Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
9 mars 2014 7 09 /03 /mars /2014 20:17

تفاهة الإسلام - تهافت منطق محمّد بن آمنة والقرآن في الرّدّ على المشكّكين – ج2

بقلم: مالك بارودي

 kufi_2dAH.jpeg

في تفسير الطّبري ("جامع البيان عن تأويل آي القرآن") لنفس الآية (الأنعام، 93) نقرأ: "القول في تأويل قوله تعالى: «ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله» يعني جل ذكره بقوله: «ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا» ومن أخطأ قولا وأجهل فعلا ممّن افترى على الله كذبا، يعني: ممن اختلق على الله كذبا، فادعى عليه أنه بعثه نبيا وأرسله نذيرا، وهو في دعواه مبطل وفي قيله كاذب. وهذا تسفيه من الله لمشركي العرب وتجهيل منه لهم في معارضة عبد الله بن سعد بن أبي سرح والحنفي مسيلمة لنبي الله صلى الله عليه وسلم بدعوى أحدهما النبوة ودعوى الآخر أنه قد جاء بمثل ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونفي منه عن نبيه محمد صلى الله عليه وسلم اختلاق الكذب عليه ودعوى الباطل. وقد اختلف أهل التأويل في ذلك، فقال بعضهم فيه نحو الذي قلنا فيه. ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عكرمة، قوله: «ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء» قال: نزلت في مسيلمة أخي بني عدي بن حنيفة فيما كان يسجع ويتكهن به. «ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله» نزلت في عبد الله بن سعد بن أبي سرح، أخي بني عامر بن لؤي، كان يكتب للنبي صلى الله عليه وسلم، وكان فيما يملي «عزيز حكيم»، فيكتب «غفور رحيم»، فيغيره، ثم يقرأ عليه كذا وكذا لما حول، فيقول: «نعم سواء» فرجع عن الإسلام ولحق بقريش وقال لهم: لقد كان ينزل عليه «عزيز حكيم»، فأحوله ثم أقول لما أكتب، فيقول نعم سواء! ثم رجع إلى الإسلام قبل فتح مكة، إذ نزل النبي صلى الله عليه وسلم بمر. وقال بعضهم: بل نزل ذلك في عبد الله بن سعد خاصة. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل قال: ثنا أسباط، عن السدي: «ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء» إلى قوله: «تجزون عذاب الهون» قال: نزلت في عبد الله بن سعد بن أبي سرح؛ أسلم، وكان يكتب للنبي صلى الله عليه وسلم، فكان إذا أملى عليه «سميعا عليما»، كتب هو: «عليما حكيما»؛ وإذا قال: «عليما حكيما» كتب: «سميعا عليما». فشك وكفر، وقال: إن كان محمد يوحى إليه فقد أوحي إلي، وإن كان الله ينزله فقد أنزلت مثل ما أنزل الله، قال محمد: «سميعا عليما»، فقلت أنا: «عليما حكيما». فلحق بالمشركين، ووشى بعمار وجبير عند ابن الحضرمي أو لبني عبد الدار، فأخذوهم فعذبوا حتى كفروا. وجدع أذن عمار يومئذ، فانطلق عمار إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأخبره بما لقي والذي أعطاهم من الكفر، فأبى النبي صلى الله عليه وسلم أن يتولاه، فأنزل الله في شأن ابن أبي سرح وعمار وأصحابه: «من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدرا» فالذي أكره عمار وأصحابه، والذي شرح بالكفر صدرا فهو ابن أبي سرح.وقال آخرون: بل القائل: «أوحي إلي ولم يوح إليه شيء» مسيلمة الكذاب. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: «أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله» ذكر لنا أن هذه الآية نزلت في مسيلمة. ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: «رأيت فيما يرى النائم كأن في يدي سوارين من ذهب، فكبرا علي وأهماني، فأوحي إلي أن انفخهما، فنفختهما فطارا، فأولتهما في منامي الكذابين اللذين أنا بينهما: كذاب اليمامة مسيلمة، وكذاب صنعاء العنسي» وكان يقال له الأسود. حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، قال: «أوحي إلي ولم يوح إليه شيء» قال: نزلت في مسيلمة. حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، وزاد فيه: وأخبرني الزهري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «بينا أنا نائم رأيت في يدي سوارين من ذهب، فكبر ذلك علي، فأوحي إلي أن انفخهما، فنفخهما فطارا، فأولت ذلك كذاب اليمامة، وكذاب صنعاء العنسي». وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب، أن يقال: إن الله قال: «ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء» ولا تمانع بين علماء الأمة أن ابن أبي سرح كان ممن قال: إني قد قلت مثل ما قال محمد، وأنه ارتد عن إسلامه ولحق بالمشركين. فكان لا شك بذلك من قيله مفتريا كذبا. وكذلك لا خلاف بين الجميع أن مسيلمة والعنسي الكذابين ادعيا على الله كذبا أنه بعثهما نبيين، وقال كل واحد منهما: إن الله أوحى إليه؛ وهو كاذب في قيله. فإذ كان ذلك كذلك، فقد دخل في هذه الآية كل من كان مختلقا على الله كذبا وقائلا في ذلك الزمان وفي غيره أوحى الله إليه، وهو في قيله كاذب لم يوح الله إليه شيئا. فأما التنزيل فإنه جائز أن يكون نزل بسبب بعضهم، وجائز أن يكون نزل بسبب جميعهم، وجائز أن يكون عُني به جميع المشركين من العرب، إذ كان قائلو ذلك منهم فلم يغيّروه، فعيّرهم الله بذلك وتوعّدهم بالعقوبة على تركهم نكير ذلك. ومع تركهم نكيره، هم بنبيّه محمد صلى الله عليه وسلم مكذبون، ولنبوته جاحدون، ولآيات كتاب الله وتنزيله دافعون، فقال لهم جل ثناؤه: ومن أظلم ممن ادعى علي النبوة كاذبا وقال: «أوحي إلي ولم يوح إليه شيء» ومع ذلك يقول: «ما أنزل الله على بشر من شيء» فينقض قوله بقوله، ويكذب بالذي تحققه، وينفي ما يثبته! وذلك إذا تدبره العاقل الأريب، علم أن فاعله من عقله عديم. وقد روي عن ابن عباس، أنه كان يقول في قوله: «ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله» ما: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: «ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله» قال: زعم أنه لو شاء قال مثله - يعني الشعر-. فكان ابن عباس في تأويله هذا على ما تأوله يوجه معنى قول قائل: سأنزل مثل ما أنزل الله، إلي: سأنزل مثل ما قال الله من الشعر. وكذلك تأوله السّدّي، وقد ذكرنا الرّواية عنه قبل فيما مضى."

إذن، حسب الطّبري، هذه الآية أتت للرّدّ على جماعة كبيرة من "مشركي العرب" ويذكر بعضهم، فزاد على إسم مسلم بن حبيب الذين ذكرهما إبن كثير في تفسيره أسماء أخرى: عبد الله بن سعد بن أبي السّرح والأسود العنسي وجعل القائمة مفتوحة لتشمل "كلّ من كان مختلقا على الله كذبا وقائلا في ذلك الزمان وفي غيره أوحى الله إليه".

وقد شرحت في نقدي لتفسير إبن كثير الإعتراضات المنطقيّة التي يطرحها إتّهام محمّد بن آمنة والقرآن لمسلم بن حبيب بإدّعاء النبوءة والوحي والكذب على الله، فرأينا ضعف حججهما وتفاهة ما ذهبا إليه. وبما أنّ نفس الحديث ينطبق على الأسود العنسي وغيره، فلا فائدة من الإعادة والتّكرار، لتشابه حكاياتهم وخلفيّاتها. لذلك سنمرّ إلى الشّخصيّة الثالثة المذكورة في تفسير الطّبري: عبد الله بن سعد بن أبي سرح.

 

 

Partager cet article

Repost 0

commentaires

Sites partenaires

Rechercher

Whos Amung Us

مقالات مختارة للكاتب من موقع الحوار المتمدن

مدونة #مالك_بارودي

Texte Libre

Translate this with Google