Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
21 septembre 2014 7 21 /09 /septembre /2014 17:02

إرهابي مسلم ولكن مغرّر به؟

 بقلم: مالك بارودي

drogue

عندما يتحدّث أهل السّياسة والإعلام والدّين في تونس (وفي بلدان أخرى مثل مصر)، عن مشكلة الـ2500 إرهابي تونسي (وهذا الرّقم تحوم حوله آلاف الشّكوك، بطبيعة الحال) الذين ذهبوا إلى سوريا ولم ترصد الأجهزة الأمنيّة إلاّ 250 منهم عادوا إلى البلاد (حسب ما أدلى به وزير الدّاخليّة في الفترة الأخيرة)، يقولون: "لقد غرّر بهم المتطرّفون الإرهابيّون"... منطقيّا وقانونيّا، كلّ شخص عمره أكثر من ثمانية عشر سنة هو مسؤول تماما عن أفكاره وأفعاله ولا وُجود لكلمة "مغرّر به" إلاّ في قواميس السّفهاء والمنافقين. وهؤلاء لم يغرّر بهم أحد، بل إختاروا بأنفسهم وهم يتمتّعون بكامل حرّيّتهم وإرادتهم (سواء كانوا واعين بذلك أم لا، فهذه ليست مشكلة أحد) الذّهاب في طريق الإرهاب، وبالتّالي فيجب الحديث عنهم والتّعامل معهم على أنّهم إرهابيّون. فالقاعدة تقول أنّ "القانون لا يحمي المغفّلين"، ومن قام بفعلٍ مّا يجب عليه تحمّل مسؤوليّته في ذلك أمام القانون، سواء فعله عن إقتناع أو كنتيجة لتغرير أحدهم به .

لكن، إن أردتم تطبيق المنطق المنافق والسّفيه الذي يتعامل معهم على أساس أنّهم مغرّر بهم فأنتم أمام حلّين:

الأوّل، بإعتبار أنّهم "مغرّر بهم"، فهم في نفس درجة المرأة التي يتمّ إغتصابها والتي تتطلّب، قانونيّا ومنطقيّا، البحث عن الجاني المغتصب وتقديمه للعدالة لينال جزاء جريمته. بالتّالي، هؤلاء "المغرّر بهم" هناك من "إغتصبوهم" فكريّا و"غرّروا بهم". ولو بحثتم لوجدتم أنّ من قاموا بهذا الفعل هم من السّياسيّين والإعلاميّين وأكثرهم من رجال الدّين المستندين على القرآن والسّيرة وكتب الفقه والحديث... هذا يعني أنّ الـ"مغتصبين" هم هؤلاء وأنّ الأدوات التي إستعملوها لـ"إغتصاب" عقول أبنائكم الإرهابيّين هي القرآن والأحاديث والسّيرة إلخ. فهل من المنطق محاسبة من تعرّض للإغتصاب وترك المغتصبين طلقاء؟ ألا يجب حجز أدوات الجريمة وإعدامها هي أيضا حتّى لا تتسبّب في تكرار الجريمة مع آخرين؟ ألا يجب سنّ قوانين واضحة وصارمة تجرّم إستعمال تلك الأدوات وتعاقب "مغتصبي" العقول في المستقبل؟

الثّاني، إذا كان الغرض من إستعمال لفظ "مغرّر بهم" لا يتجاوز محاولة تبرير ما فعلوه وإيجاد تعلّات جانبيّة وهامشيّة لتعويم الموضوع، أو إيهامنا بأنّ ذلك الإرهابي المسلم لا يتحمّل مسؤوليّة ما فعله لأنّه "مغرّر به"، فمن المنطق أن يتمّ تعميم الأمر على كلّ الجرائم المرتكبة دون تمييز بينها. فإذا كان الإرهابي الذي يذهب لسوريا والعراق ويلتحق بجماعات إرهابيّة إسلاميّة فيقتل ويهدم ويخرّب... إذا كان ذاك الشّخص "مغرّرا به"، فمن يقتل ومن يغتصب ومن يسرق ومن يخرّب ومن يعتدي بالعنف على غيره ومن ينهب مال الدّولة ومن يحمل السّلاح في الجبال التّونسيّة، كلّهم "مغرّر بهم"، وبالتّالي فقد وقع "خداعهم". فلا داعي إذن لترك مراكز الشّرطة والمحاكم التي تستنزف المليارات من أموال الدّولة والأصلح أن يتمّ هدمها والإستغناء عن خدمات الأجهزة الأمنيّة... فما دام الكلّ "مغرّرا به"، فما الدّاعي للقبض على المجرمين ومحاكمتهم؟ بل ما الدّاعي لنعتهم بـ"مجرمين" أصلا؟ لنردّد دائما أنّهم "مغرّر بهم" ولنترك الحبل على الغارب.

فأيّ الحلول هو الأصلح والأقرب للمنطق والعقل في نظركم؟

 

---------------

الهوامش:

1.. للإطلاع على بقية مقالات الكاتب على مدوّنته:

http://utopia-666.over-blog.com

2.. لتحميل نسخة من كتاب مالك بارودي "خرافات إسلامية":

http://www.4shared.com/office/fvyAVlu1ba/__online.html

 

 

Partager cet article

Repost 0

commentaires

Sites partenaires

Rechercher

Whos Amung Us

مقالات مختارة للكاتب من موقع الحوار المتمدن

مدونة #مالك_بارودي

Texte Libre

Translate this with Google