صامتون...

إغتصبوا نساءكم وأطفالكم وإستباحوا دماءكم وإفتكّوا ممتلكاتكم وأنتم صامتون...

وسيواصلون، لأنّ إله الإسلام لا يختلف كثيرا عن كلب مسعور متعطّش دائما للدّماء... 

أخرجوا جميعا في جنازة لتشييع جثامينكم قبل موتكم، لأنّكم ستموتون حتما، آجلا أم عاجلا، شرّ ميتة.

ولتكونوا متأكّدين...

لن يمنعكم إسلامكم ولا ترديدكم للشهادتين لا دعاؤكم ولا صلواتكم ولا زكاتكم ولا صيامكم ولا حجّكم ولا قراءتكم لقرآنكم من أن تكونوا ضحايا الإرهاب الإسلامي...

ولن ينجيكم إيمانكم بإله محمّد ولا صلواتكم على رسولكم من الموت ذبحا أو رميا بالرّصاص أو تفجيرا...

فالقرآن الذي تعتقدون أنّه كتاب حياة ومحبّة (ولا أدري أين وجدتم لفظ "المحبّة" فيه!) يحتوي في الحقيقة على ثقافة موت كاملة لن تنتهي إلاّ بموت كلّ سكّان العالم...

والقرآن الذي ترتّلونه أنتم بخشوع هو الذي يبيح دماءكم، لكنّكم تعوّدتم على القراءة دون فهم وعلى الحفظ كالببّغاوات فغاب عنكم ما فيه من تحريض على القتل والعنف، أو حسبتم أنّ كلّ ذلك موجّه للـ"كفّار" و"الملحدين" و"أعداء الإسلام" وتربّيتم على أنّ ذلك شيء حسن ففقدتم إنسانيّتكم وبقيتم ببغاوات...

لكن الحقيقة أتت الآن لتصطدم بكم، ولتفتح عيونكم على الأخطاء التي إرتكبتموها في فهم نصّكم المقدّس أو التي زرعوها فيكم فأصبحت جزءا منكم...

الحقيقة التي ستبقى تلاحقكم إلى أن تقضي عليكم وعلى أهلكم ونسلكم وكلّ أحلامكم...

فالقرآن الذي تستشهدون به هو الذي يطلب موتكم ويحرّض على قتلكم، مثلما يحرّض على قتل غير المسلمين...

والرّسول الذي تبجّلونه هو الذي أرسى دعائم الإرهاب الذي تعاني منه أوطانكم اليوم منذ أن قويت شوكته فنسخ آيات السّلم والتّسامح والتّعايش في السّور الأولى بما جاء في السّور اللاحقة من دعوة للقتل والقتال والغزو والسّيطرة على العالم...

والإله الذي تؤمنون به هو نفس الإله الذي يطلب من الإرهابيّين المسلمين (إخوانكم في الدّين!) تقديم كلّ العالم قربانا له ويعدهم بدخول وكر الدّعارة الإلهي وبآلاف حور العين جزاء قتلكم وقتل غيركم...

أفيقوا من غيبوبة الوهم الإسلامي، فهذا الوهم هو الذي سيقتلكم...

 

أفيقوا قبل فوات الأوان، وأنقذوا ما تبقّى من إنسانيّتكم ودافعوا عن حياتكم ضدّ الإسلام وإرهابه...

 

Repost 0

Sites partenaires

Rechercher

Whos Amung Us

مقالات مختارة للكاتب من موقع الحوار المتمدن

مدونة #مالك_بارودي

Texte Libre

Translate this with Google