Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
8 février 2014 6 08 /02 /février /2014 22:55

عندما قال أرييل شارون: لقد جئتكم بالذّبح

بقلم: مالك بارودي

 

ariel sharon obit 2014 hero v16x9 16x9 992 


البارحة، 12 جانفي 2014، كان أحد العناوين التي تصدّرت الصّفحة الأولى من جريدة "الصّريح" التّونسيّة (العدد 4244): "هلاك سفّاح العصر!" مع صورة كبيرة نسبيّا لرئيس الوزراء الأسبق "أرييل شارون" وهو ممدّد على سرير في المستشفى. وقد خصّصت الجريدة صفحة كاملة (ص27) للحديث عنه وزادت إلى عنوان المقال عبارة "ورحل المجرم"... وفي نفس الصّفحة نقرأ مقالات صغيرة عناوينها كالآتي: "حماس: وفاة شارون عبرة لكلّ الطّواغيت"، "جبريل الرجوب: شارون مسؤول عن قتل عرفات"، "لبنان: نرجم شارون إسما وذاكرة ودورا"، "فرحة فلسطينيّة".

ولم تكن تلك الجريدة هي الوحيدة التي تحدّثت عن "أرييل شارون" بتلك الطّريقة، أي بنعته بالسّفّاح والمجرم، إلخ. فمعظم الصّحف العربيّة أو الصّادرة في الدّول العربيّة إنتهجت نفس النّهج. ويكفي أن تكتب عبارة "السّفاح شارون" أو "جرائم شارون" لتتبيّن العدد الهائل من المقالات التي خُصّصت له، وكلّها سبّ وشتم وتشفّ.

قديما، قال أبو الأسود الدؤلي:

  "لا تَنهَ عَن خُلُقٍ وَتَأتيَ مِثلَهُ *** عارٌ عَلَيكَ إِذا فَعَلتُ عَظيمُ

ابدأ بِنَفسِكَ وَانهها عَن غِيِّها *** فَإِذا انتَهَت عَنهُ فَأَنتَ حَكيمُ"

المنطق والأخلاق يقولان أنّ من ينهى عن فعل معيّن يراه قبيحا أو مشينا أو غير لائق أو جريمة يجب أن يكون هو نفسه لم يتورّط في ذلك الفعل. فمن العبث مثلا أن يأتي سارق لينصح سارقا بالإمتناع عن السّرقة، ولا معنى للوم يتقدّم به إرهابي إلى إرهابيّ آخر يستنكر فيه ما يأتيه من إرهاب. فالمنطق أن يكون من يقدّم النّصيحة أنقى سيرة وأعلى أخلاقا ممّن تتوجّه له النّصيحة. فإن لم يكن كذلك، فكلامه لغو ونفاق.

إذن، العرب المسلمون يتّهمون "أرييل شارون" بأنّه "سفّاح" و"مجرم" و"قاتل"، فما الذي فعله "أرييل شارون" ولم يفعله العرب المسلمون؟ هل العرب المسلمون ليسوا سفّاحين وقتلة ومجرمين؟ ألم يرتكبوا جرائم في حقّ الآخرين؟ بالطّبع لا. وكم هو مضحك أن نقرأ في نفس تلك الجريدة التي ذكرتها أعلاه ذلك المقال الذي عنوانه ""حماس: وفاة شارون عبرة لكلّ الطّواغيت"! وهذا نصّ المقال: "جاء أوّل ردّ فعل على وفاة شارون من حركة المقاومة الإسلاميّة «حماس» التي اعتبرتها «لحظة تاريخيّة» للشّعب الفلسطيني معتبرة أنّ شارون «مجرم قاتل». وقال سامي أبو زهري المتحدّث بإسم حماس لـ«فرانس برس» إنّ «شعبنا الفلسطيني يعيش لحظات تاريخيّة برحيل هذا المجرم القاتل الذي تلطّخت يداه بدماء شعبنا الفلسطيني وقياداته». وأضاف أبو الزّهري أنّ «وفاة شارون بعد ثمانية أعوام من الغيبوبة تعتبر آية من آيات الله وعبرة لكلّ الطّواغيت»."

يا سلام! حركة "حماس" الإخوانيّة والمصنّفة كمنظّمة إرهابيّة، والتي يعاني الفلسطينيّون أنفسهم من جرائمها في داخل قطاع غزّة، تتّهم "أرييل شارون" بأنّه "مجرم قاتل"! أليست لديهم مرايا يرون فيها صورتهم؟ أم أنّه النّفاق؟

بخصوص حركة "حماس"، لعلّ أحسن قول يمكن أن نقوله فيهم هو ما نشرته صفحة "أفيخاي أدرعي Avichay Adraee" (المتحدّث بلسان جيش الدّفاع الإسرائيلي للإعلام العربي) على الفيسبوك في شكل صورة عليها نصّ يقول: "إنجازات حماس خلال عام 2013: - إنفاق ملايين الدّولارات على حفر أنفاق في قطاع غزّة - إفتتاح مخيّمات لتعليم الإرهاب في قطاع غزّة - فرض قواعد دينيّة متشدّدة في قطاع غزّة - إستخدام الدّين لإخفاء جرائمها في غزّة - تعذيب السّجناء والحكم عليهم بالإعدام"... ثم يواصل: "وماذا كان بإمكانها تحقيقه؟ - ترميم الشّوارع والمباني - بناء المدارس - دعم المستشفيات - إعمار بيوت غزّة المدمّرة - توسيع حرّيّة التّعبير - مساعدة المحتاجين". وتأتي الخلاصة: "ويبقى همّ حماس إمتلاك الصّواريخ وقتل الإنسان عوض النّهوض بإنسانها".

وكلّ هذا يتوافق تماما مع أقوال "مصعب حسن يوسف" (إبن القيادي الحمساوي "حسن يوسف")، والتي ضمّنها كتابه "إبن حماس". إذن، فلا يحقّ لإرهابيّي "حماس" إتّهام الآخرين بالإرهاب وهم أنفسهم أصل الإرهاب وغارقون فيه إلى أنوفهم.

لكن، لنعد إلى الأسئلة السّابقة والتي أجبت عليها بـ"لا". ما الذي فعله "أرييل شارون" ولم يفعله العرب المسلمون؟ هل العرب المسلمون ليسوا سفّاحين وقتلة ومجرمين؟ ألم يرتكبوا جرائم في حقّ الآخرين؟

للإجابة عن هذه الأسئلة، لن أتطرّق لتفحّص الواقع العربي الإسلامي الموجود الآن، بل سأعود إلى الماضي، إلى أكثر من ألف وأربعمائة سنة، أي إلى بدايات الإسلام. وسأتوقّف عند سيرة رسول العرب المسلمين "محمّد بن آمنة". ما الفرق بين ما كان يفعله "محمّد بن آمنة" وما فعله "أرييل شارون"؟ (خاصّة وأنّ المسلمين يحتفلون اليوم 13 جانفي 2014 بمولد رسولهم، وما يصاحب هذه المناسبات عندهم من تطبيل وتلفيق ونعيق وتكبير وكذب صريح ونفاق ودجل وإستغفال للنّاس وضحك على ذقونهم).

"محمّد بن آمنة" قال لقريش مهدّدا تهديدا صريحا: "تسمعون يا معشر قريش، أما والذي نفس محمد بيده، لقد جئتكم بالذبح" (مسند أحمد، حديث رقم 7036). فأين يوضع هذا التّهديد؟ في مكارم الأخلاق أم في الرّحمة؟ أليس هذا قولا إرهابيّا؟

وفي مسند أحمد نجد أيضا ما يلي: "عن ‏ ‏ابن عباس ‏ ‏عن ‏ ‏الصعب بن جثامة ‏ ‏أنه قال ‏ ‏يا رسول الله ‏ ‏نغشى الدار ‏ ‏أو الديار ‏من ‏المشركين‏ ليلا معهم ‏صبيانهم ونساؤهم فنقتلهم قال النبي: ‏‏هم منهم". (حديث رقم 16083) ورواه إبن ماجة كما يلي: "عن ‏ ‏ابن عباس ‏ ‏قال حدثنا ‏ ‏الصعب بن جثامة ‏ ‏قال ‏سئل النبي عن أهل الدار من المشركين ‏يبيتون ‏ ‏فيصاب النساء والصبيان قال: ‏هم منهم". (حديث رقم 2829) هذه هي الرّحمة عند "رسول الرّحمة". يقتل صبيان "المشركين" ويعلّل ذلك بقول سافل لا يدلّ إلاّ على إنحطاط أخلاقي ونزعة إجراميّة متجذّرة إلى درجة أنّها لا تفرّق بين العاقل والذي لم يبلغ بعد العقل: "هم منهم".

وفي سيرة إبن هشام نقرأ: "ثم رجع كعب بن الأشرف إلى المدينة فشبب بنساء المسلمين حتى آذاهم . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كما حدثني عبد الله بن المغيث بن أبي بردة من لي بابن الأشرف؟ فقال له محمد بن مسلمة أخو بني عبد الأشهل أنا لك به يا رسول الله أنا أقتله قال فافعل إن قدرت على ذلك. (...) قال محمد بن مسلمة فذكرت مغولا في سيفي ، حين رأيت أسيافنا لا تغني شيئا ، فأخذته وقد صاح عدو الله صيحة لم يبق حولنا حصن إلا وقد أوقدت عليه نار قال فوضعته في ثنته ثم تحاملت عليه حتى بلغت عانته فوقع عدو الله وقد أصيب الحارث بن أوس بن معاذ فجرح في رأسه أو في رجله أصابه بعض أسيافنا. قال فخرجنا حتى سلكنا على بني أمية بن زيد ثم على بني قريظة، ثم على بعاث حتى أسندنا في حرة العريض، وقد أبطأ علينا صاحبنا الحارث بن أوس، ونزفه الدم فوقفنا له ساعة ثم أتانا يتبع آثارنا. قال فاحتملناه فجئنا به رسول الله صلى الله عليه وسلم آخر الليل وهو قائم يصلي، فسلمنا عليه فخرج إلينا. فأخبرناه بقتل عدو الله وتفل على جرح صاحبنا، فرجع ورجعنا إلى أهلنا فأصبحنا وقد خافت يهود لوقعتنا بعدو الله فليس بها يهودي إلا وهو يخاف على نفسه." (السّيرة النّبويّة لإبن هشام، ج1، مقتل كعب بن الأشرف) وفي "البداية والنّهاية" لإبن كثير نجد هذه الإضافة: "قال إبن جرير: وزعم الواقدي أنّهم جاؤوا برأس كعب بن الأشرف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلّم" (ج4، مقتل كعب بن الأشرف). ونلاحظ هنا أنّ "نبيّ الرّحمة" كان مجرّد مجرم وزعيم عصابة يأمر بقتل فلان فيبعث له بأحد أتباعه. أليس هذا إجراما؟

لن نطيل عليكم الحديث، فرسول الإسلام له تاريخ طويل من الإغتيالات. فزيادة على كعب بن الأشرف نجد الكثير من الضّحايا الآخرين الذين وصلتنا أخبارهم من كتب التّراث الإسلامي: أبو عفك اليهودي (شيخ تجاوز المائة والعشرين سنة)، الشّاعرة عصماء بنت مروان، أبو رافع بن عبد الله، أمّ قرفة، إلخ.

وأيضا فضيحة قتل "النضر بن الحارث بن كلدة". يقول إبن كثير في "البداية والنّهاية": "قال ابن إسحاق: حتى إذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصفراء قتل النضر بن الحارث، قتله علي بن أبي طالب كما أخبرني بعض أهل العلم من أهل مكة، ثم خرج حتى إذا كان بعرق الظبية قتل عقبة بن أبي معيط." (مقتل النضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط لعنهما الله) ونقرأ في "أسباب النّزول" للواحدي النّيسابوري في تفسير الآية 1 من سورة المعارج: "سأل سائل بعذاب واقع" ما يلي: "قوله تعالى «سأل سائل بعذاب واقع» نزلت في النّضر بن الحارث حين قال «اللهم إن كان هذا هو الحقّ من عندك» الآية، فدعا على نفسه وسأل العذاب، فنزل به ما سأل يوم بدر فقُتل صبرا، ونزل فيه «سأل سائل بعذاب واقع» الآية".

وعند البحث عن شرح لفظ "القتل صبرا"، نجد الفضيحة. "هو أن يُربط الإنسان أو الحيوان ويُقتل. وجاء في الحديث أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله نهى عن قتل شيء من الدواب صبراً، وهو أن يمسك شيء من ذوات الأرواح حيّاً ثم يرمى بشيء حتّى يموت". ("مجمع البحرين"، كلمة "صبر"). "يُقال للشهداء وأسرى الحرب الذين يقتلون صبراً إنّهم قتلوا وهم صابرين، ويطلق هذا التعبير أيضاً على الحيوانات التي تعذب حتّى الموت". (دائرة المعارف الإسلامية 137:14). لن نتحدّث عن التّناقض بين الحادثة وبين هذا القول المنقول عن رسول الإسلام، فالكلّ يعرف أنّ الإسلام كومة تناقضات، بداية من القرآن نفسه. فالإشكاليّة هي في تعذيب النّضر بن الحارث وهو أسير حتّى الموت على يد علي بن أبي طالب وبحضور محمّد بن آمنة. أليست هذه جريمة؟ أليس علي بن أبي طالب ومحمّد بن آمنة مجرمين؟ أليس هذا ما تفعله "حماس" في غزّة وبشهادة "مصعب حسن يوسف"؟

فإذا كان "أرييل شارون" هو الذي كان وراء إغتيال الإرهابيّين الشّيخ أحمد ياسين ونائبه عبد العزيز الرّنتيسي، كما يتباكى المسلمون، فمحمّد بن آمنة قتل الآلاف من النّاس بإسم ربّه الخرافي، فلماذا تسمّون الأوّل "مجرما" وتتغاضون عن جرائم رسولكم، بل وترفعون من قيمته وتقتدون به؟ هل من رفعة الأخلاق أن يتّخذ الإنسان القتلة المجرمين المنحطّين قدوة له؟ أم هو النّفاق المعتاد؟

ويمكن للقرّاء مطالعة مقالاتي السّابقة للتّعرّف على جرائم أخرى لمحمّد بن آمنة منها مذبحة بني قريظة التي راح ضحيّتها بين 600 و900 من رجال القبيلة ووقع أسر النّساء والأطفال الصّغار وبيعهم، وقصّة تعذيبه وقتله لكنانة بن الرّبيع أمين مخازن بني النّضير من أجل أن يدلّه على المكان الذي وضعوا فيه ذهبهم.

فإذا كان "محمّد بن آمنة"، وهو القدوة والأسوة الحسنة بالنّسبة للمسلمين، مجرّد قاتل وإرهابي وصعلوك وسارق ومجرم حرب، والمسلمون المنافقون لا تجرؤون على قول هذه الحقيقة المثبتة بالوثائق والمصادر الإسلاميّة في عديد الكتب، بداية من القرآن والأحاديث، فهل يحقّ لهم إتّهام "أرييل شارون" بأنّه مجرم؟ بالطّبع لا. تخيّلوا شخصا يتستّر على إرهابي ويدوس على التّاريخ المكتوب بقدميك لكي يخفي الأدلّة على إرهابه وجرائمه ويكذب محاولا تلميع صورته وتجميل مظهره وسيرته وإيهام النّاس بأنّه "على خلق عظيم" وأنّه "نبيّ الرّحمة" و"أتى ليتمّم مكارم الأخلاق"، وفي نفس الوقت يتّهم هذا الشّخص، وقد تحوّل في لقطة بهلوانيّة إلى معلّم، شخصا آخر بأنّه إرهابي... هل هذا منطق؟ هل هذا شيء يقبله العقل ويتوافق مع الأخلاق؟ بل هذا دليل على إنحطاط ذلك الإرهابي (والدّوس على الأدلّة لن ينفيها) الذي هو شيء لا يقبل الجدال (وأكثر تلك الأدلّة إعترافات في القرآن والأحاديث، والكلّ يعرف أنّ الإعتراف هو سيّد الأدلّة)، ودليل أيضا على إنحطاط من يدافع عنه ويجمّل صورته ويتّهم الآخرين.

فلتصلحوا ما أفسده الإسلام من عقولكم وأخلاقكم، يا أمّة بول البعير والتّكبير والتّفجير، ولتعترفوا بجرائم رسولكم وإرهابه، ولتحاكموه هو وقرآنه أوّلا. ولتتخلّوا عن إرهابكم الذي إنقلب عليكم مؤخّرا ولا أعتقد أنّكم ستنجون منه ما دمتم متمسّكين بخرافات الإسلام. وقتها فقط يمكنكم أن تعطوا دروسا أخلاقيّة للشّعوب الأخرى. وقتها فقط سيكون لحديثكم معنى وقيمة. ففاقد الشّيء لا يعطيه. والغارق في الإرهاب لا معنى لإستنكاره للإرهاب.

 

----------

الهوامش:

1. "قصّة كنز بني النّضير وتحليل للنّزعة الإجراميّة عند نبيّ الرّحمة محمّد بن آمنة"

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=389393

2. "رسالة للذين يعتقدون إعتقادا جازما أنّ الإرهاب ليس من الإسلام"

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=384048

3. "ألا تحدّثنا عن المجرم علي بن أبي طالب الذي أحرق النّاس بالنّار؟"

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=394408

4. "ناجي السّبوعي، أو ما تخفيه أرض تونس من نماذج متخلّفة وضرورة محاكمة رسُول الإسلام وربّه"

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=348618

 

 

 

 

Partager cet article

Repost 0

commentaires

Sites partenaires

Rechercher

Whos Amung Us

مقالات مختارة للكاتب من موقع الحوار المتمدن

مدونة #مالك_بارودي

Texte Libre

Translate this with Google