Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
6 février 2010 6 06 /02 /février /2010 21:21
.
في نهاية عام 1984 نشر الراحل جوزيف سماحة مقالة في صحيفة «اليوم السابع» الباريسية، التي كان يرأس تحريرها في ذلك الوقت. المقالة بعنوان: « الدرجة صفر من الديموقراطية»، وقد سلط الراحل سماحة الضوء فيها على بعض المظاهر والممارسات السياسية التي تجري في أنحاء العالم العربي، والتي يمكن من خلالها الاستدلال على قرب الولوج في المناخ الديموقراطي قرب زمن الولوج وليس الولوج تماما حيث يقول سماحة في مقدمة المقالة: « لقد جرت انتخابات في مصر وسوف تجري، بعد أسابيع، انتخابات في المغرب. وفي أقطار عربية أخرى تجري محاكمات وتصدر أحكام ويقوم المحامون بالدفاع ويعترف بالحد الأدنى من حقوق السجين السياسي. إلى ذلك ثمة مظاهر من تكاثر حالات التعدد الحزبي في بعض البلدان العربية في المشرق والمغرب... «
لكن سماحة يستدرك بعد تلك الجردة السريعة بالقول: « ملاحظات كثيرة يمكن أن تقال حول كل من هذه الظواهر (...) فالانتخابات تجري، حينما تجري، في ظل قوانين جائرة، يعترض عليها كثيرون، بمن في ذلك أولئك الذين يستفيدون منها (...)، والمحاكمات تخلط أحيانا بين جريمة الحق العام و«جريمة الرأي» فتفقد الكثير من أهميتها... وتأتي الأحكام أحيانا قاسية إلى حد يبدو معه أن «السياسي» غلب «القانوني» وأن مسّا ما لحق بمبدأ فصل السلطات الذي هو ألف باء الديموقراطية.(...) وكذلك فإن التعدد الحزبي يشكو من حالات حرمان واستبعاد تطال تيارات وقوى سياسية وتدفع بها أحيانا إلى البحث عن وسائل للتعبير عن نفسها لا تصب في مجرى تدعيم هذه الإرهاصات الديموقراطية (...) وفي بلدان عربية أخرى يغالب المجتمع قرارات مصادرته، فيعبّر عن تعدده وتنوعه في صيغ مختلفة تجعل من العبث الحديث عن الرأي العام الواحد وتفرض حالة من التشاور، رافعة إياها إلى مستوى التوافق والإجماع الذي يتحول، بدوره، إلى شرط للاستمرار (...) هذا كله يجعلنا نقول إننا نعيش، في الوطن العربي، (الدرجة صفر من الديموقراطية).. إننا لا نعيش حالة ديموقراطية جديرة بهذا الاسم، كما أننا، في بعض الأقطار، لا نعيش حالة انعدام مطلق لهذه الديموقراطية».
ثم يقوم الراحل سماحة بتحليل الواقع الإقليمي والدولي المحيط والذي يدفع نحو هذا الشكل من الممارسات السياسية، وليختم مقالته بما يلي: « الديموقراطية أو البربرية» هذا هو الشعار الذي يجب الدفاع عنه، والذي تجعله الحرب الدموية المستمرة في لبنان راهنا أكثر من أي وقت مضى (...) وفي انتظار هذه الديموقراطية يتوجب التمسك بحدها الأدنى، والسعي إلى تطويره وفتح ثغرات جديدة في الجدار الذي يسد السبيل نحو التفتح الكامل للمجتمعات العربية (...) فالحديث عن «الدرجة صفر من الديموقراطية» لا يعني الدفاع عن « الصفر» ولكنه يعني بالتأكيد، إبداء الرغبة في التمسك بما هو متاح من أجل تأسيس لما هو أكثر من ذلك.. بكثير ! « يختم مقالته بإشارة التعجب تلك.
باستثناء ما في المقالة من بعض الإشارات إلى الحرب الأهلية اللبنانية، ودور الاتحاد السوفياتي، فإن المقالة تبدو صالحة للنشر تماما في وقتنا، أو بكلام أدق، تبدو المقالة صالحة للنشر منذ زمن نشرها وإلى الوقت، وفي أي وقت كان، حيث الدهشة ليست في قدرة الراحل سماحة على استشراق التقادم التاريخي لمنطقة العالم العربي، بل في أن هذه البقعة الجغرافية، مازالت تعيش نفس الإرهاصات المجتمعية والسياسية والثقافية والاقتصادية. فمازالت النقابات موجودة، لكن مع ولاء تام للسلطة لا لمنتسبيها؛ ومازالت الأحزاب السياسية، سلطة ومعارضة، ترفع بياناتها وتنشر مواقفها، لكنها في عزلة تامة عن الفعل التاريخي المجتمعي؛ ومازالت الانتخابات تجري، لكن مع حصول المرشح الأوحد على النسب الفلكية؛ ومازالت الصحافة تطبع، لكن للمدح والرجم فحسب؛ ومازالت السلطات تدفع مواطنيها- ومعهم العالم بأسره للاعتقاد والظن، أو قل للتوهّم، بأن بلداننا تعيش فترة مخاض الديموقراطية، المخاض الذي فاق زمنه زمن الحمل نفسه، وبعدة أضعاف.
نصاب بخيبة الأمل، حينما نقرأ مقالة «الدرجة صفر من الديموقراطية» والتي نشرت لأول مرة منذ ربع قرن في صحيفة اليوم السابع الباريسية، وأعيد نشرها في كتاب بعنوان «اليوم السابع» لأصدقاء الراحل سماحة. حينما نقرأ تلك المقالة ونكتشف أن أحوالنا السياسية لم تتغير منذ ربع قرن إلى الراهن، ربع القرن ذلك الذي سقطت فيه جدران فولاذية أمام ديموقراطية الأمم والمناطق الأخرى من العالم، وشهد العالم به حلم التواصل المفتوح، وانتصار الحريات... الخ.
في بدايات عام 2035 سنحتفل بمرور نصف قرن على نشر تلك المقالة، ربما وقتها أيضا تكون قابلة للنشر، فكل شيء جائز في عالمنا العربي هذا، إلا عبور الدرجة صفر من الديموقراطية!.
.

Partager cet article

Repost 0

commentaires

Sites partenaires

Rechercher

Whos Amung Us

مقالات مختارة للكاتب من موقع الحوار المتمدن

مدونة #مالك_بارودي

Texte Libre

Translate this with Google