Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
11 février 2010 4 11 /02 /février /2010 20:53
Brueghel-tower-of-babel.jpg.
كل كائن بشري يبصر النور وهو يملك استعداداً للتكلم، ولكن ينبغي مع ذلك، تلقينه فعل هذا الأمر. فأي تكييف أنجزه التطور أفضى ذات يوم من أيام العهود السحيقة إلى بروز اللغة؟ وكيف كان أسلافنا يعبّرون؟ هل كان ثمة لغة وحيدة كونية فيما مضى؟ ولم تنوعت اللغات. فيما بعد، على سطح الأرض؟
إن اللغز المحيّر هو في معرفة كيفية تعلم كل طفل بشري الكلام من جديد.
في البدء كان الكلمة
يتبجح الإنسان لأنه الوحيد الذي يتمتع بملكة لغوية. ويقضي المنطق إذاً بأن يكون من يتكلم إنساناً، وليس هذا الموقف بجديد. فمنذ أن سلمنا، وبصعوبة، بأن أصل الإنسان قرد، لم نكلّ ولم نملّ من التنقيب عما يحرر الإنسان من الوضع الحيواني. وتشكل اللغة الحد الأخير الفاصل الذي يميز الإنسان عن الحيوان. الكاتب باسكال بيك يرى أن الحديث عن وجود ملكة لغوية لدى الحيوانات هو على الأرجح كلام مبالغ فيه، لأن اللغة البشرية هي نمط تواصل فريد جدا من نوعه، فالحيوانات تتواصل في ما بينها بواسطة الحركات أو بواسطة وضعية الجسد، أو عبر الروائح، أو بواسطة مجموعة هائلة من الإشارات الصوتية. وتسمح هذه الإشارات بحصول تفاعل بين حيوانين متجانسين أو أكثر، ولكنها لا تعد لغات بحصر المعنى. ولكن حسب اعتقاد باسكال بيك، فإن نقطة الإختلاف بين التواصل غير الكلامي، وملكة اللغة التي يملكها الإنسان تكمن في الإبداعية. « إذ يمكننا بالطبع أن نقف مندهشين بحق أمام روعة تغريد العصافير، وأمام تعقيد الرقصة التي يؤديها النحل؛ غير أن مجموعة التواصلات غير الكلامية هذه محصورة جداً في الواقع». إن لغات الإشارة هي لغات حقيقية، كما أنها تراعي الميزتين اللغويتين اللتين تتصف بهما اللغة المحكية، الا وهما: التلفظ المزدوج واعتباطية الإشارة اللغوية. ويتمثل التلفظ المزدوج بواقع أننا نستطيع بواسطة عدد محدود من الأصوات التي نطلق عليها إسم الفونيمات، أن نخلق كمية لا متناهية من الكلمات او اجزاء الكلمات التي تعرف بالفونيمات، وثمة سؤال يطرح نفسه هو: هل تندرج اللغة في خانة التهيؤ؟ فيجيب باسكال بيك على هذا السؤال بحيث يؤكد أنه في البدء لا يتطابق أي شرط من الشروط التشريحية والفيزيولوجية الضرورية لجعل اللغة أمراً ممكناً، مع أي قلب حقيقي للأوضاع، مثلا: لم يستأثر إصدار الأصوات بحناجرنا التي تستخدم أولاً لتنظيم الدفق النفسي، وصحيح كذلك أنه لا غنى عن اللسان للنطق، لكنه ضروي أيضاً لمضغ الطعام وللتذوق؛ ولا تشغل في دماغنا مناطق اللغة الشهيرة وحدها حين نتحدث، فهي تشترك أيضاً وبنوع خاص في سيرورات عمالياتية معرفية أخرى مثل التعرف على حركات الوجه. وقد لجأت اللغة بهدف التطور الى استعمال عناصر موجودة أصلاً.
أسطورة اللغات
في البدء، وتحديداً منذ ما يقارب 200 الف سنة، كان البشر الاوائل يعيشون بلا ريب في جماعات صغيرة وعشائر. وبصفتهم ماهرين وفطنين، استمدوا القوة من مهارتهم الجديدة الا وهي: ملكة اللغة. إنها أداة خارقة للتواصل بشكل أفضل. ولكن هل كان ثمة لغة أمّ واحدة في الأصل تشعبت فيما بعد الى لغات أكثر دقة؟ فمع استعمار الإنسان للكرة الأرضية تنوعت على أي حال طريقة تعبيره، والسؤال الأهم هل كان ثمة لغة أمّ؟
لوران ساغار يشير الى انه لا بد من التمييز بين ملكة اللغة واللغة. تكون اللغة مستمدة من الثقافة، وليست لغتنا الأم منوطة ابدا بجيناتنا. أما ملكة اللغة، فهي قدرة راسخة متجذرة في طبيعة جنسنا البشري البيولوجي. وكما يقول تشومسكي «ان جميعهم، حتى الأغبياء منهم، يتكلمون، في حين انه ما من قرد حتى أكثر القرود ذكاء، قادر على التكلم». إن تعلم لغة أولى يتم في ظروف خاصة جداً. فالطفل يتعلم وحده من دون أن يتابع أي تحصيل علمي قبل بلوغه عامه الرابع تقريبا. وعقب تجاوز العام السادس او السابع لا يقوى الطفل على تعلم لغة أمّ بشكل سليم.
ويؤكد لوران ساغار ان استعدادات اللغة الفطرية هذه وتعلمها تشكل جزءاً لا يتجزأ من إرثنا البيولوجي. ان هذه الملكات هي التي أدت على الارجح الى تفوق الانسان العاقل وجعلته ينجح سريعا في أزاحة سائر فصائل الانسيات التي كانت موجودة في الحقبة نفسها والحلول محلها.
تجدر الاشارة هنا الى ان الالسنيين يصنفون اللغات في فروع وأسر لغوية، فعلى سبيل المثال: ان فرع اللغات الحالية المشتقة من اللاتينية، ينتمي الى اسرة اللغات الهندية الاوروبية التي يرجع أصلها إلى تسعة الاف عام على الارجح، والتي تضم إلى جانب اللغات المشتقة من اللاتينية اللغتين الالبانية والارمنية واللغات الجرمانية والسلافية والسلتية واليونانية والهندية الإيرانية. وحسب اعتقاد لوران ساغار فإن الالسنيين لا يجمعون الرأي حول عدد الأسر اللغوية في العالم.
على مدى عصور عديدة، شكلت مسلّمة اللغة الاصلية موضوع إجماع في الغرب. وكان السؤال الوحيد المطروح يتناول مسألة معرفة هذه اللغة الآدمية التي كان يتكلمها آدم وأبناؤه حتى حلول واقعة برج بابل الشهيرة، حين أنزل الله عقابه على بني البشر جزاء كبريائهم، فمنعهم من الإتحاد وفرّق بينهم من خلال مضاعفة عدد اللغات. ويؤكد الباحثون أن هذه اللغة النموذجية المثالية الإلهية كانت اللغة العبرية. ولكننا رأينا في عصر النهضة بعض العلماء الألمان، يزعمون بأن اللغة الاولى كانت حكماً جرمانية، وعلماء فرنسيين يجيبونهم بأنها كانت قطعا اللغة الغالية، زد على ذلك ان الفكرة تلك قد ازدهرت في فضاءات أخرى غير فضاءات التقاليد التوراتية.
يمضي عدد من الالسنيين وقتهم في محاولة إعادة عقارب الساعة الى الوراء. فهم يقارنون اللغات لمحاولة تحديد روابط القرابة بينها وجمعها في أسر لغوية ممتازة وإعادة بناء شجرة عائلتها. كما انهم يحاولون احيانا ان يعيدوا بناء اللغات البدئية اي اللغات البائدة. ويشير لوران ساغار الى اننا ننطلق دائماً من اللغات الحالية وإذا حالفنا الحظ تكون مجموعة اللغات التي تثير اهتمامنا متحدرة من لغة مكتوبة معروفة. وفي هذه الحالة يكون العمل قد أنجز نصفياً كوننا نعرف معجم المفردات وقواعد الصرف والنحو وشكل الخط.
اعادة ابتكار اللغة
بين الشهر الثامن عشر والسنتين، يزداد عدد مفردات لغة الولد تزايداً إذ يقال انه يتعلم 10 كلمات في اليوم. ما هو مصدر هذا التسارع؟ جيسلان دوهان تعتقد بأن هناك ثمة فرضيات عديدة. فإما ان المسألة تتعلق بنضوج الدماغ، بحيث أنه يصبح فجأة قادراً على تخزين عدد أكبر بكثير من الكلمات، فيكون الأمر أشبه بما يحصل على حلبة التزلج، حيث أننا في البداية نقع المرة تلو الأخرى، ونشبك الزحلوقتين إحداهما بالأخرى. وحينها نلازم بتعقل الحلبة الخضراء. ومن ثم من دون سابق انذار نكون قد احرزنا تقدماً كافياً، وننطلق نحو الحلبة السوداء. وهكذا تشكل هذه المرحلة من تعلم اللغة البداية، ويكتسب الطفل مهارة وثقة بالنفس ابتداءً من اللحظة التي يسيطر فيها على مفصلاته، هذا إذا لم يكن التسارع ناجماً ببساطة من ازدياد غنى عالم الطفل الذي بات يتحرك، فيقوم بتجاربه الخاصة ويكوّن خبرته الشخصية.
ندرك جيداً ما تقدمه اللغة لسائر الوظائف المعرفية، فما الذي يجدر بالأهل فعله إذا كان ولدهم لا يتكلم؟ إذا كان ولدنا لا يتكلم، او في حال لم يكن احد من خارج المحيط العائلي يفهم ما يقوله، يستحسن بنا ومن دون ان ينتابنا الهلع، استشارة اخصائي في هذا المجال. فإذا تبين أن الطفل يشكو من مجرد تأخر بسيط، فمن شأن ذلك أن يهدئ من روع الأهل. أما إذا كانت المسألة تتعلق باضطراب لغوي، فكلما كان الكشف التشخيصي مبكرا، وكلما بكرنا في المعالجة، زادت فرص التحسن والشفاء.
دماغ ثنائي اللغة
ان الثنائية اللغوية هي عملة رائجة في مناطق عدة من العالم. وتقول جيسلان دوهان « لكي لا نبتعد كثيراً، ومع تقنيات التصوير الطبقي، من المفيد جداً أن نراقب ما يحدث في دماغ ثنائي اللغة عندما ينطق المتكلمون لغتهم الأولى او لغتهم الثانية. فلدى الشخص البالغ، نرى ان منطقتين مختلفتين تتفاعلان في المنطقة الجبهية تبعا لكونه يتكلم بلغة او بأخرى « اما في ما يتعلق بفهم اللغة في المقابل، فلم يتم رصد اي اختلاف منظور حتى الآن، لدى ثنائيي اللغة الفعليين، اذ يبدو ان هؤلاء يستخدمون المناطق الصدغية الجذرية اليسرى نفسها تماما لتكلم اللغتين.
.

Partager cet article

Repost 0

commentaires

Sites partenaires

Rechercher

Whos Amung Us

مقالات مختارة للكاتب من موقع الحوار المتمدن

مدونة #مالك_بارودي

Texte Libre

Translate this with Google