Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
23 octobre 2013 3 23 /10 /octobre /2013 07:49

المسلمون أجداد وآباء وإخوة القردة والخنازير، حسب قول محمّد بن آمنة نفسه

بقلم: مالك بارودي


07-10-2011-07-55-11.png

 

قد يستغرب القرّاء من عنواني ويذهب في ظنّهم أنّه ينتهج منهج صحف الفضائح بما فيها من عناوين صادمة أو مفبركة غايتها الوحيدة جذب أكثر عدد من القرّاء، لكن الأمر بعيد كلّ البعد عن هذا. صحيح أنّ عبارة "أجداد وآباء وإخوة القردة والخنازير" من عندي ولكنّها تستند إلى أحاديث صحيحة موجود في أحد المسلمين  .

من لا يعرف عبارة "اليهود أحفاد القردة والخنازير" أو "إخوان القردة والخنازير"؟ لا أظنّ أنّ هناك من لم يسمع بها. فهي من المواويل التي يغنّيها شيوخ المزابل المسلمون في كلّ مناسبة يتطرّقون فيها للحديث عن اليهود. وهم يستشهدون في ذلك بقرآنهم: "قل هل أنبئكم بشرّ من ذلك مثوبة عند الله من لعنه الله وغضب عليه وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت أولئك شرّ مكانا وأضلّ عن سواء السّبيل" (المائدة، 60) ويقول البغوي في تفسيره لهذه الآية: "(وجعل منهم القردة والخنازير) فالقردة أصحاب السّبت، والخنازير كفّار مائدة عيسى عليه السلام." أي أنّ القردة من اليهود والخنازير من المسيحيّين. ولكنّ المسألة ليست بهذا الوضوح، فالقرآن كتاب متناقض يقول الشّيء وضدّه ويقول أشياء غامضة ويتركها بلا تفسير ولا توضيح ولذلك فهو يستحقّ أن يسمّى "مصبّ الفضلات المحمّدي"، لأنّ ما في القرآن من تناقضات وخرافات لا يمكن أن يوجد إلاّ في مصبّ فضلات عالمي. فبعد هذه الجملة مباشرة يقول البغوي: "وروي عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن الممسوخين كلاهما من أصحاب السّبت، فشبّانهم مسخوا قردة ومشايخهم مسخوا خنازير". ألم نقل لكم أنّه لا يوجد أيّ شيء واضح في كتاب الهلوسات هذا؟

وأمّا عن قصّة الحواريّين، فهي موجودة في تفسير إبن كثير للآية 112-115 من سورة المائدة: "إذ قال الحواريون ياعيسى ابن مريم هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء قال اتقوا الله إن كنتم مؤمنين. قالوا نريد أن نأكل منها وتطمئن قلوبنا ونعلم أن قد صدقتنا ونكون عليها من الشاهدين. قال عيسى ابن مريم اللهم ربنا أنزل علينا مائدة من السماء تكون لنا عيدا لأولنا وآخرنا وآية منك وارزقنا وأنت خير الرازقين. قال الله إني منزلها عليكم فمن يكفر بعد منكم فإني أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين". ومن الأحاديث الواردة في ذلك التّفسير ما يلي: "وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا الحسن بن قزعة الباهلي، حدثنا سفيان بن حبيب، حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن خلاس، عن عمار بن ياسر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: نزلت المائدة من السماء، عليها خبز ولحم، وأمروا أن لا يخونوا ولا يرفعوا لغد، فخانوا وادخروا ورفعوا، فمسخوا قردة وخنازير. وكذا رواه ابن جرير، عن الحسن بن قزعة ثم رواه ابن جرير، عن ابن بشار، عن ابن أبي عدي، عن سعيد، عن قتادة، عن خلاس، عن عمار، قال: نزلت المائدة وعليها ثمر من ثمار الجنة، فأمروا ألا يخونوا ولا يخبئوا ولا يدخروا. قال: فخان القوم وخبئوا وادخروا، فمسخهم الله قردة وخنازير".

فهل اليهود وحدهم مُسخوا أم اليهود والحواريّون أم الحواريّون فقط؟ لا أحد يعلم، لأنّ القرآن أشبه بهلوسات رجل مريض يهذي ويقول في كلّ مرّة كلاما ثمّ ينساه فيقول غيره أو نقيضه... لكن، لا يهمّ.

نجد أيضا أنّ لفظ "إخوان القردة والخنازير" أطلقته عائشة على اليهود أمام محمّد بن آمنة، ولم يعاتبها عليه، كما في حديث أنس بن مالك "أن اليهود دخلوا على النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقالوا السام عليك فقال النبي ـ صلَّى الله عليه وسلم ـ السام عليكم فقالت عائشة السام عليكم يا إخوان القردة والخنازير ولعنة الله وغضبه فقال: يا عائشة مه فقالت: يا رسول الله أما سمعت ما قالوا قال أو ما سمعت ما رددت عليهم يا عائشة لم يدخل الرّفق في شيء إلا زانه ولم ينزع من شيء إلا شانه." وهذا الحديث أخرجه الإمام أحمد في المسند (3/241) من حديث أنس بن مالك وقال الألباني: "إسناده رجاله ثقات على شرط مسلم غير مؤمَّل وهو ابن اسماعيل البصري صدوق سيء الحفظ" (إرواء الغليل، 5/118).

وقد أخرج الإمام ابن خزيمة في صحيحه من حديث عائشة: "أنَّه دخل يهودي على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: السام عليك يا محمد فقال النبي صلى الله عليه وسلم: وعليك فقالت عائشة: فهممت أن أتكلم فعلمت كراهية النبي صلى الله عليه وسلم لذلك فسكت ثم دخل آخر فقال السام عليك فقال: عليك فهممت أن أتكلم فعلمت كراهية النبي صلى الله عليه وسلم لذلك ثم دخل الثالث فقال السام عليك: فلم أصبر حتى قلت: وعليك السام وغضب الله ولعنته إخوان القردة والخنازير أتحيون رسول الله بما لم يحيه الله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله لا يحب الفحش ولا التفحش قالوا قولا فرددنا عليهم إن اليهود قوم حسد وهم لا يحسدونا على شيء كما يحسدونا على السلام وعلى آمين." أخرجه ابن خزيمة في صحيحه برقم (574) وحكم عليه الألباني كذلك بصحَّة إسناده في السلسلة الصحيحة (2/306).

وقد ثبت أنَّ محمّدا بن آمنة قال لليهود وهو مشرف على حصون بني قريظة وقد حاصرهم: "يا إخوان القردة والخنازير، هل أخزاكم الله وأنزل بكم نقمته؟" وقد ناداهم بذلك؛ لكفرهم ونقضهم العهود التي كانت بينهم وبينه ـ صلى الله عليه وسلم ـ وموالاتهم الأحزاب ضدَّه، ولشتمهم إيَّاه. (الطبري (2/252) تحقيق الشيخ أحمد شاكر، وذكره ابن كثير بتحقيق الوادعي (1/207) ووردت في (إمتاع الأسماع، ‏ص 243‏)‏ بنص‏: ‏"يا إخوان القردة والخنازير وعبدة الطواغيت، أتشتمونني؟" بل ذكر الإمام ابن كثير في تفسيره للآية 76 من سورة البقرة: قال ابن جريج: حدثني القاسم بن أبي بزة، عن مجاهد، في قوله تعالى: "أتحدثونهم بما فتح الله عليكم" قال: قام النبي صلى الله عليه وسلم يوم قريظة تحت حصونهم، فقال: "يا إخوان القردة والخنازير، ويا عبدة الطاغوت".

نعم، هذا هو "الرّفق" الذي كان يحدّث عنه زوجته المصونة عائشة... ونعم الرّفق ونعم الإخلاق...! وكلّنا نعرف أنّه لا ينهى عن الشيء ويأتي بمثله إلاّ المنافق...

لكن، لنترك كلّ هذا ولنعد لموضوعنا. فالظّاهر أنّ رسول المسلمين كان مصابا بما يمكن أن نسمّيه "عقدة القردة والخنازير"، فلم يكتف بتوزيع كلّ تلك النعوت التي ذكرناها أعلاه على اليهود والنّصارى، بل خصّص جانبا منها للمسلمين أنفسهم.

فقد ورد في كتاب "التذكرة" للقرطبي، وهو أحد كبار مفسّري القرآن، الحديث التّالي: "يُمسخ قوم من أمّتي في آخر الزّمان قردة وخنازير، قيل: يا رسول الله ويشهدون أن لا إله إلا الله وأنّك رسول الله ويصومون؟ قال: نعم. قيل: فما بالهم يا رسول الله؟ قال: يتّخذون المعازف والقينات والدّفوف ويشربون الأشربة فباتوا على شربهم ولهوهم، فأصبحوا وقد مسخوا قردة وخنازير.“ (الرّاوي: أبو هريرة - المحدّث: القرطبي المفسّر - المصدر: التّذكرة للقرطبي - الصفحة أو الرّقم: 645 - خلاصة حكم المحدّث: صحيح.)

كما نقرأ في صحيح البخاري ما يلي: "ليكوننّ من أمتي أقوام، يستحلون الحرّ والحرير، والخمر والمعازف، ولينزلن أقوام إلى جنب علم، يروح عليهم بسارحة لهم، يأتيهم - يعني الفقير - لحاجة فيقولوا: ارجع إلينا غدا، فيبيتهم الله، ويضع العلم، ويمسخ آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة." (الراوي: أبو مالك الأشعري - المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 5590 - خلاصة حكم المحدث: صحيح.)

ونقرأ في صحيح أبي داود: "ليكوننّ من أمّتي أقوام يستحلّون الخزّ والحرير وذكر كلاما قال: يمسخ منهم آخرون قردة وخنازير إلى يوم القيامة." (الراوي: عبد الرحمن بن غنم الأشعري - المحدث: الألباني - المصدر: صحيح أبي داود- الصفحة أو الرقم: 4039- خلاصة حكم المحدث: صحيح.)

إذن، الأحاديث صحيحة ولا يرقى إليها الشّكّ. والأحاديث تحتوي على لفظ "أمّتي"، أي "أمّة محمّد"، أي "المسلمين. وليس فيها أيّ تبرؤ من ذلك القوم أو تلك الأقوام. فهو لا يضيف إلى اللّفظ أيّ نعت من قبيل "كفّار" أو حتّى "عصاة". وبما أنّ "المسلمين إخوة في الإسلام" ويشكّلون "أمّة واحدة" حسب إجماع الفقهاء، فنحن هنا أمام حلّين: إمّا أن نقول بأنّ هذا الحدث مازال بعيدا في المستقبل، ونأخذ الأمور في ترتيبها الزّمنيّ؛ وبما أنّ "محمّد لا ينطق عن الهوى" وكلامه صحيح، فمسلمو الماضي بداية من محمّد بن آمنة نفسه ووصولا إلى مسلمي اليوم يمكن أن نُطلق عليهم إسم "آباء أو أجداد القردة والخنازير"... وأب القرد لا يمكن أن يكون إلاّ قردا، مثلما أنّ جدّ الخنزير لا يمكن بأيّ حال من الأحوال أن يكون إلاّ خنزيرا. وإمّا أن نأخذ الأمور من ناحية الوحدة الزمانية التي يؤمن بها الكثيرون (بدليل أنّهم يتمنّون ويمنّون أنفسهم بخرافة عودة الخلافة وعودة زمن رسولهم الذي يعتقدون أنّه أحسن الأزمنة)، وفي هذه الحالة يصبح كلّ المسلمين بداية من محمّد بن آمنة إلى آخر مسلم إخوة، وبالتالي فهم كلّهم "إخوة الذين سيمسخون قردة وخنازير" أي "إخوة القردة والخنازير"...

فهل تقبل، عزيزي المسلم، أن يردّ لك كلّ سكّان العالم بضاعتك وأن يستشهدوا بأحاديث رسولك لينعتوك بـ"أخ" أو "أب" أو "جدّ القردة والخنازير"، مثلما تفعل أنت بتعلّة أنّ قرآنك قال أنّ ربّك الخرافيّ قد مسخ اليهود أو النصارى أو كليهما قردة وخنازير، أم سترفض؟

في إنتظار سماع آرائك وتعليقاتك، أنصحك بأن تتذكّر دائما أنّ الإسلام يهينك أكثر ممّا يهين الآخرين ويدينك أكثر ممّا يدين من تعتبرهم "أعداء الإسلام"...

 

 

Partager cet article

Repost 0

commentaires

Sites partenaires

Rechercher

Whos Amung Us

مقالات مختارة للكاتب من موقع الحوار المتمدن

مدونة #مالك_بارودي

Texte Libre

Translate this with Google