Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
23 mars 2014 7 23 /03 /mars /2014 14:29

منطق ماعز ولو طارت: فضح الأكاذيب في إنتقادات سامي لبيب – ج4

بقلم: مالك بارودي

 

 

خامسا، لاحظت في تعليقاتك، يا "سامي لبيب"، إصرارا غريبا على عدم الفهم، رغم أنّ معاني كلماتي واضحة وضوح الشمس... ومن هذه التعليقات التي توضّح هذا الإصرار المرضيّ بصفة لا لُبس فيها: "كتبت حضرتك أربع مقالات كاملة فى هذه القضية ولم يصدر منك حتى الآن إدانة للمذابح ولمرتكبيها أو إظهار أى لمسة تعاطف مع من يذبحون من المسلمين أفلم تلاحظ هذا فمتى تصدر موقف بعد كل هذه الجلبة" (تعليق 51) وهذا التعليق أيضا: "أما عن نقدى لمالك لكونه لم يعتنى بتحديد موقف من مصيبة ومذبحة وكارثة تحل بأبرياء ليمسك فى خناق الشيخ وحتى الآن بعد أربع مقالات له لم يذكر موقفه من مسلمى افريقيا الذين يذبحون!!" (تعليق 67). ولهذا سأعيد صياغة بعض كلامي الذي سبق وقلته، فقد أكون أخطأت التّعبير أو إستعملت خطابا "حمّال أوجه"، مثل القرآن، فأوّلته أنت على طريقتك ووفق أهوائك وأخطأت التأويل.

لقد قلت لك أنّ منطق القوالب لا ينفع في تصنيف النّاس، فما معنى كلامي هذا؟ معناه أنّ ما تعتقد أنت أنّه صواب، قد لا يكون كذلك عند الآخرين. والأفكار التي تتعلّق بها أنت وتزعم الدّفاع عنها (وسأبيّن لاحقا لماذا إستعملت هذا اللّفظ بالتّحديد) قد يكون للأطراف الأخرى آراء مخالفة لها. فالمشكلة هنا تتمثّل أساسا في كونك تعتقد إعتقادا جازما أنّك تحمل الحقيقة المطلقة وأنّ أفكارك صائبة ولا ترى أنّك لا تنظر للأشياء إلاّ بعينيك أنت وبالتّالي لا يخطر ببالك أنّ هناك زوايا أخرى يمكن النّظر منها لنفس الموضوع وأنّ الآراء الناتجة عن التفكير فيه من تلك الزّوايا التي تجهلها أو تتغافل عنها قد تكون مؤهّلة أكثر من أفكارك لأن تكون أقرب للحقيقة وللواقع. ولكنّ الأدهى والأمرّ أنّك لا تحاول فهم الآخر عندما يحدّثك فتتقوقع كالحلزون داخل أفكارك ولا تجد أيّة مشكلة في نعت الآخر بقصر النّظر أو ببلادة التّفكير لتصل في نهاية الأمر إلى التّهمة الأولى والأخيرة والوحيدة التي تُرضي نرجسيّتك: تسفيه الآخر. (وفي هذا، أنت لا تختلف كثيرا عمّن تزعم أنّك ناقد لأفكارهم ومتفحّص لـ"ـعقدهم النّفسيّة"...) لذلك أقول لك، يا "سامي لبيب"، أعذرني على صراحتي، لا أعتقد أنّ هناك بلادة في التّفكير أكثر من هذه...!

الواضح من كلامك الأخير أنّك تتعامل مع النّاس بنفس منطق الإسلام... "أسلم تسلم"... أو بالأحرى: "قل ما أريد سماعه منك وإلاّ فأنت مشكوك فيك وسأواصل مهاجمتك"، أو "قل ما أريد سماعه منك لكي أصبح لطيفا معك". أو "كن مثلي وإلاّ فأنت مخطئ". فمثلما يضع الإسلام نفسه كمحور لكلّ شيء وكمقياس ومثال يجب أن يتماهى معه الآخر لكي يتمّ الإعتراف به كإنسان، كذلك تضع أنت أفكارك الشّخصيّة كمقياس ومثال، فإذا لم تتماهى وتتطابق معها رؤية الآخرين للموضوع فهم مخطئون. وتضع نفسك كمحور لكلّ شيء، وما على الآخرين إلاّ الدوران في فلكك للحصول على "مصادقة" من عندك بأنّ رؤيتهم للأشياء "مشروعة" و"موضوعيّة"... فأيّ منطق نرجسيّ هذا الذي تستعمله وتُصرّ على فرضه على الآخرين؟ ثمّ أنّ إصرارك على "إنتزاع" موقف منّي بخصوص ما يحدث في إفريقيا الوسطى يبيّن ذلك. فأنت إنطلقت من مقال واضح لا غبار عليه ولا يقول إلاّ ما قاله فإتّهمته بما ليس فيه وواصلت دفاعك عن حقّك في إتّهامه وألححت في ذلك، وما زلت تلحّ... لماذا؟ لأنّك لا تقبل أن تكون قد أخطأت الفهم أو تسرّعت ولويت أعناق كلماتي وبالتّالي فأنت تحاول التّشبّث بشيء مّا (ولو كان بلا معنى) يُعيد إليك الثقة في أنّك فعلا "مركز" الكون ومحوره وأنّك لا تخطئ، لذلك تركّز على مسألة موقفي من الموضوع. لذلك، دعني أقول لك شيئا: حاول أن تُعالج تضخّم "أناك"، فلا أنت مركز الكون ولا فكرك معصوم من الخطأ.

ثمّ أنّي لست مطالبا بإصدار أيّ موقف من الصراع في إفريقيا الوسطى، لأنّي لا أكتب مقالاتي طبقا لإملاءات الآخرين ولا تحت أيّ ضغط، فما الذي يجبرني أن أقول لك أنّي معارض لأمر مّا أو مساند له؟ وما الغاية من ذلك؟ هل أفعل ذلك لكسب ثقتك وتفادي إتّهاماتك؟ هل أفعل ذلك لإظهار أنّي "إنساني"؟ لست ممّن يتعاملون بالمظاهر ولا يهمّني أن تتّهمني بأنّي "لاإنساني"، وكأنّك "الإنسانيّة" نفسها والمصدر الرّئيسي والشّرعي لكلّ تصنيف.

زيادة على كلّ ذلك، إسمح لي أن أقول لك أنّ لديك مشكلة كبيرة في رؤيتك للعالم وللأشياء. تتّهمني قائلا: "انت أمام مصيبة كارثة مذبحة بشعة فأول مهمة للكاتب أن يحدد موقفه منها بالإدانة أوالتأييد ولكن حضرتك كون المذبحة لا تعنيك فتتناول ما يفش كراهيتك ضد المتأسلمين"، فمن قال لك أنّ مهمّة الكاتب أن يُدلي بموقفه من الأشياء؟ الكاتب "يكتب"، ولا علاقة بالكتابة بالمواقف. فقد يخطر ببالي أن أكتب قصيدة في رثاء قتلى ذلك الصراع، أو مسرحية ساخرة تتناول تلك المجازر، أو مقالا في نقد مشاكل الطائفية في المجتمع الإفريقي من وجهة نظر سوسيولوجيّة، وقد أُدلي بموقفي من الموضوع في نصوصي وقد لا أُصرّح بأيّ موقف. أنت تقول أنّ المذبحة "لا تعنيني": منطقيّا هذا صحيح، وهذا طبيعي لأنّي لا أعيش في إفريقيا الوسطى. وأنت كذلك لا تعنيك تلك المذبحة، لأنّك لا تعيش هناك. إذن، فالفرق بينك وبيني يتمثّل في كلمات كتبتها أنت عن الموضوع مستنكرا فيها ما يحدث في إفريقيا الوسطى في حين أنّي لم أكتب شيئا لا لإدانة هذا الطّرف ولا لتأييد الطرف الآخر... الفرق بيني وبينك كلمات إستنكار... فمن الذي يضمن أصلا أنّ إستنكارك حقيقي ونابع من "مشاعر إنسانية" وليس مجرّد كلام تملأبه مقالاتك لغاية في نفسك أو تعبيرا خاضعا لإملاءات...؟ هل لديك مقياس يمكن أن نقيس به "صدق" المشاعر و"درجة إنسانية" موقف معيّن، خاصّة إذا كان الشّخص الذي يُصدر ذلك الموقف مثلك، بعيدا مادّيّا وجغرافيّا عن مسرح الأحداث؟

 

خلاصة القول: من يدين النّاس بناء على المظاهر وتأويلاته الشخصيّة لها يجب أن يقبل بأن يُدينه الآخرون بناء على نفس المقاييس وبنفس الطريقة.

Partager cet article

Repost 0

commentaires

Sites partenaires

Rechercher

Whos Amung Us

مقالات مختارة للكاتب من موقع الحوار المتمدن

مدونة #مالك_بارودي

Texte Libre

Translate this with Google