Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
8 juin 2014 7 08 /06 /juin /2014 18:14

الجمل وثقب الإبرة أو حديث الحقائق الكبرى

بقلم: مالك بارودي

 femme-voilees

كم هم حمقى، هؤلاء المتدينون...! حماقتهم لا توصف ولا يمكن تخيلها أصلا... والإشكالية الكبرى تكمن في كونهم يعتقدون اعتقادا راسخا أنهم الوحيدون الذين يعرفون كل شيء عن كل شيء وأنهم أيضا الوحيدون الصادقون مع أنفسهم ومع الآخرين...

لكم أن تسألوا: لماذا كل هذا؟ وما السبب وراء كلام كهذا؟ السبب حكاية حدثت معي منذ يومين مع أحد الزملاء في العمل يمكن أن نلخصها كما يلي... هذا الزميل من طينة المتدينين المتصوفين المنعزلين (وقد يصبح في يوم ما من المتطرفين الإرهابيين!)، قليل الإختلاط بالناس كثير الإنزواء، جمعني به حديث مطول بحضور زملاء آخرين، حديث لم نكن نريد من خلاله سوى "قتل الوقت"... لكن هذا الحديث انزلق بنا إلى موضوع الدين، فبقيت أستمع لكلام الآخرين دون أن أشاركهم ولو بكلمة واحدة، ذلك أن عداوة فكرية كبيرة تجمعني بهذا الموضوع الذي أعتبره من أكثر المواضيع سخافة، خاصة عندما يتطرق إليه المتدينون، رغم أني قرأت القرآن والإنجيل والتوراة وعشرات الكتب التي تتحدث عن الله والإيمان والتقوى وغيرها من الترهات والكلام الفارغ.

في سياق الحديث، سرعان ما أصبح هذا الزميل يمثل النقطة الرئيسية في كل المواضيع، إذ أنه أخطأ وصرّح بأنه، وهو إبن الثلاثين ربيعا، لم يحدث وأن ضاجع امرأة في حياته. أتىهذا التصريح بعد أخذ ورد ولف ودوران واستفزازات كثيرة كما لو كان الحديث عن الزنا والجنس محرما أكثر من فعل الزنا نفسه. ولكن هذا التصريح، الذي أراد زميلنا أن يسكتنا به ويجعلنا نغلق باب السؤال في هذا الموضوع، ولد أسئلة أخرى كثيرة انصبت عليه كالمطر... طال صمت زميلنا وكثرت الأسئلة و اعتقدنا أنه سيتركنا ويذهب إلى حال سبيله كلما تحرك على مقعده وأخيرا قرر الرد فمد يده اليمنى مبسوطة أمامنا وقال: "انظروا هنا، من يستطيع أن يقرأ؟" اعتقدنا أنه أصيب بنوبة جنون من جراء كثرة الأسئلة لكنه عندما لم يسمع منا أي ردّ، واصل كلامه قائلا: "ألا ترون أن كف يدي مكتوب عليه إسم النبي صلى الله عليه وسلم؟" وأخذ يتبع خطوط كف يده بإصبعه، ثم أرانا يده الأخرى وأى نفس الفعل مضيفا: "وعلى هذه مكتوب إسم الله... ومن له يدان مثل يدي لا يشرب الخمر ولا يزنى..."

 "أي كلام هذا؟" قال أحدهم في حين قال آخر: "لم أر شيئا مما تذكر..." وأخذ بعضهم ينظرون في أيديهم فنظرت معهم فلم أجد غير خطوط سببها انكماش جلد كفي... كانت هذه أول نكتة، وظننا أنها الوحيدة إلا أنه تمادى في كلامه قائلا: "سأقول لكم أكثر من ذلك. حلمت مرة بأني رأيت النبي وصافحته وفي الغد ذهبت إلى إمام المسجد ورويت له حلمي فطلب مني أن أريه كف يدي فلما رآه قال لي بأني صادق وبأنه النبي دون أدنى شك..." فقلت له متهكما: "إذا فقد صافحت النبي بيمينك؟ هذا تفسير منطقي لما قلت أنه مكتوب على كف يدك اليمنى، لكن ما تفسيرك للمكتوب على الكف الأيسر؟ لا تقل لي بأنك صافحت الله بيدك اليسرى...!" وكان كلامي هذا بمثابة إعلان حرب انطلقت بكلام مفاده أنه لا يصح أن أسخر من أشياء كهذه... كيف "لا يصح"...؟ تماديت في سخريتي طالبا منه أن يأتيني ببرهان ودليل على أن الشخص الذي صافحه في الحلم هو النبي فقال: "كلام النبي نفسه حجة فقد قال في أحد الأحاديث شيئا مفاده أن من رآه في الحلم فهو صادق." فقلت: "أنا أحلم كل ليلة بأشخاص كثيرين أراهم وأقابلهم وأتحدث معهم، فكيف أعرف النبي إذا أتاني في الحلم؟ ماهي أوصافه؟" فرد: "هو لا يوصف!" فقلت: "لا تقل لي أنه لا يرى أيضا!" فقال: "بل رأيته!" فقلت: "كيف ترى شيئا ولا تستطيع وصفه؟ فكيف إذا عرفت أنه النبي؟ لا تقل لي أنه اعطاك بطاقة هوية؟ ومكتوب على ظهرها، المهنة: نبي؟" صمت قليلا ثم قال: "ألا تعرف أن كلامك هذا حرام؟ ألا تعرف أن السخرية من الدين سخرية من الله نفسه؟" فقلت: "ألا تعرف أني لا أؤمن إلا بالأشياء الملموسة والمعقولة؟ وكلامك هذا ليس فيه أي شيء ملموس أو معقول... فكيف أصدقه؟ ثم من هذا الإمام الأحمق الذي أعطاك هذا التفسير الأحمق لحلمك الأحمق؟" ثم، دعنا نسلم بأنه حقيقي وبأن تفسير إمامك المشبوه هذا عين الصواب، هل أنت مقتنع به؟ هل أن المنطق الذي لديك يقول بأن شيئا كهذا يمكن أن يحدث؟" فقال: "نعم، مقتنع، لكن المنطق ليس له أي مكان في الدين. الدين إحساس قبل كل شيء." فأجبته: "وديني أنا يقول بأنك مجرد أحمق كاذب لأن إحساسي يقول لي بأنك كاذب وبأنك لا تملك من العقل إلا ما أملاه عليك ذلك الإمام المعتوه وآخرون أعتقد أنهم أكثر من أن تتذكرهم..."

كان هذا الكلام الأخير بيننا، إذ أنه اعتبرها إهانة لشخصه ولدينه ولرسوله الذي زاره في حلمه. انتفض واقفا وتوجه بكلاه إلى بقية الزملاء قائلا: "سامحكم الله... أما زلتم تريدون البقاء بجانب ملحد كهذا؟ أنا ذاهب..." وانصرف فناديته قبل أن يبتعد كثيرا قائلا: "يمكنك أن تشكوني إلى صاحبك عندما يزورك في الحلم ثانية..."

 

غريب أمر هؤلاء المتدينين! لكنها الحماقة، والحماقة داء ليس له دواء...!

Partager cet article

Repost 0

commentaires

Sites partenaires

Rechercher

Whos Amung Us

مقالات مختارة للكاتب من موقع الحوار المتمدن

مدونة #مالك_بارودي

Texte Libre

Translate this with Google