Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
20 août 2010 5 20 /08 /août /2010 00:28

batman-begins-copie-1.jpg.

في داخل كل حركة ثورية هناك تياران يتصارعان.. الأول تيار ذو اتجاه «رأسي» يدعو إلى تغيير الوضع الراهن بالقوة من خلال تصفية الرؤوس المحركة للمجتمع، بينما الثاني «أفقي» يسعى إلى إصلاح شامل هادئ يبدأ من الأسفل، من أصغر عضو ويمتد إلى أن يشمل كل طبقات المجتمع حتى يصل إلى الطبقة العليا التي ستذعن حينها لمطالب التغيير.. وفي مدينة «غوثام» وفي حركاتها الإصلاحية يتجدد الصراع بين هذين التيارين من جهة، وبينها وبين قوى الفساد والظلام من جهة أخرى، وفي كل المواجهات يشع بريق (الرجل الوطواط) الذي اصطدم مع الجميع، مع نفسه، مع زعماء الحركة السرية، مع زعامات المافيا ومع رجال الحكومة المرتشين، وذلك في الجزء الأخير من سلسلة «الرجل الوطواط» والمعنون ب (الرجل الوطواط يبدأBatman Begins).. والذي رغم ضخامة أحداثه وفخامة معاركه، يبدو أكثر منطقية وعمقاً من أي الأجزاء السابقة لسلسلة الرجل الوطواط/باتمان.. لكن قبل الحديث عن هذا الجزء دعنا نستعرض ما نعرفه من معلومات قديمة عن هذه السلسلة، عن مدينة «غوثام»، عن الثري «بروس واين» وعن أعدائه الشرسين غريبي الأطوار الذين سبق له مواجهتهم في ملاحم «باتمان» السابقة..

ولد «الرجل الوطواط» في العام 1939 وقد باشر حينها وعلى الفور مهمة تصفية الفساد ومجابهة الأشرار، وكان ذلك عبر قصص الكوميكس -القصص الرسومية- التي أبدعها الأمريكي «بوب كين» ونشرها لأول مرة في تلك السنة وظل ينشرها بعد ذلك لسنوات طويلة إلى أن أصبحت إحدى كلاسيكيات الكوميكس العالمية.. في العام 1989 تلقف المخرج الممتع «تيم بورتن» هذه القصص وصنع منها الجزء الأول من السلسلة الذي حمل اسم الشخصية البطلة «باتمان»، ثم في العام 1992 كرر الأخذ منها وأخرج الجزء الثاني بعنوان (عودة باتمانBatman Returns)، أما في الجزأين الثالث والرابع اللذين ظهرا في عامي 1995 و 1997 تحت العنوانين (باتمان للأبد- Batman Forever) وَ(باتمان وروبن Batman & Robin) فقد شارك «بورتن» فيهما بصفته منتجاً منفذاً، بينما أوكلت مهمة الإخراج للمخرج المعروف «جويل شوماخر».. وفي كل الأجزاء الأربعة تكون الحبكة الثابتة التي تسير عليها حكايا ومغامرات «باتمان» حيث مواجهة الأشرار الحاقدين والحسناوات اللواتي يسعين إلى اقتناص لفتة إعجاب من هذا البطل الخفي.. وما يميز سلسلة «باتمان» تحديداً هو أنها ضجت بأسماء نجوم السينما الكبار، ففي الجزء الأول منها شاهدنا النجم «جاك نيكلسون» بشخصية الشرير «الرجل الجوكر»، كما اجتمع «داني ديفيتو» مع الجميلة «ميشيل فايفر» في الجزء الثاني، بينما حفل الجزء الثالث بمشاركة «جيم كاري» مع «تومي لي جونز» وَ«نيكول كيدمان»، أما الجزء الرابع فقد ظهر فيه النجم «جورج كلوني» أمام «آرنولد شوارنزجر».. وما يميز أيضاً هذه الأجزاء أنها أولت عنايتها بالناحية البصرية بحيث ركزت على المعارك المبهرة دون النظر في حقيقة الدوافع التي تحرك الشخصيات الرئيسية وبشكل رئيسي شخصية البطل «باتمان»، أيضاً رسمها لمنطق خاص بها يتجاوز حدود وقدرات واقعنا المعاش، فمدينة «غوثام» هي مدينة تجريدية متخيلة ليس لها تاريخ ولا مستقبل وهي تحوي عناصر شريرة شراً مطلقاً ومقاومة خيرّة يقودها «باتمان» بقدراته الخارقة والخاصة جداً، والذي نراه يستخدمها بغزارة في معاركه العديدة دون أن نفكر في نشأته وفي كيفية تحوله إلى بطل خارق كهذا، والأهم في السبب الذي جعله ينذر حياته لمقاومة الشر.. النجمة «نيكول كيدمان» تطرح تساؤلاً كهذا في الجزء الثالث من السلسلة إذ تقول: (لماذا يقوم رجل بفعل كل ذلك؟ وكأنه حكم على نفسه بالشقاء ليكفر عن ذنب ما.. ما هي تلك الجريمة التي ارتكبها ليكفر عنها بحياة الليل المؤلمة التي يعيشها؟)..

وانطلاقاً من هذا السؤال تأتي حكاية الجزء الأخير من سلسلة «باتمان».. فيلم (باتمان يبدأBatman Begins) الذي يسعى إلى «أنسنة» البطل الأسطوري وتحويله إلى كائن من لحم ودم يحس ويشعر ويتألم، إنسانٌ يمتلك ماضٍ حي، تتنازعه مخاوف عديدة وتناقضات شتى تطبع عليه ملامح الحيرة والقلق التي نرى مثلها على وجوه البشر الذين نحيا معهم في واقعنا المعاش.. وبشكل أدق يسعى الفيلم إلى إضفاء الحياة على شخصية «باتمان» ومنحها عمقاً درامياً يجعلها أقرب إلى نفسية المشاهد وإلى آلامه وهمومه.. وأحداث الفيلم -من الناحية الزمنية- تأتي قبل الأجزاء الأربعة السابقة، فهو يبحث في نشأة «باتمان» ويعود إلى طفولته مستعرضاً كافة الظروف والملابسات التي جعلت من مسألة تحوله إلى «بطل» مسألةً منطقية وواقعية للغاية.. ففي البداية نرى ومضات خاطفة لهذا الماضي، حيث يسقط الطفل «بروس واين» في بئر يمتلئ بالخفافيش لينشأ عن ذلك خوفه الأول.. ثم نذهب إلى دار الأوبرا حيث يطلب الطفل «بروس» من أبويه مغادرة المسرح، وعند الخروج يهاجمهم لص فيقتل الأبوين أمام الطفل الصغير.. وهنا تتعزز المخاوف ويتكدس الغضب والألم.. لينتج عن ذلك رغبة عارمة في الانتقام ومقاومة الشر أينما كان وبأي شكل كان.. ولأنها رغبة غير منضبطة تتسم بالفوضوية كان «بروس» يقاتل أي مجرم يواجهه، حتى أولئك المجرمين الذي يعيشون معه في زنازن الأسر في سجن يقع في أقصى القارة الآسيوية.. إنه يقاتلهم وهو يرى في كل واحد منهم رمزاً للشر شبيهاً بذلك الذي أفنى عائلته.. وكي يضبط هذه الرغبة الحارقة التي تجتاحه كان بحاجة إلى معلم وموجّه، وهنا يأتي دور القائد «هنري دوكارد» -يؤدي دوره ببراعة النجم ليام نيسن- الذي انتشل «بروس» من غياهب السجن ليحلق به عالياً إلى قمم الجبال حيث يقع المكان السري لجماعة ثورية يتزعمها القائد الآسيوي «رأس الغول»، وهناك تعلم «بروس» فنون القتال حتى أتقنها، وقد أعجبه في هذه الجماعة أنها ترفع نفس الشعار الذي يؤمن به وهو محاربة الشر والفساد، لكنه يصدم حين يكتشف المنهج الذي تتبعه الحركة إذ تبين أنها تستخدم الشر في محاربة الشر، وهو ما لم يستسغه، خاصة بعد أن تشرب الحكمة والاتزان، لذلك ينشأ الصدام بينه وبين زعماء الحركة الثورية، وكذلك بينه وبين القيادات الفاسدة في مدينته «غوثام» التي عاد إليها ووجدها كما تركها قبل سنوات غارقة في الفساد ناضحة به..

وبعيداً عن أجواء المعارك الهائلة التي تحدث لاحقاً حين يعود «بروس» إلى غوثام.. فإن الفيلم يوجه عنايته و تركيزه إلى داخل «بروس واين» بعكس ما كان في الأجزاء الأربعة السابقة التي اعتنت بالشكل الخارجي وتجاهلت كل ما هو «داخلي» و«جوّاني».. أيضاً يطرح قضية الصراع الأزلي الذي ينشأ في داخل كل الحركات الإصلاحية أو الثورية، حيث ينشأ الانقسام عادة بسبب الاختلاف في تحديد الأولويات، فهذا القائد «هنري» يسعى إلى إفناء مدينة غوثام عن بكرة أبيها، ويزيد بأنه يسعى بكل ما أوتي من جهد وخبث لأن تصل المدينة إلى أحط مستوياتها، إذ هو يزعم أن لا إصلاح ولا ثورة دون أن تصل الحضارة إلى أرذل مستوى لها.. بينما «بروس» -وهو الذي يتفق معه في أصل المبدأ- يعارض هذا الأسلوب ويؤكد أن الإصلاح ممكن إذا ما تم التركيز على ملاحقة الأشرار فقط دون الجناية على الأبرياء الذين لا شأن لهم بالصراع.. وهكذا نبحر نحن مع صراعات شتى.. صراع نفسي خاص ببطل الفيلم، وصراع يأخذ الطابع الجدلي والفلسفي فيما بين أعضاء الحركة، وصراع ثالث ضخم بين هؤلاء جميعاً وبين المجرمين وقيادات النظام الفاسد.. وهي أجواء متلاطمة متداخلة لا يبرع في تجسيدها بشكل متماسك سوى فنان متمرس كالمخرج الشاب «كريستوفر نولان» الذي صنع في (باتمان يبدأBatman Begins) دراما نفسية عميقة تسير على خطى فيلميه الرائعين (تذكارMemento) وَ(أرق Insomnia)..

.

Partager cet article

Repost 0
Published by Utopia-666 - dans Cinéma - سينما
commenter cet article

commentaires

Sites partenaires

Rechercher

Whos Amung Us

مقالات مختارة للكاتب من موقع الحوار المتمدن

مدونة #مالك_بارودي

Texte Libre

Translate this with Google