Overblog Suivre ce blog
Administration Créer mon blog
8 juin 2014 7 08 /06 /juin /2014 18:14

الجمل وثقب الإبرة أو حديث الحقائق الكبرى

بقلم: مالك بارودي

 femme-voilees

كم هم حمقى، هؤلاء المتدينون...! حماقتهم لا توصف ولا يمكن تخيلها أصلا... والإشكالية الكبرى تكمن في كونهم يعتقدون اعتقادا راسخا أنهم الوحيدون الذين يعرفون كل شيء عن كل شيء وأنهم أيضا الوحيدون الصادقون مع أنفسهم ومع الآخرين...

لكم أن تسألوا: لماذا كل هذا؟ وما السبب وراء كلام كهذا؟ السبب حكاية حدثت معي منذ يومين مع أحد الزملاء في العمل يمكن أن نلخصها كما يلي... هذا الزميل من طينة المتدينين المتصوفين المنعزلين (وقد يصبح في يوم ما من المتطرفين الإرهابيين!)، قليل الإختلاط بالناس كثير الإنزواء، جمعني به حديث مطول بحضور زملاء آخرين، حديث لم نكن نريد من خلاله سوى "قتل الوقت"... لكن هذا الحديث انزلق بنا إلى موضوع الدين، فبقيت أستمع لكلام الآخرين دون أن أشاركهم ولو بكلمة واحدة، ذلك أن عداوة فكرية كبيرة تجمعني بهذا الموضوع الذي أعتبره من أكثر المواضيع سخافة، خاصة عندما يتطرق إليه المتدينون، رغم أني قرأت القرآن والإنجيل والتوراة وعشرات الكتب التي تتحدث عن الله والإيمان والتقوى وغيرها من الترهات والكلام الفارغ.

في سياق الحديث، سرعان ما أصبح هذا الزميل يمثل النقطة الرئيسية في كل المواضيع، إذ أنه أخطأ وصرّح بأنه، وهو إبن الثلاثين ربيعا، لم يحدث وأن ضاجع امرأة في حياته. أتىهذا التصريح بعد أخذ ورد ولف ودوران واستفزازات كثيرة كما لو كان الحديث عن الزنا والجنس محرما أكثر من فعل الزنا نفسه. ولكن هذا التصريح، الذي أراد زميلنا أن يسكتنا به ويجعلنا نغلق باب السؤال في هذا الموضوع، ولد أسئلة أخرى كثيرة انصبت عليه كالمطر... طال صمت زميلنا وكثرت الأسئلة و اعتقدنا أنه سيتركنا ويذهب إلى حال سبيله كلما تحرك على مقعده وأخيرا قرر الرد فمد يده اليمنى مبسوطة أمامنا وقال: "انظروا هنا، من يستطيع أن يقرأ؟" اعتقدنا أنه أصيب بنوبة جنون من جراء كثرة الأسئلة لكنه عندما لم يسمع منا أي ردّ، واصل كلامه قائلا: "ألا ترون أن كف يدي مكتوب عليه إسم النبي صلى الله عليه وسلم؟" وأخذ يتبع خطوط كف يده بإصبعه، ثم أرانا يده الأخرى وأى نفس الفعل مضيفا: "وعلى هذه مكتوب إسم الله... ومن له يدان مثل يدي لا يشرب الخمر ولا يزنى..."

 "أي كلام هذا؟" قال أحدهم في حين قال آخر: "لم أر شيئا مما تذكر..." وأخذ بعضهم ينظرون في أيديهم فنظرت معهم فلم أجد غير خطوط سببها انكماش جلد كفي... كانت هذه أول نكتة، وظننا أنها الوحيدة إلا أنه تمادى في كلامه قائلا: "سأقول لكم أكثر من ذلك. حلمت مرة بأني رأيت النبي وصافحته وفي الغد ذهبت إلى إمام المسجد ورويت له حلمي فطلب مني أن أريه كف يدي فلما رآه قال لي بأني صادق وبأنه النبي دون أدنى شك..." فقلت له متهكما: "إذا فقد صافحت النبي بيمينك؟ هذا تفسير منطقي لما قلت أنه مكتوب على كف يدك اليمنى، لكن ما تفسيرك للمكتوب على الكف الأيسر؟ لا تقل لي بأنك صافحت الله بيدك اليسرى...!" وكان كلامي هذا بمثابة إعلان حرب انطلقت بكلام مفاده أنه لا يصح أن أسخر من أشياء كهذه... كيف "لا يصح"...؟ تماديت في سخريتي طالبا منه أن يأتيني ببرهان ودليل على أن الشخص الذي صافحه في الحلم هو النبي فقال: "كلام النبي نفسه حجة فقد قال في أحد الأحاديث شيئا مفاده أن من رآه في الحلم فهو صادق." فقلت: "أنا أحلم كل ليلة بأشخاص كثيرين أراهم وأقابلهم وأتحدث معهم، فكيف أعرف النبي إذا أتاني في الحلم؟ ماهي أوصافه؟" فرد: "هو لا يوصف!" فقلت: "لا تقل لي أنه لا يرى أيضا!" فقال: "بل رأيته!" فقلت: "كيف ترى شيئا ولا تستطيع وصفه؟ فكيف إذا عرفت أنه النبي؟ لا تقل لي أنه اعطاك بطاقة هوية؟ ومكتوب على ظهرها، المهنة: نبي؟" صمت قليلا ثم قال: "ألا تعرف أن كلامك هذا حرام؟ ألا تعرف أن السخرية من الدين سخرية من الله نفسه؟" فقلت: "ألا تعرف أني لا أؤمن إلا بالأشياء الملموسة والمعقولة؟ وكلامك هذا ليس فيه أي شيء ملموس أو معقول... فكيف أصدقه؟ ثم من هذا الإمام الأحمق الذي أعطاك هذا التفسير الأحمق لحلمك الأحمق؟" ثم، دعنا نسلم بأنه حقيقي وبأن تفسير إمامك المشبوه هذا عين الصواب، هل أنت مقتنع به؟ هل أن المنطق الذي لديك يقول بأن شيئا كهذا يمكن أن يحدث؟" فقال: "نعم، مقتنع، لكن المنطق ليس له أي مكان في الدين. الدين إحساس قبل كل شيء." فأجبته: "وديني أنا يقول بأنك مجرد أحمق كاذب لأن إحساسي يقول لي بأنك كاذب وبأنك لا تملك من العقل إلا ما أملاه عليك ذلك الإمام المعتوه وآخرون أعتقد أنهم أكثر من أن تتذكرهم..."

كان هذا الكلام الأخير بيننا، إذ أنه اعتبرها إهانة لشخصه ولدينه ولرسوله الذي زاره في حلمه. انتفض واقفا وتوجه بكلاه إلى بقية الزملاء قائلا: "سامحكم الله... أما زلتم تريدون البقاء بجانب ملحد كهذا؟ أنا ذاهب..." وانصرف فناديته قبل أن يبتعد كثيرا قائلا: "يمكنك أن تشكوني إلى صاحبك عندما يزورك في الحلم ثانية..."

 

غريب أمر هؤلاء المتدينين! لكنها الحماقة، والحماقة داء ليس له دواء...!

Repost 0
8 juin 2014 7 08 /06 /juin /2014 18:08

هل أن الله حفظ القرآن فعلا؟

بقلم: مالك بارودي

 drogue

يقول القرآن: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ. 15: 9

بعض مفسري القرآن مثل ابن كثير يقولون بأن هذا الذكر المحفوظ هو القرآن. وبالرغم من اختلافي معهم في هذا الأمر، إلا أنني سوف أجاري رأيهم هذا متتبعاً هذا المنطق إلى نتيجته الطبيعية.

يصف القرآن نفسه بأنه محفوظ وخال من التحريف قائلاً:

لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ. 41: 42

أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا. 4: 82

في نفس الوقت يؤمن أغلب المسلمين بأن القرآن يتهم كلام الله المنزل في الكتب السابقة للقرآن (التوراة، الزبور، الإنجيل) بأنها محرفة:

يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ ... 5: 41 أيضاً 3: 78 و 2: 79 و 4: 46 و 5: 13

مع ذلك يأمر القرآن المسلمين بالأيمان بما أنزل من قبله من الكتب:

آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ. 2: 285

قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ. 3: 84

هذه الكتب المنزلة قبل القرآن هي التوراة، الزبور (مزامير داود)، الإنجيل:

إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ... 5: 44

ولَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ. 21: 105

وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ. 5: 46

لنلخص مزاعم المسلمين التي طرحناها حتى الآن:

  1- القرآن محفوظ.

2- الكتب المنزلة قبل القرآن هي التوراة والزبور والإنجيل. وهي الكتب التي تشكل جزء كبير من الكتاب المقدس.

3- التوراة والزبور والإنجيل والقرآن كلهم كلام الله بحسب أيمان المسلمين.

4- كلام الله لا يبدل.

5- الكتب المنزلة قبل القرآن محرفة.

6- يجب على المسلم الأيمان بالكتب المنزلة قبل القرآن على أنها وحي من الله. مع هذا فعلى المسلم أن يثق فقط بأن القرآن وحده هو المحفوظ بعكس الكتب السابقة له، ولهذا عليه أن يتبع القرآن فقط.

يجب علينا أن نحلل هذا المنطق باستعمال العقل وليس بالمشاعر الدينية ولا من خلال يقيننا بالنصوص الدينية:

1- التوراة، الزبور، الإنجيل، القرآن كلهم كلام الله.

2- التوراة، الزبور، الإنجيل محرفون.

3- القرآن وحده هو المحفوظ.

نتيجة منطقية أولى: بعض كلام الله محرف.

نتيجة منطقية ثانية: بعض كلام الله محفوظ.

من خلال التعميم المسبق نستطيع أن نبني الجدليات الآتية:

مقدمة كبرى: بعض كلام الله محرف.

مقدمة صغرى: القرآن كلام الله.

نتيجة: القرآن يمكن أن يحرف.

أو

مقدمة كبرى: بعض كلام الله محفوظ.

مقدمة صغرى: التوراة، الزبور، الإنجيل كلام الله.

نتيجة: التوراة، الزبور، الإنجيل يمكن أن يحفظوا.

المشكلة الرئيسية:

بما أن الله قد سمح للبشر الضعفاء بتحريف الكلام الموحى في الكتب المنزلة قبل القرآن، فإن هذا يقودنا إلى الاستنتاجات التالية:

1- الله آله ضعيف، لم يقدر أن يحمي كلامه المنزل. وهو يزداد قوة وقدرة على مر الزمان، بدليل قدرته الآن على حفظ كلامه الأخير ألا وهو القرآن.

2- الله لا يهتم بنا، فهو يترك البشر ينساقون إلى الضلال بسبب أيمانهم بكتب محرفة، التي ظنوا أنه قادر على حفظها لأنها كلامه. وفوق هذا فإن الله يعاقبهم بنار جهنم لأيمانهم بهذه الكتب المحرفة واتباعها. هذا يقودنا إلى استنتاج بأن الله غير عادل.

في ضوء ما سبق كيف يمكن لنا أن نتأكد بأن القرآن محفوظ وغير محرف؟ كيف نثق بأن الله لم يفشل هذه المرة أيضاً في حفظ كلامه المنزل في القرآن؟ أو لم يفشل من قبل (بسبب ضعفه أو عدم اكتراثه) في حماية وحفظ كلامه المنزل في الكتب السابقة للقرآن؟

ربما أحتاج الله إلى إرسال كتاب خامس كي يصحح ما حرفه البشر في القرآن! ماذا عن كتب البهائيين المقدسة؟ أو ليس من الممكن أن تكون هي الكتب الأخيرة المصححة لتحريف القرآن؟ ربما يجب علينا أتباعها، أو أتباع غيرها!

كيف نقدر أن نثق في أن لا مبدل لكلمات الله إذا أمنا بأن الكتب السابقة للقرآن قد حرفت؟

يا أعزائي المسلمين عليكم أن تنتقوا موقفاً من المواقف الآتية كي تتبعوه:

1- القرآن محفوظ، والكتب السابقة له محرفة. مما ينتج عنه بأن الله أما ضعيف أو غير مكترث أو ظالم. هذا التفسير الوحيد الذي يسمح بمثل هذا الاعتقاد، لأن الله قد سمح للبشر بتحريف كلامه في الكتب السابقة للقرآن.

2- القرآن محرف مثل الكتب السابقة له. إذا يجب عليكم أن لا تقرءوه لأنكم لا تقرءون الكتب السابقة له التي تعتقدون بأنها محرفة. أو يجب أذن أن تقرءوا هذه الكتب السابقة المحرفة كما تقرءون القرآن المحرف.

3- القرآن محفوظ والكتب السابقة له محفوظة أيضاً. هذا يعني بأن عليكم أن تقرءوا هذه الكتب السابقة للقرآن لأنها محفوظة.

4- القرآن محرف والكتب السابقة له محفوظة. إذا من الطبيعي أن تتوقفوا عن قراءة القرآن وتقرءوا هذه الكتب المحفوظة.

لحظة من فضلك، أنا لم انته بعد.

لو أنك اخترت الاختيار رقم 3، فهناك مشكلة أخرى. فالقرآن يتناقض مع الكتب السابقة له تناقضاً واضحاً. ولأن الله ليس بآله تشويش وفوضى، فإن القرآن لابد من أن يكون وحي مزيف لأنه يتناقض مع الكتب التي سبقته.

لو لم تعجبك هذه الخيارات، فقل لي إذا: ما هو الخطأ في أطروحتي السابقة.

لو أنك لم تقبل مقدماتي ورفضت نتائجي، فأني أدعوك إلى أن: أثبت لي بأن القرآن محفوظ.

يجب عليك أن تثبت هذا بالاستدلال العقلي وليس باقتباس القرآن، لأن تكرار المزاعم ليس بدليل. ولا تحاول أن تثبت لي بأن الكتب السابقة للقرآن محرفة، لأن هذا ليس إثباتا على أن القرآن محفوظ غير محرف. أيضاً لا تحاول أن تثبت لي هذا بمزاعم الإعجاز العلمي المزيف الذي يدعي المسلمون بأنه في القرآن. كل ما أريدك أن تفعله، هو أن تحل المشكلة المنطقية السابق ذكرها.

 

أرني بطريقة عقلية ومنطقية كيف يمكن أن تزعم كمسلم بأن القرآن محفوظ مع اعتقادك بأن الكتب السابقة له محرفة، وكيف أن هذا ليس إهانة لعدل الله وقدرته.

Repost 0
8 juin 2014 7 08 /06 /juin /2014 18:01

من أجل إنسان أكثر إنسانية

بقلم: مالك بارودي

 12106dc3

 

ليس لدى الإنسان من حل لتحقيق إنسانيته غير الإعتراف وتقبل كل نزعة حيوانية تعتمل في داخله. محاولة جعل الإنسان كائنا لا يخضع للشهوات والغريزة فيها من النفاق والتنكر للطبيعة ما يمنعه من معرفة نفسه على حقيقتها. وأصل وهم إرتفاع منزلة الإنسان ديني بالأساس. فالدين كان دائما وسيبقى أحسن حيلة إبتدعها الإنسان لتدجين الآخرين ومحو إنسانيتهم بمحو غرائزهم وكبح شهواتهم تحت مسميات الحلال والحرام والخير والشر وغيرها من الثنائيات الساذجة التي تجعل العالم ينحصر في صورة بالأبيض والأسود وتلغي بقية الألوان وأطيافها. الدين لا يجعل الإنسان أكثر إنسانية، ولا يجعله ملاكا (لأن الملائكة غير موجودة أصلا)، بل يصنع منه حيوانا يعاني من حيوانيته نفسها عوض أن تكون هذه الحيوانية نفسها جزءا من كيانه وعاملا يساعده على تكوين نفسه وتطوير ذاته.

Repost 0
8 juin 2014 7 08 /06 /juin /2014 17:53

تجارة الدين في العالم العربي

بقلم: مالك بارودي

 coran brule

والكل يروي والكل يفسر والكل يفتي. تفتح التلفزيون وتستعرض قائمة القنوات فتندهش لكثرة تلك التي تعرض منابرها لكل من هب ودب ليستعرض ما يعرفه وما يجهله في برامج تشعرك بالنعاس والملل وتشعرني بالغثيان. تفتح المذياع فتجد الشيء نفسه وأكثر منه بقليل. تتصفح الصحف اليومية فتوشك أن ترميها أرضا وتدوسها بقدميك، خاصة إذا كنت مثلي من تلك الفئة القليلة التي لا تهوى كرة القدم وأخبارها ولا تعبأ بأمور الدين وفتاوى علماء وفقهاء هذا الزمن المشؤوم... أين المفر من كل هذا؟ حتى الشبكة العكبوتية أصبحت وكرا ظليلا لأولئك الذين يتحدثون عن كل شيء بلسان العلماء الأكفاء في حين أنهم مجرد عصابات من الكاذبين والسفهاء وجدوا في شعوب الدول العربية ثغرة كبيرة تسمى الدين فأرادوا استغلالها لربح بعض المال.

في إحدى المرات شاهدت أحدهم يحرم مشاهدة الأفلام والصور لأن الله حرم تصوير الأشياء لأنها تذكر بالأصنام والأوثان التي كان يعبدها أهل قريش ومن سبقهم. (لعله أراد أن لا نشاهد سوى وجهه هو وأن لا نسمع سوى صوته هو وهو ينهى ويحرم ويخرج من الدين ويدخل فيه!) وقد شاهدت غيره يحرم شرب المياه المعدنية المعبأة في قوارير بلاستيكية بتعلة أن هذه القوارير تحتوي على مواد كيميائية مضرة بالصحة قد تتسبب في أمراض إذا ما انتقلت إلى الماء وشربها الإنسان. (هؤلاء الناس يعرفون العلم ويزيدون عليه...) وغيرهم كثيرون واجتهاداتهم وتفسيراتهم الأشبه بهلوسات المجانين أكثر من أن يتسع لها مصنف مهما كبر حجمه. ترى فيها الجنون بعينه وترى فيها التفاهة أيضا. هم ليسوا من المجانين ولكنهم امتهنوا الكذب والنفاق خدمة لأرضدتهم البنكية وحفظوا من الكتب ما يكفيهم لتقديم الشواهد ولإبعاد الشكوك عن حكاياتهم وتأويلاتهم الملتوية.

أما على الأنترنات فللأمور شكل آخر: شكل الحرب المفتوحة على الغرب وعلى كل من تسول نفسه الإقتداء به، إلا إذا كان هذا الإقتداء مرتبطا بالتفسخ الأخلاقي والموضة المنحطة والأغاني الصاخبة... مواقع تعد بالملايين تفتح أحضانها الوسخة لحشرات تدعي العلم والدين والورع في حين أنها ليست سوى رؤوس فتنة تستغل الظروف السياسية والإجتماعية لصب سمها في عقول الناس. مواقع كثيرة تحلل وتحرم ومجموعات لا تحصى تتكون على موقع الـ"فيسبوك" ومواقع أخرى تحرم المنتوجات الغربية بتعلة أن لها علاقة بدول مثل فرنسا وأمريكا يتهمونها بمساندة إسرائيل... المشكلة أن هؤلاء الحمقى يتجاهلون حقيقة تاريخية كبيرة جدا وهي أن الغرب هو مصدر كل هذه الأشياء التي يستعملها العرب في حياتهم اليومية، بداية من حفاظات الأطفال، مرورا بآلات التنقيب عن البترول ووصولا إلى أجهزة الهاتف والحاسوب والأنترنات. فكيف يكونون صادقين في كلامهم وهم ينهون عن الشيء ويأتون بمثله...؟ كيف يمكنني أن أترك جهاز الحاسوب وهم يستعملونه في أغراض أقل ما يمكن أن يقال عنها أنها دنيئة...؟ كيف يمكنني أن أقول أن الغرب سيء وهو الذي منحنا كل شيء...؟ ماذا فعل العرب؟ لا شيء... اخترعوا الصفر ونزلوا تحته وهؤلاء الحمقى يريدون من البقية الباقية أن تنزل معهم... أي معنى للحياة في هذا الوضع ومع هذا الكلام...؟

 

في النهاية، لايسعني إلا أن أقول أن جورج بوش الإبن كان على حق حين اعتبر الدول العربية وكرا كبيرا للإرهاب... فمن يحرم الحديث معك اليوم، سيأتي وقت يحلل فيه قتلك باسم الدين والأخلاق وغيرها من التعلات الزائفة التي لا تخدم سوى مصالح هذه الحشرات العالمة بكل شيء...!

Repost 0
8 juin 2014 7 08 /06 /juin /2014 17:49

بين الإسرائيليات والأدب الفرنسي

بقلم: مالك بارودي

 lecture0

من الممتع أن تستمع لنصائح الغير، خاصة أولئك الذين يعتقدون – بينهم وبين أنفسهم – أنهم يمسكون بزمام الأمور. من الممتع أن تستمع إلى حديثهم والأمتع أن ترى وترصد طريقة كلامهم وكيفية تحركهم وكل تلك الحركات التي يأتونها وهم يتكلمون.

سبب هذا الحديث كلام جرى بيني وبين أحد الزملاء الأكبر مني سنا. كان ذلك عندما وجدني بإحدى المقاهي التي أرتادها بصدد قراءة كتاب عن الأدب الفرنسي المعاصر كنت اقتنيته قبل أقل من نصف ساعة. طلب مني بكل أدب أن أريه الكتاب، ثم أخذ في تقليبه كأنه ثوب يريد أن يشتريه، ثم فتحه وتصفحه متوقفا في عديد المرات لإلقاء نظرة على محتوى الصفحة التي تحت أنظاره.

 "كتاب قوي هذا!" قال وهو يواصل جولته الإستطلاعية. لم أفهم قوله فهما كاملا وأردت أن أسأله عن المعنى الذي يرمي إليه وعن سبب استعمال وصف مشتق من القوة في مناسبة كهذه، لكنه واصل حديثه قائلا: "فعلا، هذا كتاب قوي. لكن يجب أن تحذر من الإنسياق معه". سألته: "الإنسياق مع ماذا؟ أين يكمن الخطر في كتاب يتحدث عن الأدب الفرنسي؟" فأجاب: "هناك الكثير من اليهود في هذا الكتاب." قلت: "وأين العيب في ذلك؟ فرنسا بلد يجمع كل الجنسيات وكل الأديان والأدب الفرنسي ليس أقل رحابة منها. ثم هناك من اليهود من تحصل على جائزة نوبل للآداب وغيرها..." فأجاب: "لكن هنا يكمن الخطر... يجب أن لا تنساق مع أقوالهم وأفكارهم. بالنسبة لنا نحن كعرب، هذا يمثل أكبر خطر، لأنه يصيب العقل." تنحنح في مقعده قليلا ثم واصل: "يجب أن لا تقرأ كل شيء بسذاجة. فكر في كل كلمة تمر أمامك. اليهودي في كل مكان، هذا صحيح، لكن لا يجب أن يكونوا داخل عقولنا وتفكيرنا. يجب أن تمنعهم من الدخول إليك." رمى بنظره إلى السقف، كأنه يستلهمه ثم التفت إلي: "هناك ما يسمى الإسرائيليات، وهذا أكبر خطر أردت أن أحذرك منه... هذا موجود منذ قرون ويتمثل في تحريف وإزاحة كلام الله المنزل في القرآن عن معناه الأصلي والحقيقي... مثلا، عندما يقول القرآن..."

التفت إلى النادل الذي كان واقفا عند عتبة المقهى وناديته واستويت واقفا أتحسس جيوبي باحثا عن النقود. نقدته ثمن قهوتي التي لم أكن قد انتهيت من شربها واعتذرت من زميلي مختلقا كذبة – بيضاء أو بنفسجية، لا يهم – مفادها أني على موعد مع صديق لي بعد دقائق وأنه موعد هام لا يمكنني التخلف عنه، ثم تركته وخرجت.

من الممتع أن تستمع لنصائح الغير، خاصة عندما يكونون حديثي التوبة مثل زميلي هذا. ماذا يهمني من الإسرائيليات ومن الله واليهود والقرآن والتحريف...؟ كل ما يهمني هو هذا الكتاب الذي يتطرق إلى مواضيع أدبية وفكرية تتعلق بالأدب الفرنسي، لا أكثر ولا أقل... ثم من قال أن للعرب مكان في داخلي حتى ينصحني هذا الأحمق بعدم الإنسياق لكلام وأفكار اليهود؟ هذا لا يعني بالطبع أني أميل إلى اليهود. كل ما في الأمر أن تفكيري مكتمل، جاهز، لا يحتاج إلى زيادات من أي نوع في الوقت الحاضر. في العشرينات من عمره، يكون الإنسان هش التفكير، سريع الإنسياق، لكن من النادر أن تجد رجلا في الثلاثينات بهذه الصفات – ولا أتحدث هنا عن الحمقى والحمقاوات لأن الحماقة بطبيعتها لا ترتبط بعمر معين ومحدد. لست مع العرب ولست مع اليهود، فأنا أنتمي إلى صنف يوجد في المابين، عدم الإنحياز شعاري واللادين ديانتي وليقتتل الباقون حتى الفناء!

 

من الممتع أن تستمع لنصائح الغير، لكن يجب أن تقتلهم قبل أن ينتهي كلامهم... فتوزيع النصائح دليل على الحماقة والحماقة وباء سريع العدوى، أكثر خطرا وأشد فتكا من الإيدز وأبناء عمه...

Repost 0
8 juin 2014 7 08 /06 /juin /2014 17:42

تهافت الشيوخ في إسلام الشروخ

بقلم: مالك بارودي

 youssef-al-qaradaoui

من لا يعرف يوسف القرضاوي...؟ لا أظنّ أنّ أحدا يجهل من يكون صاحب هذا الإسم الرّنّان. فهو أشهر من نار على علم، كما يقولون، حتّى أنّ فرنسا وبريطانيا منعتاه من دخول ترابهما، وتاريخه حافل مليء بالخزعبلات والدّجل والنّفاق والتّلوّن مثل الحرباء أو أكثر، حتّى أصبحنا نكاد نطلق إسم القرضاوي على كلّ دعيّ كاذب. والرّجل زيادة على ذلك كلّه دكتور، أي أنّه في نفس مرتبة طه حسين، مثلا... لكن شتّان بين الثّرى والثّريّا، كما يقال، هذا إذا رضي الثّرى أصلا بأن يُستعمل في علاقة تشبيه مع حشرة كهذه !

يوم الأحد 13 ماي 2012 وعلى السّاعة السّابعة مساء، بثّت القناة التّونسيّة "الوطنيّة 1" حصّة من برنامج "شاهد وشواهد" خصّصته للقاء أجرته مع "شيخ الشّيوخ" و"الدّاعية العالمي" يوسف القرضاوي، مستغلّة تواجده بتونس بدعوة من حزب النّهضة الإسلاموي ذي الجذور الإخوانيّة والميولات السّلفيّة الوهّابيّة والتّاريخ الإرهابي.

لم أستطع مشاهدة ذلك البرنامج بأكمله بسبب كثرة إلتزاماتي، إذ لم أر منه سوى الرّبع ساعة الأخير، ولكنّني في الحقيقة لست نادما، ذلك أنّني لا أرى في مشاهدة برنامج كهذا أيّ ربح، فبعض البرامج (مثل بعض الناس) لا تنفع بشيء، وخير من مشاهدتها الخلود إلى النّوم (رغم أنّ النّوم أيضا لا ينفع!).

القرضاوي، هذه الشّخصيّة المتناقضة ذات الوجوه المتعدّدة، هذا المهرّج الذي يلعب على كلّ الحبال وفي معظم الأحيان في وقت واحد.

هو، كما يقول مريدوه الذين يظمّون محرّر المقال المخصّص له على موسوعة ويكيبيديا، "أحد أبرز علماء السّنّة في العصر الحديث" (مثلما قال وزير خارجيّة تونس النهضوي رفيق عبد السلام – بوشلاكة سابقا – ذات مرّة عن الحكومة النهضويّة الرّعناء التي تسيّر البلاد الآن بأنّها "أحسن حكومة مرّت على البلاد التّونسيّة"... أنا أحتاط دائما من هذه النّعوت التي تطلق في المطلق...)، ورئيس الإتّحاد العالمي لعلماء المسلمين الذي أنشأه القطريّون خصّيصا له (وهم يريدون بذلك إيهامنا بأنّ المسلمين لديهم علماء فعلا... وأيّ علماء! ولا أدري ما نفع مؤسسة كهذه تصرف على مهرّجيها مليارات المليارات من أموال البترول في عالم عربي إسلامي متخلّف...)، ومؤلّف أكثر من مائة وعشرين كتابا (وإنّما العبرة الحقيقيّة في الكيف وليس في الكمّ، كما يظنّ معظم النّاس، وإلّا لما تغيّر مسار تاريخ الشّعر الفرنسي بوجود "أرتور رامبو" أو "لوتريامون"...). هو مصري أزهري التّعليم، عمل إماما في مسجد بطنطا ومأذونا للقرية، ثم أصبح إخوانيّا وانظمّ إلى الجناح السّرّي لتنظيم الإخوان المسلمين الذي كان يخطّط آنذاك لقلب نظام الحكم (حبْك المؤامرات وحبّ السّلطة متأصّلان في الطّبيعة الإخوانيّة)... اعتقل مع سيّد قطب وجماعته وعرف السّجن الحربي... ثمّ، بطريقة مشبوهة، أفلت من الموت في حين وقع إعدام سيّد قطب (لسائل أن يسأل: هل وافق القرضاوي على مقايضة ما في سبيل إطلاق سراحه، أم كان في الحقيقة طرفا فاعلا في مؤامرة للإطاحة بسيّد قطب؟)، وخرج القرضاوي من السّجن معزّزا مكرّما والتحق بدولة قطر مبعوثا من طرف الحكومة المصريّة وبمباركة مخابرات صلاح نصر، ليشغل منصب مدير المعهد الدّيني الثّانوي في الدّوحة. وظلّ في قطر يمارس مهنته بشكل عادي، إلى أن ظهرت قناة "الجزيرة" التي صنعت منه نجما من نجوم العالم العربي (مثلما صنعت فضائيّات أخرى نجوميّة مهرّجين آخرين من أمثال زغلول النّجّار وعمرو خالد ومحمّد حسّان وغيرهم من تجّار الدّين المتلوّنين حسب المصالح) وبدأت مسرحيّة الضّحك على الذّقون تكبر وتتضخّم وتتّخذ طابعا عالميّا. واكتسح الرّجل العالم بفتاواه وتفسيراته وبرامجه، عازفا على أكثر من آلة ولاعبا في أكثر من ملعب وراقصا على كلّ الحبال. وتفتّقت مواهب الشّيخ فاستنبط ما لم يستنبطه غيره، خاصّة في ذلك البرنامج الذي خصّص له بعنوان "الشّريعة والحياة"، حيث لم يترك مجالا إلا وخاض فيه خوض عالم عارف، في حين أنّ معظم كلامه أشبه بـ"خبط عشواء".

وأتى القرضاوي إلى تونس، بعد أن فعلت الثّورة فعلها ورفعت أصحاب الفكر الإخواني إلى سدّة الحكم. وأي بلد غير تونس يستطيع أن يفتح ذراعيه للقرضاوي وآذانه لخزعبلاته وترّهاته وخزائنه لينعم بمال شعبه؟ فقد أصبحت تونس بعد الثّورة مزارا لكلّ من هبّ ودبّ من زواحف المسلمين ولكلّ من لا يستطيع السّفر لنشر سمومه في بقية البلدان، بشرط أن يتحدّث عن الإسلام وعن الشّريعة ويطلق العنان لخياله الفاسد، فيشغل الشّعب التّونسي بحكايات فارغة تغطّي عيوب الواقع وتصرف الأنظار في نفس الوقت عن مراقبة ونقد وانتقاد حكومة الضّعفاء والمنافقين التي فازت بإنتخابات 2011... فقد زارها قبله الشّيخ السّلفي التّونسي بشير بن حسن ومفتي الفُروج وختان البنات "الدكتور" وجدي غنيم ومدّعي الإعتدال طارق رمضان والمسترزق من مال الحمقى محمّد حسّان والمؤوّل العلمي للقرآن صاحب النّظريّات الخارقة زغلول النّجار وغيرهم، بدعوة من حزب النّهضة أو من جمعيّات تدّعي الرّغبة في الرّجوع إلى زمن ذهبي الجاهليّة أجمل وأحسن منه وتسوّق لإسلام إنتهت صلوحيّته...

ألم يشكر القرضاوي الرّئيس التّونسي السّابق زين العابدين بن علي عندما حضر إلى تونس بمناسبة الاحتفال بمدينة القيروان كعاصمة للثّقافة العربيّة؟ ثم يأتي إلى تونس هذه الأيّام فتفرش له البسط وتهتف بإسمه الحناجر (مثلما كانت تهتف بإسم بن علي!) ويمدّ وجهه بين النّاس مدّعيا أنّه مع الثّورة والشّعب وأنّ "نظام بن علي كان يعتبره العدوّ اللّدود بسبب مواقفه المناهضة له والدّاعمة لرموز الحركة الإسلاميّة المعتدلة"... ويفتح الشّيخ راشد الغنّوشي (الذي لا يقلّ عنه صفاقة وتلوّنا) فمه النّتن ليصرّح بأنّ الثّورات العربيّة "خرجت من إبط القرضاوي"، هكذا، بكلّ بساطة... وفي الحقيقة، قد نكون محظوظين لأنّ قريحة الغنّوشي أوحت له بإبط القرضاوي وجنّبتنا مخارج جسده الأخرى التي قد لا تكون على نفس المستوى من الطّهارة وذكاء الرائحة! إبط تشرق منه الثّورات، ثمّ ماذا؟ (في الحقيقة، لطالما استغربت إنحطاط الذّوق وغياب الحسّ الجمالي عند الإسلامويّين بمختلف أطيافهم ومللهم واتّجاهاتهم وألوانهم. فمن اللّحي الشّعثاء المتّسخة التي يعتبرونها علامة ورع وتقوى إلى الإحتفال بالسّواد الدّاكن في النّقاب الأفغاني الذي عمّ البلاد وغطّاها والذي يدلّ في نظرهم النّاقص على العفّة، إلى العداوة التي يضمرها بعضهم ويعلنها البعض الآخر بكثير من الفخر ضدّ الفنّ والفنّانين، إلى إبط القرضاوي صاحب الكرامات وصانع الثّورات – أخيرا وليس آخرا –، تتّضح مقاييس الجمال لديهم... مقاييس مختلّة متناقضة منحطّة لا تنمّ إلّا عن لاوعي مَرَضِي ووعي مشلول مقعد... فأين هذا من ترديدهم للحديث: "إنّ الله جميل يحبّ الجمال"... فإذا كان الجمال بهذه المواصفات، فبئس الجمال هو...!)

لكن لنعد إلى موضوعنا... في ذلك البرنامج المذكور في بداية المقال، سألت المحاورِة ضيفها الشّيخ القرضاوي عن قطر (راعية تفاهاته) وعن موقفه من سياستها وعلاقاتها بإسرائيل فإذا به يمهمه ويتلعثم حتّى خيّل لي أنّه سيسقط على وجهه مغشيّا عليه... كان "سؤالا في العظم"، كما يقال. تهرّب الشّيخ يمنة ويسرة كفأر أمسكت مصيدة بذنبه، وتجنّب الإجابة ما استطاع، مثلما يفعل شيوخ الإسلام حين يجدون أنفسهم في مأزق لم يحسبوا له حسابا... كان تهرّبه من الإجابة متوقّعا، ولو أجاب بوضوح لفاجأنا ولتسبّب في كثير من الأضرار الفادحة لدولة قطر القويّة بفتاوى أمثاله من "العلماء" وإعلام "الجزيرة" المتغيّر حسب تغيّر المصالح السّياسيّة وآبار البترودولار ومؤخّرة الشّيخة موزة التي قد تصبح في يوم من الأيّام ضمن قائمة عجائب الدّنيا السّبع بعد أن صرفت صاحبتها المليارات لتجميلها. فأين مصداقيّتك، يا سيّد المنافقين؟ وأين كلامك الجارف عن الثّورات العربيّة من سكوتك على فساد سياسة قطر؟ بل أين تكفيرك لمعمّر القذّافي وحسني مبارك بالأمس القريب وتحريضك للجماهير على عصيانهما والإطاحة بنظاميهما وفرحتك بإزاحتهما وأين تشجيعك للشّعب السّوري اليوم وقولك بأنّ ثورته ستنجح "إن شاء الله"، أين كلّ ذلك من سكوتك الذي لن ينتهي على الثّورة التي تختمر في البحرين وعلى ضحايا دوّار اللؤلؤة وعلى قمع السّلطات للمتظاهرين؟ أم أنّ إبطك الكريم الطّاهر لا ينجب إلّا ثورات سنّية؟ ألا تتواضع فتدلّنا على صاحب الإبط الذي يصنع ثورات شيعيّة...؟

لكن لا عجب في ذلك، فكلّ الشّيوخ منافقون، وما ورعهم وتقواهم إلا مجرّد غشاء بسيط مذهّب وضعوه ليغطّوا أكوام الوحل والطّين والعفن التي بداخلهم، وما معارفهم إلّا مجرّد ثرثرة تستعيد ما حفظوه وتلوّنه حسب درجة قابليّة جماهيرهم: أقصد درجة حماقتهم... ألم يفتح ذلك الشّيخ السّلفي الوهّابي التّونسي بشير بن حسن فمه النّتن منذ مدّة قائلا بأنّ معارضة حزب النّهضة الذي يمسك بالسّلطة في تونس حرام وأن ضرب رجال الأمن للمتظاهرين واجب شرعي...؟ وبعد ماذا؟ بعد أن حرّر الشّعب بثورته هؤلاء المنافقين ثم إنتخبهم فأصبحوا حكّام البلاد يرتعون فيها كما يريدون ويصرفون من أمواله ما يريدون، بعد أن كانوا جرذانا في سجون بن علي؟ أليس هذا الكلام عين النّفاق وأصدق دليل على جري الإسلامويّين خلف مصالحهم فقط، حيث أنّ مصلحة الشّعب والوطن لا تمثّل بالنّسبة لهم سوى مجرّد شعارات إنتخابيّة جوفاء تنتهي صلاحيّتها بفتح الصّناديق وفوزهم على خصومهم؟ ألا يتماشى هذا الكلام مع ما أفتى ويفتي به آخرون عن تحريم الخروج على الحاكم ورفع السّلاح في وجهه معلّلين ذلك بأنّ الحاكم إختاره الله لقومه وبالتّالي فلا مجال لمعارضة مشيئته...؟ ألا يجعلنا هذا الكلام نتنبّأ برجوع الدّيكتاتوريّة من حيث وقع طردها لكن على هيئة سلف صالح ملتح ملتفّ في عباءة تقوى...؟

 

لكن مهما حاول أولئك المنافقون تناسي الماضي فالحاضر بتراكم أرشيفه لا ينسى. وإذا كانت عقول علماء المسلمين عقول ببّغاوات تحفظ القرآن والسّنّة والتّفاسير وتكرّرها كما هي، فالشّبكة العنكبوتيّة لها ذاكرة أقوى ممّا يتصوّرون...

Repost 0
8 juin 2014 7 08 /06 /juin /2014 17:33

كيف يكون الدين أصل كل فساد

بقلم: مالك بارودي

 1375744 637381656305924 1362394074 n

المسلمون مؤهلون اليوم أكثر من أي وقت مضى لكي يدخلوا موسوعة غينيس للأرقام القياسية كأكثر شعب منافق. أقول هذا تعقيبا على كلام سمعته في خطبة جمعة على أمواج إحدى الإذاعات الجديدة اليوم (الجمعة 04 ماي 2012) على الساعة الواحدة بعد الزوال، وبالتحديد إذاعة "أوكسيجين" التي تبث من مدينة بنزرت، لم أجد فيه إلا تخبطا على إيقاع ديني نهضوي-سلفي-وهابي ساقط .

تحدث الإمام عن قدوم الشيخ يوسف القرضاوي إلى تونس ولام الإعلام (مثلما جرت العادة منذ قيام هذه الثورة الزائفة التي لم ينتفع بها سوى أصحاب اللحي)، وخاصة نشرة الأنباء، على التجاهل الذي قوبل به هذا "الحدث"، وأظهر إستياء كبيرا من ذكر ذلك الخبر في آخر نشرة الأنباء، ورآى في ذلك إحتقارا لذلك "العالم الكبير" حسب تعبيره. صحيح أن الكثيرين يزعمون أن القرضاوي عالم دين، لكن هل في الدين علوم أصلا؟ هل في اجترار كلام حفظه شخص ما عن ظهر قلب أي علم أو نفس علمي؟ ثم من الذي يقرر بين المسلمين من هو العالم؟ وما المقاييس المعتمدة في ذلك؟ هل هي منشوراته أم المخابر أم الشهادات أم الأكاديميات؟ وما معنى أن يكون شخص ما أستاذا في علوم القرآن أو دكتورا في علوم الدين، مثل هذا المتسلق المسمى يوسف القرضاوي، صاحب التناقضات الصارخة والمفتي الشخصي لآل خليفة وعبد البترودولار الخليجي الذي أصبح رمزه بالنسبة للكثيرين مؤخرة الشيخة موزة؟ وهل في الدين شيء غير كلام قديم يلوكونه ليلا نهارا وإستشهادات يرددونها كالببغاوات؟ فإذا كان هذا هو علم الدين فلا شك أن الببغاء أجل قدرا منهم لأنه على الأقل يكتفي بترديد الأصوات ولا يدعي فهم معانيها أو ما وراء معانيها...

عالم الدين في الحقيقة شخص متحيل ودجال وجد طريقة للإسترزاق من حماقة المحيطين به أو حسن نيتهم. وكما يقول شوبنهاور: "الطبيب يرى الإنسان في كامل ضعفه، رجل القانون يراه في كامل شره، وعالم الدين يراه في كامل حماقته." («Le médecin voit l homme dans toute sa faiblesse ; le juriste le voit dans toute sa méchanceté; le théologien dans toute sa bêtise.») هم باعة أوهام لا غير، يحدثونك عن الماورائيات كأنهم يرونها رؤية العين. ولا يكفيهم هذا بل يستنبطون أكاذيب في شكل إجتهادات وفتاوى لا يبغون من خلالها سوى الربح المادي. مثل الداعية المصري محمد الزغبي الذي أفتى ذات يوم بأن أكل لحم الجان حلال، ولا أدري أين وجد هذا اللحم ولا حتى أين قرأ النص الذي بنى عليه تفاهته تلك المسماة فتوى. شيخ آخر أفتى بتحريم أكل لحم الإبل لأن حديثا نبويا "حسنا" يقول: "إن الإبل خلقت من الشياطين وإن وراء كل بعير شيطانا" (الشيخ الألباني، "صحيح الجامع"، حديث رقم 1579). وغير هذه التفاهات كثير، يزخر به موقع اليوتيوب الذي أصبح ملجأ كل مكتئب يريد الترويح عن نفسه، ويكفي البحث فيه عن كلمة "فتوى" حتى تبدأ المسرحية التي يتقمص علماء الدين المسلمين أدوارها في حين يعود دور البطولة للحماقة.

لن أطيل عليكم كثيرا في شرح هذه الأشياء لأنها واضحة وضوح الشمس، لذلك سأعود إلى خطبة الجمعة التي تحدثت عنها في البداية... قال إمامنا المذكور (والذي أجهل إسمه لأنه تعذر علي متابعة الخطبة منذ البداية، ولكنني أعتقد أني سمعته ينعت نفسه بـ"عم منجي")، في نفس السياق، أن "العلماء ورثة الأنبياء"... لا أدري عن أي علماء يتحدث. هل كان يتحدث عن أمثال "إسحاق نيوتن" و"غاليليو غاليلي" و"شارلز داروين"؟ بالطبع لا، إذ أنه لو كان هؤلاء هم المعنيون بكلامه، لما وجدنا أن عددا كبيرا من شيوخ الإسلام ينكرون حقيقة دوران الأرض حول الشمس، رغم أنها أصبحت من الأفكار البديهية في عصرنا هذا؟ ثم ألم يصدر أحد شيوخ السعودية فتوى بكفر القائل بدوران الأرض حول الشمس؟ لكن تفكير هذا الشيخ التكفيري يمكن أن يكون مفهوما، لأنه يرتبط بالفكرة القرآنية التي أتت في سورة الكهف: "ويسألونك عن ذي القرنين قل سأتلو عليكم منه ذكرا حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة ووجد عندها قوما قلنا يا ذا القرنين إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حسنا" (الآيتان 85-86)، هذه الفكرة التي كانت سببا في إرتداد المئات عن الإسلام، كما يرتبط بتصورات القدامى لشكل الأرض والتي وجدت صداها في آيات كثيرة من القرآن حاول زغلول النجار (دكتور آخر) وغيره ليّ أعناقها بشتى الوسائل وباستعمال كل الحيل والأكاذيب لكي يوهم المسلم المعاصر بأن ما توصل إليه الغرب كان منذ البداية مدونا في القرآن وبالتالي إقناعه بأن كتابه السماوي أعظم من الكتب الأخرى وصالح فعلا لكل زمان ومكان. وهذا كله يندرج ضمن العقدة النرجسية التي يعاني منها المسلم باستمرار، والتي أصبحت مكونا أساسيا من مكونات شخصيته الفصامية. كما أني أستبعد أن يكون إسم "شارلز داروين" مدرجا في قائمة العلماء الذين تحدث عنهم إمامنا النابغة، خاصة أن النظرية الداروينية هي التي قضت فعليا على مصداقية الأساطير الدينية... لكن لا يهم...

تحدث الإمام أيضا عن "الفساد" الذي قال أنه قد تفشى وزاد في تونس. وتمنى (وفي أمنيته اقتراح قد يطالب بتحقيقه غيره من الباحثين عن تعلات لإحداث الفوضى ومحاولة تحطيم كل القوانين الضامنة لحرية الآخرين بإسم الدين أو الأخلاق الإسلامية)، تمنى أن تتكون في تونس مجموعات تقوم بما تقوم به مجموعة الحسبة "لحماية الناس في ديارهم وفي الشارع". لكن لماذا لم يصرح هذا الإمام عن مصادر استلهام أفكاره؟ لماذا لم يذكر أن مجموعة الحسبة موجودة في المملكة العربية السعودية ومصر ونيجيريا وأنه من دعاة استيراد التخلف السلفي الوهابي؟ (للعلم فإن مؤسسة الحسبة أسسها عمر بن الخطاب في القرن التاسع ميلادي وكان من مهام المحتسب في عهد الخليفة المهدي حماية الأخلاق العامة وحماية الناس من المشعوذين والدجالين والمتحيلين، ثم توسعت مهام وميادين نشاط هذه المؤسسة تدريجيا لتشمل ملاحقة الزنادقة والتضييق على الملحدين إلى أن أصبحت في زمننا هذا شرطة للآداب، هكذا في المطلق.)

ألا يكفي أن بعضهم أسس "جمعية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" (ولو عكسوا لأصابوا) وكأننا في السعودية؟ ألا يكفي ما يسببه السلفيون في تونس من عنف وتهديد لمواطني هذه البلاد التي قال عنها القرضاوي ذات مرة أنها "في حاجة إلى إعادة فتح"؟ ألا يكفي ما يعانيه الإعلام من تضييق؟ (مهزلة قضية "قناة نسمة" وما أفضت إليه في بداية هذا الشهر من إدانة للمدعى عليهم دليل واضح على موالاة وفساد معظم المؤسسات والأجهزة في تونس ومساندتها لسياسة السلفيين التكفيرية، بداية من القضاء ومرورا بوزارة الداخلية ومختلف أجهزة الدولة...) ألا يكفي ما تعانيه البلاد بإسم الدين من طرف إرهابيين لا همّ لديهم سوى التحكم في الناس واستعبادهم؟ ألا تكفي مصادرة حرية المواطنين بإسم الأخلاق والدين ومواصلة إختلاق الأسباب ونسج المؤامرات لقمعهم أكثر؟ (قضية "ملحدي المهدية"، مثلا، هذه القضية التي تعيد إلى أذهان الكثيرين العاصفة الأخيرة التي أثيرت حول الشاب السعودي "حمزة كاشغري" وحكاية إتهامه بالاستهزاء برسول المسلمين، وتعيد في ذهني حكايات أخرى حدثت لـ"الصغير أولاد أحمد" و"نصر حامد أبو زيد" و"فرج فوده" و"نجيب محفوظ" و"نوال السعداوي" و"سلمان رشدي" و"تسليمة نصرين" و"طه حسين" و"البرامكة" و"شهاب الدين السهروردي" و"منصور الحلاج"... وكل هؤلاء في صلب مشروع كتاب في طور الإنجاز أتحدث فيه عن أبعاد النزعة التكفيرية وغاياتها المرتبطة أساسا بالسلطة والنفوذ في التاريخ الإسلامي.) ألا يكفي ما أراقه الإسلام عبر تاريخه من دماء بسبب ماورائيات قيل أنها قالت كذا ولم تقل كذا وأرادت كذا ولم ترد كذا؟ ألا يكفي ما شهده العالم الإسلامي من فساد ديني وسياسي ومالي وأخلاقي مغطى بإدعاءات عفة وتديّن وعدل وشريعة وصدق لا نرى في التاريخ إلا عكسها؟ الحاكم يكثر من الجواري ويزنى فلا يحاسبه أحد ولكنه يحاسب من يزنى من رعاياه البعيدين عنه بالتواطؤ مع رعاياه المقربين. الحاكم يبني القصور ويتزين بالذهب ويأكل ما يطيب له ويسجن من يسرق قليلا من الخبز ليأكله. الحاكم الذي يسمح للشيوخ بإفساد عقول الشعب بفتاوى فاسدة ولا يسمح لشاعر بأن يلطف من قسوة الحياة بقصيدة، لأن الأتباع المخلصين يرون فيها إباحية لا تجوز أو تطاولا على سلطة الحاكم أو تدنيسا لإحدى المقدسات...

يكفيكم كذبا على الناس، فلا أنتم خير أمة أخرجت للناس ولا حتى أحسن ممن تعتبرونهم كفارا أو مرتدين والذين أنتم من خيراتهم وإنتاجات عقولهم تعيشون.

وواصل إمامنا المذكور، الذي يدلي بدلوه في كل شيء مثل أناس كثيرين في تونس اليوم، فتحدث عن كثرة المقاهي والمطاعم ولام الشباب على عدم ارتياد المساجد عوضا عنها. لن أقول شيء بالنسبة لهذه النقطة عدا كلمة "طز" باللهجة المصرية، التي أتصور أنها كافية لإبلاغ ردّي. وأعيدها ردا على قوله أن "طاعة الزوج من طاعة الله"...

أعود إلى البداية لأقول بأعلى صوتي: إن نقل صلاة الجمعة وخطبها على أمواج الإذاعات أو على التلفزيونات اعتداء فاحش على حرية الإنسان، بل هو اعتداء على إنسانية الإنسان وعلى أقدس شيء فيه، أقصد عقله. هذا عن صلاة الجمعة فقط، وأظنكم تستطيعون إستنتاج موقفي من هذا الكم الهائل من القنوات المتاجرة بالدين والتي كانت سببا في ثراء شيوخ مثل محمد حسان والقرضاوي وغيرهم من الضاحكين على ذقون الناس. فكيف نسمح بأن يواصل متحيلون وإرهابيون من هذه الطينة (وهي في الحقيقة نفس طينة يوسف القرضاوي وراشد الغنوشي وقبلهم إبن تيمية والغزالي) مصادرة عقولنا لصالح دين لن ينفعنا بشيء؟ (هل بالدين سيوفر السلفيون لهذا الشعب ما يحتاجه من شغل؟ هل بالدين سيحقق المسلمون التطور؟ هل بالدين سيصنعون صواريخا؟...) وإلى متى سنواصل السكوت ونحن نراهم يسمّمون عقول النشء الجديد أي المستقبل بعد أن قضوا على حاضرنا وحولوه إلى أرض يباب لا تنبت إلا اللحي والسواد...؟

سيقول بعضكم أني أكن عداء كبيرا للإسلام وأهله وأحمل فكرا متطرفا، وقد يقول بعضهم الآخر أني "من أزلام النظام البائد"، لكن الحقيقة غير ذلك... أنا ضد سياسة التبشير التي يكرهها المسلمون عند المسيحيين عندما يحاول هؤلاء نشر المسيحية على أرض الإسلام في حين أنهم يرون من الواجب نشر الدين الإسلامي في أرض المسيحيين ولو بالقوة وينطلقون مولولين عندما يعترض المسيحيون وينددون بعنصرية الغرب وعدم احترامه لحرية المعتقد وعديد الشعارات الأخرى المنافقة. ثم يعتلي أحدهم منبر المسجد المشيد على الأرض الأمريكية مثلا ليدعو إلى الجهاد في سبيل الإسلام والله ضد الشيطان الأمريكي... أليس هذا خير دليل على نفاق هؤلاء الذين تصدعت آذاننا من سماع تفاهاتهم عن سماحة الإسلام ودعوته لتقبل الآخر دون عنف. لكن أين الشعار من الفعل؟ وأنا ضد التحريض الذي أصبح من مكونات الشخصية الإسلامية الأساسية، وضد التكفير الذي أعتبره سادس قواعد الإسلام (منذ بداية هذا الدين والناس يقتلون على خلفية تكفيرية). أنا ضد أي فكرة تكال بمكيالين، ومع الحرية والعقل، وإن كره الكارهون. أظن أن الأمر واضح لا يحتاج لتفسير أطول.

أظن أن هذا المقال قد امتد أكثر مما يلزم لذلك أجد نفسي مجبرا على التوقف عند هذا الحد متمنيا أن أكون قد توصلت إلى تبليغ أفكاري على أحسن وجه... لكن، قبل أن أرسم نقطة النهاية، أود أن أنقل لكم جملة كتبها نصر حامد أبو زيد في كتابه "الإمام الشافعي وتأسيس الأيديولوجية الوسطية": "وقد آن أوان المراجعة والانتقال إلى مرحلة التحرّر لا من سلطة النّصوص وحدها، بل من كل سلطة تعوق مسيرة الإنسان في عالمنا، علينا أن نقوم بهذا الآن وفورًا قبل أن يجرفنا الطّوفان." لا يوجد كلام أبلغ ولا أكثر عقلانيّة من هذا الرّأي الصّادر عن أحد ضحايا "سلطة الدّين". وبهذا أختم مقالي وأمرّ كما تمر القافلة رغم نباح الكلاب.

 

 

 

Repost 0
17 mai 2014 6 17 /05 /mai /2014 02:25

خواطر لمن يعقلون - ج17

 

 

1..

لا أدري، لكن كلّما قرأت أو سمعت الجملة "إنّ الدّين عند الله الإسلام"، تبادر إلى ذهني السّؤال: إذا كان الأمر كذلك، فلماذا أوجد الأديان السّابقة؟ وتصوّرت هذا "الله" في صورة المطرب "هاني شاكر" وهو يغنّي: "غلطة وندمان عليها"...

 

2..

كلّ دين أتى ليكمّل الأديان الأخرى، والدّين الأخير، أي الإسلام، هو في نفس الوقت الدّين الأوّل والوحيد: الدّين الذي كان عليه آدم، وفي ذلك حكمة إلهيّة لا نعلمها... كلّ الكتب السماوية أتت لتُرشد البشرية وتصلح أحوال النّاس، ولكنّ القرآن مكتوب في اللوح المحفوظ منذ الأزل وذلك دليل على الحكمة الإلهيّة لا نعلمها... الإنسان خلقه الله في أحسن تقويم، وإن وُلد أحدهم حاملا لإحدى العاهات فهذا دليل على أنّ هناك حكمة إلهية لا نعلمها وراء ذلك... الله يقول للشيء كن فيكون، ولكنه قضى ستّة أيّام في فبركة الكون، وفي ذلك حكمة إلهيّة لا نعلمها... الله يعلم كلّ شيء، ولكنّه لم يعلم أنّ إبليس سيعصى أوامره بالسجود لآدم، وفي ذلك حكمة إلهية لا نعلمها... الله يقول "أدعوني أستجيب لكم" ولكن لا أحد من أهل الصّومال رآى دعاءه يُستجاب وحصل على ما يمنعه من الموت جوعا، ولا أحد في العراق رآى دعاءه يُستجاب ورآى التّفجيرات تتوقّف والعراق يُصبح آمنا، ولكن في كلّ ذلك حكمة إلهيّة لا نعلمها... الله أنزل القرآن بلسان عربيّ ولكنه لم يكن يعلم أنّ اللغة العربيّة ستصبح بعد عشرات السّنين منقّطة ومشكّلة وسيتّضح للنّاس أنّ في القرآن أخطاء لغويّة، ولكن في ذلك حكمة إلهية لا نعلمها...

في نفس الوقت، لا أحد رآى هذا "الله". لا أحد سمعه. لا أحد لديه أبسط دليل مادّي أو منطقي على وجوده. لا أحد لديه دليل علمي على وجود الملائكة أو الشياطين أو الجن. لا أحد رآى اللوح المحفوظ. ليست هناك نظرية علمية واحدة تُثبت وجود هذا الكائن الخرافي المسمّى "آدم". إلخ... ولكن المسلم (والمتديّن بصفة عامة) يتجاوز كلّ ذلك ليتحدّث بإطناب عن هذه "الحكمة الإلهية" التي لا يعلمها أحد...

ماذا لو تركنا هذه التّرّهات الدّينيّة الفارغة واللامنطقيّة وتحدّثنا قليلا عن التّطوّر المذهل وعن القدرات العلميّة الخارقة التي يمتلكها شعبُ الأشباح المسمّى "بانوخ" الذي يعيش على أحد الكواكب في آخر نقطة في الكون ولن يستطيع الإنسان الوصول إليهم لا غدا ولا بعد مليار من السّنوات...؟ أليس هذا موضوعا شيّقا؟

 

3..

يتّهم المسلمُون الملحدين بالبحث عن إشباع شهواتهم وغرائزهم فقط وبأنهم أشبه بالحيوانات ويعتقدون بأنّهم قد أتوا بما لم يأت به أحد وأنّهم بهذه التّهمة يُلجمون خصومهم... لكن ما رأيهم في من تزوّج 11 إمرأة وكان يطُوف عليهن كلّ ليلة بغسل واحد وطلّق زوجة إبنه بالتبنّي لينكحها هو وأحلّ نكاح سبايا الحرب تحت مسمّى "ملك اليمين" وأحلّ أن تهب النساء أنفسهن له ونكح إمرأة بعد قتله لزوجها وأبيها بوقت قصير وكان يغري أتباعه بالنّكاح أيضا "أغزوا تبوك تغنموا بنات الأصفر ونساء الرّوم"... ووعدهم بجنّات بائسة لا تختلف عن أوكار الدّعارة كلّ ما على ما سيدخلها أن يفعله هو النّكاح والأكل والشّرب والنّكاح والأكل والشّرب والنّكاح والأكل والشّرب...؟ من الأقرب للحيوانات: الملحد حسب إدّعائهم الكاذب أم محمّد بن آمنة حسب أمّهات المراجع الإسلاميّة التي يتّبعها المسلمون؟

 

----------------

 

الهوامش:

1.. للإطلاع على بقية مقالات الكاتب على مدوّنته:

 http://utopia-666.over-blog.com

2.. لتحميل نسخة من كتاب مالك بارودي "خرافات إسلامية":

http://www.4shared.com/office/fvyAVlu1ba/__online.html

 

 

Repost 0
15 mai 2014 4 15 /05 /mai /2014 23:53

To save our world from Islamic terror, exposing Muhammads’ scandalous biography is the first step!

 

 terrorisme-qui-sont-les-responsables

 

I get many messages & comments from Muslims that the partition of India, other historic mass genocide of infidels by the Muslims and Islamic terrorist attacks everyday are due to some mis-understanding but it has nothing to do with Islam. Inspite of Islam leading the race in infidel slaughter world-wide, Muslims claim Muhammad to be the “Best of Creation, God’s Last Messenger, Perfect & Ideal Man supposed to be followed by all mankind”.

 

INTERESTINGLY, it is Muhammad himself who is attributing these divine-traits of “last messenger, best of creation” to himself. This self-inflated ego & narcissistic behavior speaks a lot of the spiritual excellence & comparison of Muhammad with other self-less enlightened souls such as Nanak, Buddha and other high intellectuals of history. In any case, Mohammed has successfully made his followers believe that his spoken word, recorded in the Qur’an, is the verbatim word of Allah, hence its contents are true and therefore the divine proof that Muhammad really is the “last messenger & perfect man to lead all mankind” because the Qur’an says so. This circular logic a child can expose, but not Muslims.

 

In order to make our world free of Islamic terrorism and ghastly infidel slaughter, Exposing and creating awareness on Muhammad is important. Most Muslims know nothing about the personal accomplishments & biography of Muhammad other than the oft-repeated cliche “Muhammad is the perfect & last messenger of God, and is the best of creation better than all other prophets who came before & after Mohammed”. This is what Muslims are brought up believing right from childhood, and that is the limits of what they will ever know about Muhammads’ life. The interesting thing is, that almost every detail of Muhammads’ life is available to us from Islamic texts such as Hadith, Sira’s and the Qur’an. Which hand he used for drinking, which foot he first used to enter washroom, which wife he slept on which day, in what manner he slaughtered infidels, what armour he wore when he went on attacking Arabian tribes, even his peculiar habits such as using female eye-liner (surma) and using hair-color (henna) are recorded in the hadiths. The most important point that emerges from the study of Hadiths & sira’s is that there was always a perfect co-incidence of timing of Allahs’ revelation with Muhammads’ wants. For example, if Muhammad wants to sleep with one slave girl but not the wife with whom he earlier promised to sleep, he would invoke Allahs’ intervention to reveal a new verse to allow him to fulfill his sexual desires. Muhammads’ numerous sexual scandals such as marriage to a 6 year old girl are well known. Lets study another incident of Muhammads’ pedophilia.

 

According to one Hadith no. 16245, Chapter title “Hadith of Mu’awiya Ibn Abu Sufyan”, Mohammed sucked the tongue & lips of little boy Hassan. There are numerous other verses in which the Muslims of his time have reported Muhammad would suck tongues & lips of little boys. At that time Muslims were so blinded that they think this was an act of Mohammeds’ generosity. Even today when Muslim scholars are confronted with this hadith, their most favorite response is that Muhammad was so pious that he even donated his “holy saliva” to quench the little boys’ thirst in the dry lands of Arabia. Similarly when confronted with the fact that Mohammed married 6 year old girl year old Ayesha and would rub his penis (“thighing”) between her thighs until he ejaculated because she was too small to be penetrated; Muslim apologists respond by saying that “Ayesha was so lucky to have received the honour to give pleasure to Mohammed” and that “Mohammed was so compassionate that he did not penetrate the little girl until she was 9″. Thanks to this very blind faith of his followers, Muhammad’s scandalous life events & pedophilia have been permanently recorded in the Islamic texts. This blind but foolish faith that Muslims have for Mohammed, as shown by the justification Muslims give to support Mohammeds’ pedophilia & numerous other scandalous activities shows one dangerous fact: That (devout) Muslims are indeed brainless zombies who can do anything Mohammed orders them. This is why Muslim terrorists don’t think twice before slaughtering infidels, as per the instructions of Mohammeds’ numerous infidel slaughtering verses of the Qu’ran. Muslims are infact, so much intoxicated with Mohammeds’ name, that it only takes a Mullah to create a fake story of blasphemy against Mohammed, and that can make the entire Muslim population to grow beserk and create hooliganism, this was evident at the time of partition of India riots.

 

The life of Muhammad as revealed from the Islamic texts of Qu’ran, Hadith & Sira is full of immoral & scandalous life events so much that even in his own-life time Mohammed had to make Allah reveal a new verse to protect his reputation. His numerous affairs with women, rape of little girls & other sexual misconduct caused much uproar among his followers, that Muhammad made his make-belief friend Allah to intervene and “reveal” a new Verse at the right time to save Muhammad’s prophetic reputation among his followers. At one time Muhammad had a glimpse of a beautiful woman, Zainab, the wife of Mohammed’s adopted son. Mohammed desperately wanted to marry & have sex with Zainab but to do such a thing with one’s own daughter-in-law was unethical according to ancient Arab traditions and this fact would have seriously affected Mohammed’s prophetic reputation. At this time Allah came to Muhammads’ rescue by revealing a verse prohibiting adoption anymore. Hence Zainab’s husband was no longer Muhammad’s son and hence Muhammad’s marriage to Zainab could not be criticized. Now-a-days whenever Muslims are confronted with numerous infidel slaughtering verses in Qur’an, the Islamic-apologists respond by asking to not take verses out of context but to study them in accordance with the events & life of Muhammad at that time. Now this is interesting because, once Muhammad’s verses of scandals & infidel slaughter in the Qu’ran are studied “in-context” as the Muslims say, the reputation & religious image of Islam ‘the perfect religion’ is even more shattered. His polygamous marriage to Zainab, his own-daughter-in law, reveals that not only did Muhammad break the ancient Arab ethics of not marrying ones’ daughter-in-law for the sake of his sexual lust, but when this verse is studied ‘in-context’, it shows that Allah was nothing but Muhammad’s convenient make-belief friend who only revealed verses every now & then to suit Muhammad’s needs & will.

Infact, One of the wives of Muhammad (Ayesha) reported on one occassion when Muhammad revealed a new verse from Allah allowing himself to fulfill his never-ending sexual desires: “I said (to the Prophet), “I feel that Allah hastens in fulfilling your wishes and desires.” (Sahih al-Bukhari, Volume 6, Book 60, Number 311). Ayesha must have noticed this frequent co-incidence of timing & place of revelation of Allah’s verse with the needs & convenience of Mohammed.

 

Clearly, Allah was a make-belief inner friend of Muhammad whose only use was to satisfy Muhammad’s sexual & territorial ambitions. Muhammad was a narcissist who considered himself equal if not more important than even Allah. There is more mention of the word Mohammed than the word Allah in the entire Qu’ran.

 

Mohammed’s pedophilia & slaughter of innocent Arabian tribes are a thing of the past, but his legacy of numerous infidel slaughtering commands in the Qu’ran are followed by pious Muslims even today. Wherever Muslims get the upper hand, they use the Qur’an to justify the slaughter of Christians, Hindus, Sikhs, Buddhists, Jews in the name of Islam.

 

80 Million Hindus & Buddhists have been slaughtered since the arrival of Islam in India. Entire populations of Afghanistan, Pakistan & Bangladesh whose ancestors were once Hindus or Buddhists were converted to Islam at the point of sword.

 

Today, 9 out of 10 world conflicts involve Muslims. As recently as 1946-47 in the partition of India, About a Million Hindus & Sikhs were slaughtered because Muslims of India suddenly decided to break India to make the dar-ul-Islam of Pakistan, because they could not live side by side with the dirty kuffars – the Hindus & Sikhs; which is why Pakistan means “land of the Pak (Pure) people”

 

All this because of Islam & its promises of 72 virgins in heaven. Yet after every Muslim terrorist attack, our news media & liberal people jump to save Islam because of its religious sugar coating hence making it exempt from all criticism.

 

So the question to ask is, can a scandalous & immoral man like Mohammed be considered qualified enough for us to give him the status of a prophet and allow Muslims to create Infidel genocide & terrorism around the globe today? How many more infidels will have to be mercilessly slaughtered by Islam, before we start taking the infidel hating & world domination verses of Islam & Muhammad seriously?

 

The first step to Islam free world is to expose the scandalous sexual biography of Muhammad and make the people aware that a man like Muhammad does not qualify to be a normal person, forget about being a Prophet. Infact to call Muhammad a prophet is an insult to all other intellectual and superior beings of our history such as Nanak and Buddha.

 

 

Repost 0
Published by Utopia-666 - dans Religion - دين
commenter cet article
15 mai 2014 4 15 /05 /mai /2014 23:47

To call Muhammad a prophet is an insult to all other prophets & spiritually enlightened men of entire history

 

 muhammadpedophilia.jpg

 

The biography of Muhammad and his sexual mis-conduct including pedophilia does not even allow Muhammad to be called a moral man from any moral point of view, let alone Muhammad being called a “prophet” in the league of Buddha, Nanak, Krishna & other spiritual leaders of our human history. Infact to call Muhammad a prophet is an insult to Buddha, Nanak, Jesus, Krishna and all other sages & spiritually enlightened humans mankind has ever produced.

After enlightenment, the great men became morally superior both in words & actions. GAUTAM BUDDHA after his enlightenment left the joys of his married life and spent years in penance & meditation and emerged a spiritual self who spent the rest of his life giving the message of peace. GURU NANAK, left the comfort of his home and travelled on foot as far as Rome in the west and Assam in the East and Ceylon in the South, spreading the message of one humanity & opened free food serving kitchens (Gurudwaras) for people from all backgrounds. Contrast these great men, with Muhammad who had one wife before enlightenment and dozen wives (besides numerous concubines + 6 year old Ayesha) after his enlightenment. After his enlightenment & self-proclaimed Prophethood, Mohammed not only divided humanity into “infidels” & “believers” but devoted 60% of his Qu’ran on Jihad verses commanding the “believers” to slaughter “infidels”… and sure his followers (Muslims) have been doing so since the last 1400 years.

This divine sanctification of slaughter of infidels has been historically copyrighted by the Muslims. Be it the invasion of defenseless Arabian tribes in Muhammads’ time, or the invasion of Christian regions in the west, Iran in middle east or the slaughter of Hindu, Buddhists and Sikhs in the east and the continous terrorism around the world, Islam historically leads the race in divinely sanctified violence.

Therefore, the study of Islam and its central figure Muhammad, is essential.

The more one studies Islam, the more disgusting Islam & Muhammads’ biography appears. To anyone who has ever wondered why Islam has so many infidel slaughtering verses, why Muslims have conflict with every other religion, why Muslim countries are the poorest despite sitting on worlds’ largest pool of liquid Gold and why today 9 out of 10 world conflicts and 99% of the terrorists involve Islam – If you have ever thought any of the above then I suggest to enlighten yourself with the biography of Muhammad.

Such a immoral and violent man whose life is full of uncontrolled sexual pervertedness does not deserve to be a member of any sane community let alone be given the title of “prophet”.

I request readers this one thing – Its your choice if you want to continue calling “Islam the religion of peace” because you may not care about the infidels who had been killed at the point of Islamic sword, but lets not insult all the great sages & prophets born in our known history by calling a man like Mohammed to be one of them. Thank you.

Repost 0
Published by Utopia-666 - dans Religion - دين
commenter cet article

Sites partenaires

Rechercher

Whos Amung Us

مقالات مختارة للكاتب من موقع الحوار المتمدن

مدونة #مالك_بارودي

Texte Libre

Translate this with Google