Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
1 novembre 2013 5 01 /11 /novembre /2013 04:30

ردّا على مقال "حامد رمضان المسافر": ماهو الإسلام الحقيقي؟

بقلم: مالك بارودي

 

coran brule

 

من خلال بحثي وتنقيبي في الكتب والمراجع (ولا أدّعي هنا أنّي قرأت كلّ شيء) وتفكيري وطرحي لأسئلة ما إنفكّت تتوالد كالأرانب في رأسي، تأكّدت لديّ بعض الأفكار، بل أصبحت قناعات راسخة لا يزحزحها شيء، مهما بلغ من القوّة. وقد أعطاني المقال الأخير الذي نشره "حامد رمضان المسافر" على موقع "الحوار المتمدّن" تعلّة (أقولها هكذا، دون لفّ أو دوران) لأحبّر هذه الورقة وأستعرض فيها بعض هذه القناعات والأفكار وأعيد صياغة ما سبق وأن كتبته في مقالات سابقة، لعلّ كلامي يفتح أعين البعض فيتبنّون نظرة جديدة للأشياء ويطرحون على أنفسهم الأسئلة الحقيقيّة دون نفاق أو تهرّب.

وضع الأخ "حامد رمضان المسافر" سؤالا كعنوان لمقاله، وهو سؤال جوهري ومهمّ طالما أرهقني التّفكير في إجابته. "ماهو الإسلام الحقيقي؟" وكنت أنتظر من المقال أن يعطيني إجابة مقنعة وأن ينتهج في سبيل ذلك طريقة منطقيّة في تحليل الأمور، لكن خاب ظنّي. فالمقال أتى هزيلا (ولا أتحدّث هنا عن عدد الأسطر أو الكلمات، فهناك من كتب نصوصا رائعة ومليئة بالأفكار والمعاني لا تتجاوز في عدد أسطرها ما بلغه الأخ "حامد" في هذا المقال) فارغا، وكدت أندم على قراءته، لولا أنّه أثار في داخلي الرّغبة في الكتابة ردّا على صاحبه وعلى من يتبنّون نفس الطريقة في التّفكير.

بدأ الأخ "حامد" مقاله بوضع الإسطوانة القديمة التي نعرفها كلّنا... "بن لادن لا يمثّل الإسلام، الشّيعة لا يمثّلون الإسلام، الوهابيّة لا تمثّل الإسلام، القرآنيّون لا يمثّلون الإسلام، الخليجيّون لا يمثّلون الإسلام"، إلى آخر الموّال. لكنّه إقتصر في حديثه على ذكر "الشّيعة والسّنّة" فقط، فأخرجهما من "الإسلام الحقيقي" مدّعيا أنّهما لا يمثّلانه. حسنا، فمن يمثّل "الإسلام الحقيقي"؟ توقّعت أن يأتينا بإسم فرقة من الفرق الموجودة اليوم على السّاحة وينسب لها "الإسلام الحقيقي"، ولكنّه عاد بنا أربعة عشر قرنا إلى الوراء. "الإسلام الحقيقي" عند "حامد رمضان المسافر" يمثّله "محمّد بن آمنة" و"أبو بكر الصّديق" و"عمر بن الخطاب" و"علي بن أبي طالب" (هؤلاء ذكرهم بالإسم)، وحسب التّأويل الذي قد يتّخذه كلامه، قد يكون "عثمان بن عفّان" موجودا في القائمة وقد لا يكون. وهنا نقطة إستفهام كبيرة يجب أن يوضّحها "حامد رمضان المسافر"، لكي لا يصبح مقاله مثل القرآن "حمّال أوجه" (أي غامضا وزئبقيّا ومنافقا) فيعطيه كلّ قارئ المعنى الذي يتوافق مع قناعاته الشّخصيّة، فتتعدّد التأويلات والتّفاسير وقد يجد الكاتب نفسه، في نهاية الأمر، متّهما بتكفير "عثمان بن عفّان" مثلما قام بتكفير السّنّة والشّيعة في بداية مقاله. ونحن نعلم أنّ الفرق كبير بين تكفير الأحياء من السّنّة والشّيعة (الذين يكفّرون بعضهم كلّ يوم حتّى أصبح الأمر عاديّا) وبين تكفير أحد الـ"رموز" الميّتة. فالمسلم تعلّم إحترام وتقديس الأموات، بل قد يدوس على الأحياء ويقتلهم من أجل "ردّ إعتبار" أو "نصرة" الأموات. لكن، لا يهمّ...!

وهو ينسب لهؤلاء العدل والمساواة بين النّاس ونظافة اليد، لكنّه لا يقدّم أيّ مرجع يدلّ على ما قدّمه من كلام إنشائي... ولكن، لن ألوم الكاتب على هذا الأسلوب، إذ ربّما كان مقاله موجّها ومخصّصا لفئة معيّنة من القرّاء، تلك الفئة التي خرج منها هو، بطبيعة الحال، والتي تكتفي بالمدح دون أدلّة وتهوى دغدغة المشاعر وتأخذ الكلام دون تفكير، أو تعتبر أنّ هذه المعطيات بيّنة جليّة ولا تحتاج لأيّ دليل أو برهان أو مرجع. الفئة المؤمنة بمسلّمات من قبيل: "الفطرة هي الإسلام"، "محمّد ذُكر إسمه في الأناجيل"، "خير القرون قرن محمّد"، "وإنّه على خلق عظيم"، "السّلف الصّالح"، "الإسلام دين سلام وتسامح"... وغيرها من الشّعارات الفارغة التي لا أساس لها من الصّحّة لا تاريخيّا ولا دينيّا (أي بالإعتماد على القرآن وكتب الأحاديث والسّيرة)، والتي يعتقد المسلمون أنّها صحيحة وحقيقيّة.

ذُكِر في "الدّرّ المنثور في التّفسير بالمأثور" للسّيوطي (باب 24): "لما افتتح رسول الله (ص) حنينا أصاب المسلمون سبايا، فكان الرّجل إذا أراد أن يأتي المرأة منهن قالت: إنّ لي زوجا. فأتوا النّبي (ص) فذكروا ذلك له، فأنزل الله «والمحصنات من النّساء إلاّ ما ملكت أيمانكم» قال: السّبايا من ذوات الأزواج. وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والحاكم وصحّحه والبيهقي عن ابن عباس في قوله «والمحصنات من النّساء إلاّ ما ملكت أيمانكم» قال: كلّ ذات زوج إتيانها زنا إلا ما سُبيت. وهكذا رواه مسلم وأبو داود والنّسائي." وذُكر ذلك في تفسير ابن كثير.

أين العفّة والطّهارة والعدل والمساواة وإحترام حقوق الإنسان في هذه الفقرة التي تستعرض جزءا بسيطا جدّا من مغامرات رسول الإسلام؟ كيف يكون التّسرّي (أي الإستمتاع جسدياّ بالمرأة والفتاة المسلوبة في الحرب نتيجة السّبي أو المملوكة نتيجة الشّراء من السّوق) أمرا أخلاقيّا وكيف يكون من يحلّه لنفسه ولأتباعه "على خلق عظيم"؟ هل هذا هو العدل في نظرك يا "حامد"؟ هل هذه هي الأخلاق؟ هل هذه هي المساواة؟ أليس هذا دليلا على إنحطاط محمّد بن آمنة وكلّ أتباعه؟ أم أنّك ستقول مثل بعض المنافقين أنّ هذه الأحاديث مكذوبة وملفّقة، أو كما قال أحد شيوخ المزابل الإسلاميّة أنّ "الغرض من التسرّى ليس مجرّد إشباع غرائز الرّجل، وإنّما أيضا الإرتفاع بالأمة إلى ما يقرب كثيرا من مرتبة الزّوجة الحرّة"؟ أمّا عن صحّة الحديث فهو أمر مثبت لا جدال فيه، وأمّا عن التّبرير السّافل الأخير، فدعني أسألك: هل ترضى أن يسبي المسيحيّون مثلا زوجتك ويتسرّون بها وهل سترى في ذلك إرتفاعا بها إلى مرتبة الزّوجة الحرّة وتكون فخورا بذلك؟ للرّدّ على سؤالي، أعتقد أنّك ستشغّل إسطوانة المنطق الإسلامي المعهود "حلال علينا وحرام على الآخرين"، كالعادة.

لكن، لنعد إلى مقالك. تحدّثت عن العدل والمساواة، ولنفترض أنّ الحكاية صحيحة، فهل كان "محمّد بن آمنة" أوّل من طبّق العدل والمساواة؟ ألم تكن هناك حضارات وأمم وشعوب قبل الإسلام؟ هل كانت كلّ الحضارات السّابقة ظالمة ومستبدّة ولا مساواة فيها بين النّاس؟ أليست "شريعة حمورابي" دليلا على أنّ الإنسان، بقدراته الفكريّة البشريّة قد توصّل لتأسيس شريعة يثبت التّاريخ أنّ "محمّدا بن آمنة" قد إقتبس منها مثلما إقتبس من التّوراة والأناجيل والأساطير القديمة والقصص الشّعبيّة وخطب وأشعار "الجاهليّة"؟ ثمّ أنّك تقول أنّ الخلفاء الرّاشدين "كان همّهم الوحيد هو العدالة بين النّاس بقدر المستطاع"، فهل تفسّر لي أين العدالة في تهجير اليهود وإخراجهم من جزيرة العرب؟ الأحاديث في ذلك كثيرة. "عن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أخرجوا المشركين من جزيرة العرب" (متفق عليه). "عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: لأخرجنَّ اليهود والنصارى من جزيرة العرب حتى لا أدع إلا مسلماً" (أخرجه مسلم). "عن أبي عبيدة بن الجرَّاح رضي الله عنه قال: آخرُ ما تكلَّم به النبيُّ صلى الله عليه وسلم: أخرجوا يهود أهل الحجاز، وأهل نجران من جزيرة العرب، واعلموا أن شرار الناس الذين اتّخذوا قبور أنبيائهم مساجد" (رواه أحمد وصحّحه الألباني). أين العدل والعدالة في ذلك، يا من تزعم أنّ محمّدا وخلفاءه كانوا مثالا في العدل؟ هل من العدل تهجير النّاس عن بلاد عاشوا فيها قرونا طويلة؟ هل من العدل أن تتحكّم  مجموعة مّا في أرض فتضطهد غيرها من المجموعات على أساس عرقي أو ديني؟ ثمّ أنّ القرآن نفسه يكرّس الظّلم والتّمييز حين يقول: "لا فرق بين عربي وأعجمي إلاّ بالتّقوى" أي بالإسلام. ومعناها أنّه لا فرق بين شخص عربي وآخر غير عربي ماداما مسلمين، وبالتّالي فهناك فرق بين المسلم وغير المسلم... والفروق أصل التّمييز والظّلم.

لكنّ الغريب في المنطق الذي يعتمده الكاتب هو الخلط الموغل في المفاهيم والمصطلحات دون مراعاة للظروف الزمانيّة والمكانيّة ولتطوّر الفكر الإنساني. فإدّعاؤه أنّ الخلفاء الرّاشدين طبّقوا "الإشتراكيّة" وهم آخر يضيفه الكاتب لكومة الأوهام التي ملأ بها مقاله والتي بيّنّا زيفها. وهذا القول كان يمكن أن أقبله لو كان المقال هزليّا. إذ لا يُقبل منطقيّا أن يُنسب السّابق للاّحق، فالعكس هو الأصحّ نظرا لتقدّم الأوّل على الثّاني في الزّمن.

إذن، في نهاية المقال، نجد أنفسنا أمام مقال فارغ لا يأتي بأيّ جديد ولا يجيب حتّى على السؤال الذي إتّخذه عنوانا له. "ما هو الإسلام الحقيقي؟" لا إجابة. لذلك، بسبب هذا العجز الواضح الذي أظهره الكاتب عن الرّدّ على السّؤال، سأجيب عليه بنفسي. وما على الكاتب إلاّ التّعقيب على ردّي، إن كان قادرا على ذلك.

الإسلام ليس دينا، رغم أنّه يدّعي ذلك ورغم أنّه يمتثل للأنموذج العام الذي نشأت عليه كلّ الأديان: إله أو صنم، رسول أو نبيّ، كتاب مقدّس أو مجموعة تعاليم، طقوس وعبادات، مجموعة تشريعات، جماعة مؤمنة. الإسلام ليس إلاّ مجرّد إيديولوجيا سياسيّة ذكوريّة فاشيّة عنصريّة إستعماريّة إرهابيّة متخفّية تحت قناع ديني. ويجب هنا أخذ كلمة "إيديولوجيا" بمعنى "مجموعة أفكار" إنتظمت في ترتيب مّا وحسب قالب معيّن عبر الزّمن (والزّمن هنا لا يقتصر على حياة "محمّد" بل يتجاوزه إلى يومنا هذا بسبب خرافة "الإجتهاد")، ذلك أنّ من يتابع تاريخ "نزول الوحي" المزعوم يرى أنّ الأفكار تغيّرت مع مرور الوقت وتكاثر المسلمين حول "محمّد" وتنوّع الأحداث وتضاربها في كثير من الأحيان، بل وحسب إحتياجات رسول الإسلام نفسه (وهذا جليّ في شيئين: أوّلا، فكرة النّسخ في القرآن، والتي إستنبطها "محمّد" لتبرير نسيانه لآيات من قرآنه أو تغيّر الموقف "الإلهي" من شيء أو قضيّة مّا؛ ثانيا، الحديث المنسوب لـ"عائشة بنت أبي بكر": "والله ما أرى ربّك إلاّ يسارع في هواك" والمذكور في الصّحيحين، وهو يظهر مدى تلازم "الوحي" المزعوم مع أهواء ونزوات وغرائز "محمّد"). أمّا كلمة "سياسيّة" فيجب فهمها ليس بمفهوم السّياسة اليوم بل في إطار الأصل اللّغوي للكلمة: "سُستُ الرّعيّة سياسة: أمرتُها ونهيتُها" (الفيروز آبادي، "القاموس المحيط")، وهذه الأوامر والنّواهي ظاهرة في القرآن والأحاديث وهي التي بُني عليها الفقه الإسلامي. أمّا بقيّة النّعوت "ذكوريّة فاشيّة عنصريّة إستعماريّة إرهابيّة"، فلا أظنّ أنّها تحتاج إلى تفسير أو توضيح، لأنّه سبق لنا الحديث عن هذه المواضيع بالأدلّة والمراجع في مقالات سابقة، فما على القارئ إلاّ أن يعود إليها ليتعرّف على موقفنا.

 

--------------------------------

 

المقالات المرتبطة بالموضوع:

 

1- عن النّزعة الفاشيّة في الإسلام: "كريستوفر هيتشنز يتحدّث عن الإسلاموفاشيّة أو الفاشيّة الإسلاميّة"

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=373866

2- محاولة لتحليل ثقافة الجهل في الإسلام: "الإسلام والجهل المقدّس"

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=360878

3- فضح أصول الإرهاب الإسلام على لسان أهله: "عملا بمبدأ من فمك أدينك: هذا إعتراف أحد الدّعاة المسلمين بأن الإسلام دين إرهاب"

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=359519

4- قتل المرتدّ كدليل على لاإنسانيّة الإسلام: "فساد الأسس الإنسانيّة في الدّيانة الإسلاميّة - قتل المرتد في الإسلام"

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=349645

5- الإسلام دين كراهية وعداوة: "في الرّد على من يقولون أنّ الإسلام يحترم الأديان الأخرى بشهادة من يسمّون علماء المسلمين إستنادا على القرآن والأحاديث"

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=344207

6- أخلاق "محمّد بن آمنة": "نظرة على أخلاق رسول المسلمين وإدعاءاتهم بأنه خير الخلق"

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=316677

 

--------------------------------

 

ملحق:

هذا هو المقال الأصلي الذي نشره "حامد رمضان المسافر" تحت عنوان "ماهو الإسلام الحقيقي؟، ننشره هنا ليطّلع القارئ عليه عن كثب وليقارن الأفكار.

 

"انه ليس اسلام السنه او الشيعه واللغو الفارغ للأثنين..الاسلام الحقيقي هو العدل..ان لايبقى جائع او فقير في المجتمع..وهذا مانادى به الرسول محمد فأحتفاظه بالخمس من كل شيء لله وللرسول فيه غاية ان يوزع هذا الخمس على الفقراء والمحتاجين واهل السبيل. كذلك فهم الامام علي الاسلام..فالاسلام ليس سرقة للاموال العامه كما يحصل في العراق اليوم بل هو توزيع عادل للثروات على كل الناس بدون النظر الى قربهم او بعدهم عن الحاكم ومن في السلطه. اما الخلفاء الراشدون الذين يلعنهم الشيعه اليوم..ابا بكر الصديق وعمر الفاروق فأيضا كان همهم الوحيد هو العداله بين الناس بقدر المستطاع..وقد نجحا في الكثير من ذلك اذ ان ابا بكر كان يجلس بين الناس في المدينه وينادي من منكم ليس لديه مايقتات به او مايستظل به ( اي المأكل والسكن ) وهذا ماارادته وطبقته الاشتراكيه في القرن الماضي وكذلك ماتوفره اوربا اليوم لسكانها ومواطنيها. وزاد عمر الفاروق على ذلك انه اخذ يتفقد احوال الرعيه ليلا ليرى المحتاج وليسن القوانين حسب حاجة الناس. كما ان الامام علي لم يترك في بيت المال شيئا الا ووزعه على الناس بالحق والعدل. هذا هو الاسلام وليس اسلام المالكي منه بشيء ابدا. فلا الزيارات ترضي الله ولاالحرام يرضيه بل العدل وحده هو الذي يرضيه."

 

 

Partager cet article

Repost 0

commentaires

Sites partenaires

Rechercher

Whos Amung Us

مقالات مختارة للكاتب من موقع الحوار المتمدن

مدونة #مالك_بارودي

Texte Libre

Translate this with Google