Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
23 mars 2014 7 23 /03 /mars /2014 14:27

منطق ماعز ولو طارت: فضح الأكاذيب في إنتقادات سامي لبيب - ج3

بقلم: مالك بارودي

 

 

ثالثا، ليس هناك موضوع بسيط، فكلّ المواضيع معقّدة، مركّبة، متشعّبة، مرتبطة بمواضيع أخرى وتخضع لتأثيرات كثيرة ولها خلفيّات ثقافية وتاريخية وإقتصادية وسياسية ولها أيضا تبعات كثيرة ونتائج متعددة على المدى القصير والمتوسّط والطويل، إلخ... ولو أردت الحديث عن موضوع مّا من جميع جوانبه لما إستطعت ذلك لأنّ مدّة الكتابة بهذه الطريقة ستتجاوز عمري ذلك أنّي، مثل كلّ البشر، كائن مهدّد بالموت في أيّة لحظة، بل ولإختلطت عليّ الأفكار فتناقضت وتضاربت ولأصبحت مواصلة الكتابة فيه فعلا عبثيّا لا فائدة منه.

فالأصل في الكتابة إتّخاذ موضوع محدّد والإلتزام ببعض مظاهره وفي هذا الإلتزام إقصاء للمظاهر الأخرى من المقال، بطبيعة الحال، لتفادي إثقال كاهله وتشتيت إنتباه القارئ ولضمان وصول المعلومة الرّئيسيّة المراد إيصالها بوضوح... لاحظ أنّي قلت: "إقصاء للمظاهر الأخرى من المقال"، وليس من الوجود أو من جملة الإهتمامات. فقد يأتي وقت تُطرق فيه أبواب بعض هذه المظاهر التي كانت مقصاة فيتمّ تحبير بعض الأوراق حولها. وأنت نفسك إقتصرت في مقالك على جانب معيّن وأهملت الجوانب الأخرى فمررت عليها مرور الكرام (ومنها تاريخ الصّراع الطائفي في إفريقيا الوسطى حين قلت: "لا أريد الخوض كثيرا في تاريخ الأزمة السياسية الإجتماعية بجمهورية جنوب إفريقيا حتى لا نبتعد عن قضيتنا المثارة" – والأصحّ "جمهورية إفريقيا الوسطى" وليس "جنوب إفريقيا")، فهل تقبل أن أستعمل هذه الحقيقة الثابتة في مقالك لألفّق لك إحدى التّهم؟ أم أنّ المنطق السليم يقول أنّ مقالك لا يحتمل أن تُثقله بتفرّعات جانبيّة لموضوعه الأساسي لكي لا يحسّ القارئ بالملل ولكي تصل الفكرة كاملة وبشكل واضح؟ فإذا كان هذا إقتناعك عندما كتبت مقالك، فلماذا تجعل لعدم ذكري للمآسي الإنسانية التي تحدث في إفريقيا الوسطى تأويلات أخرى وتتّهمني بالتّشفّي من الضّحايا وتغليب رغبتي في النّيل من الإسلام على التّطرّق لما يحدث من وجهة نظر إنسانيّة؟ أليس قبول الشيء في موضع ورفضه في موضع آخر دليل نفاق؟ أليس ما فعلته أنت هنا نفاقا لأنّك قبلت أن لا يتطرّق مقالك لجوانب أخرى من الموضوع وإنطلقت تلومني على فعلي لنفس الشيء في مقالي؟

 

رابعا، أنت تقول: "ما هذا الذي يقوم به المثقفون العرب من ذوي التوجهات العلمانية والإلحادية لتنتابهم نفس روح ومنهجية الثقافة الدينية التي ينتقدونها؟ فالمواقف ذات نزعة غاضبة منفعلة ضدّ تراث لا تعتني ببشر يذبحون ويهجرون بل يعنيها تصفية حساب مع تاريخ!"، فهل المثقفون العلمانيون والملحدون العرب بشر أم لا؟ إن كانوا في نظرك بشرا، فالإنفعال والغضب من طبيعة البشر. وإن كانوا من غير البشر، فأنت في ورطة أكبر، وعليك أن توضّح لنا النوع الذي ينتمون إليه. شخصيا، لا أعتقد أنّك كنت تقصد أنّهم من غير البشر، لذلك سأتجاوز هذا الموضوع. إذن، بما أنّ الإنفعال والغضب شيء بشري متأصّل في الطبيعة البشرية، فمن البلاهة نسبته للدّين وجعله من مميّزات ثقافة دينية مّا. أمّا المواقف الغاضبة والمنفعلة فهي نتيجة طبيعية لما في الإنسان من إنفعال وغضب. والمواقف هي تعبير الإنسان عن رأيه الشخصي في مسألة معيّنة وإفصاحه عن نظرته للأشياء المحيطة به وعن طريقة فهمه وتقييمه لها، ثمّ تأتي التّصرّفات لتجذّر هذه المواقف في الواقع. بهذا المنطق، لكلّ إنسان مواقفه الخاصّة به، قد تتقاطع مع مواقف أناس آخرين وقد لا تتقاطع ولكنّها مواقف نابعة من ذاته هو لها جذورها في نفسيّته وتكوينه المعرفي والتأثيرات التي تعرّض لها طيلة حياته والتّجارب التي مرّ بها ومصالحه، إلخ. فإذا كانت تجاربك أنت ونفسيتك وتكوينك المعرفي ومصالحك قد شكّلت الطريقة التي تتّخذ بها مواقفك، فهذه أشياء خاصة بك أنت وحدك لم يعرفها غيرك ولم يتعرّض لها الآخرون، وبالتّالي فمن السّخافة وضع ما هو خاصّ بك كمثال وأنموذج يجب أن ينطبق على الآخرين وإلاّ فهم مخطئون. منطق القوالب لا ينفع في تصنيف النّاس.

Partager cet article

Repost 0

commentaires

Sites partenaires

Rechercher

Whos Amung Us

مقالات مختارة للكاتب من موقع الحوار المتمدن

مدونة #مالك_بارودي

Texte Libre

Translate this with Google