Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
1 octobre 2013 2 01 /10 /octobre /2013 06:16

بينما الإلحاد في مصر يرتفع، تنتج عنه ردود فعل عنيفة

 

مقال بقلم: منير أديب

ترجمة: مالك بارودي

 

--------------

 penseur-de-rodin.1201449381

في بلد متديّن مثل مصر، على الرغم من كون الإلحاد من المحرّمات التي تثير تجهّما كبيرا عند التّطرّق إليها، فإنّ الملحدين يقولون أنّ أعدادهم آخذة في الارتفاع. ولكن أيّ حركة جديدة تترسّخ، لا بدّ أن يترتّب عنها دائما ردّ فعل ثقافي عنيف.

في محاولة لفهم المحنة التي يواجهها ملحدو مصر، قابل موقع "إيجيبت إندبندنت" خمسة عشر ملحدا، معظمهم في العشرينات من العمر، في مقهى وسط القاهرة.   

"الملحدون موجودون في جميع أنحاء مصر"، قال "عثمان عثمان"، مشيرا إلى مجموعة من الشباب الجالسين على طاولة بجانبنا. 

عدد الملحدين في مصر ليس أقل من ثلاثة ملايين، حسب رأي "عثمان"، لكنهم لا يسمّون أنفسهم "ملحدين"، خاصة أن المجتمع يتبرأ منهم.

هؤلاء الذين خرجوا للعلن مجاهرين بإلحادهم لم يتم عزلهم من قبل أصدقائهم وعائلاتهم فقط، ولكن أيضا من طرف المجتمع بصفة عامة. ومع ذلك، الآخرون الذين رفضوا معتقدات عائلاتهم واجهتهم تجارب متعدّدة أسوأ من مجرد العزلة. 

وقالت "أسماء عمر"، 24 عاما، التي تخرجت لتوّها من كلية الهندسة، أنه بمجرد كشفها لمعتقداتها لعائلتها، شرعوا في تعذيبها جسديا وعقليا. والدها لطمها على وجهها وألحق بها كسرا في فكها حتّى أنها لم تكن قادرة على تناول الطعام بشكل سليم لمدة سبعة أشهر.

أسرتها المباشرة والممتدة على حدّ سواء بدأتا بإهانتها. كانوا يقولون: "أنت تريدين فقط أن تكون لك علاقات حرّة مع الفتيان"، أو "كنت أفضل فتاة في الأسرة"، و"الآن أنت عاهرة". 

وقالت أنّ معظم أصدقائها قد قطعوا علاقاتهم بها، والفتيات الأخريات لم يعدن يتحدثن معها بعد أن نزعت حجابها. 

"سليمان ميلاد"، أو المعروف باسم "إيفان"، أطرد من الشركة التي كان يعمل بها بسبب معتقداته. رئيسه في العمل واجهه بالأفكار التي كان ينشرها على حسابه الشخصي على الفيسبوك وقال له أنّ الشركة لا يمكن أن يكون بين موظفيها شخص ملحد. 

عائلته أيضا لم يسعدها تلقي ذلك الأمر. قالوا له أنّ أفكاره كانت مخزية، ولهذا السبب لم يعد منزلهم مباركا.

ملحدة أخرى، "سارة الكامل"، 24 سنة، تخشى هذه العزلة الشديدة، وبالتالي فقد اختارت عدم إخبار أهلها بمعتقداتها بعد أن دقّت أفكارها المتبنّاة حديثا إسفينا بينها وبين صديقاتها.

لكن رغم المخاطر المترتّبة عن المجاهرة بالإلحاد، العديد من الملحدين الذين تحدّثت إليهم يعتقدون أنّ أعدادهم أصبحت ترتفع، وإن ببطء، في أعقاب ثورة 25 يناير. يمكن أن ينظر إلى إزدهار الإلحاد باعتباره أحد منتجات الثّورة التي دفعت حدود نظم الإعتقاد السائدة وكسرت القيود السياسية والاجتماعية والدينية السابقة.

وفي غياب إحصاء رسمي للملحدين في مصر، يضع البعض عددهم فوق الأربعة ملايين، بينما يقول آخرون أنّهم حوالي مليوني نسمة.

ما يلفت الانتباه عند التحدث مع الملحدين الذين إلتقيت بهم هو أن معظمهم لا يتجاوزون العشرين من العمر، باستثناء واحد فقط ألحد في شبابه ولكنه اليوم في الأربعينات من عمره. أن يكون شخص مّا شابا وملحدا، هذا أمر يمكن أن يكون صعبا بشكل خاص، لا سيما بالنسبة لأولئك الذين يعتمدون ماليا على أسرهم، خوفا من أن يتسبب لهم كشف معتقداتهم الحقيقية في تهميشهم أو إنقطاع دعم والديهم المالي لهم.

كل شخص لديه قصة فريدة من نوعها، ورحلة من الارتباك إلى اليقين. البعض يقدّمون أنفسهم كملحدين (atheists)، والبعض الآخر كلاأدريين (agnostics) ولاألوهيين (nontheistics) ومنكرين للألوهيّة (antitheists) ومشككين دينيّا (religion skeptics)، في حين أنّ منهم أيضا من ليس له تعريف دقيق.

على الرغم من أنهم قادمون من خلفيات وأديان مختلفة، بالنسبة لبعض الملحدين، كان لإنتشار التيار الديني في مصر دور في دفع أناس كثيرين في الإتجاه المعاكس، بعد فشله في الإجابة على الأسئلة الملحة التي كانت تراودهم منذ الصّغر. 

تقول "سارة الكامل" أن شكوكها في موضوع الدّين بدأت في الإرتفاع عندما سألت والدتها بعض الأسئلة المتعلقة بالدّين فأجابتها بالآية القرآنيّة التي تقول: "يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عـن أشياء إن تبد لكم تسؤكم". (المائدة، 101)

بالنّسبة لـ"سارة"، كانت هذه بداية صراع داخلي أدى إلى انحيازها لما وجدت أنّه أكثر منطقيّة. وبلغ ذلك الصراع ذروته بعد ثورة 25 يناير. 

"أيمن رمزي نخلة"، 42 عاما، يأتي من خلفية بروتستانتية. كان يعمل في التّبشير بالمسيحيّة مع الكنيسة، ولكن بعد ذلك قرر التخلي عن الدين تماما. فهو الآن لا يهتم كثيرا جدا بمعرفة إذا كان الله موجودا حقا أم لا.

كان والده كاهنا، وعمل هو نفسهلمدة عشر سنوات كأمين مكتبة في كلية اللاهوت للكنيسة الإنجيلية، ومساعدا لكاهن، وهو منصب إداري. يقول "رمزي" أن هذه الخلفية هي السّبب الرّئيسي الذي أدى إلى إفقاده أيّ إهتمام بالدين. الإقتراب لتلك الدرجة من حقيقة الكنيسة جعله يقرر تركها.

"إيفان" يأتي من عائلة أرثوذكسية وهو عنصر نشط بين الملحدين. هو لا يجد حرجا في التعبير بحرية عن أفكاره.

ويعتقد "إيفان" أنّ الأنبياء من الممكن أن يكونوا إصلاحيين فقط، ولكن لا يمكن أن يكونوا مرسلين من طرف الله. ولذلك فالقداسة التي يضفيها عليهم أتباعهم ترتبط بالتأثير والنفوذ والرّبح المالي الذي يحقّقونه من خلال المصلين سواء في الكنيسة أو المسجد.

في الواقع، العديد من الملحدين الذين تحدثت معهم يدعمون فكرة أنّ الإلحاد كان الخيار المنطقي بعد أن تفحّصوه في مقابل منطق الدّين. ويقولون أنهم لا يسعون لفرض وجهة نظرهم على المجتمع، ولا إقحام أنفسهم في أي محاولات للتبشير بمعتقداتهم، التي قالوا أنهم توصّلوا إليها من خلال رحلات طويلة من التأمل والمقارنة والتحليل.

"عثمان"، الذي بدأ لأول مرة بالإهتمام بالإلحاد عندما كان عمره ستة عشر سنة، بعد قراءة مدوّنة كتبها شاب فلسطيني، يعتقد أن الأديان تعتمد على الأساطير اللامنطقيّة. وهو يتساءل: "كيف يمكن أن يصعد الحيوان إلى السماء؟ وكيف يمكن أن يعيش نبيّ لمدة 900 سنة؟".

يرى "عثمان" أنّ الأديان تقوم على المبالغة، خصوصا في ما يسمى بـ"المعجزات"، والتي هي شيء ضدّ المنطق والعقل.

"عثمان" يرى أيضا أنّ الكتب التي تجمع أحاديث النّبي محمّد تحتوي على بعض الأحاديث اللامنطقيّة والتي يعتقد أنّ من شأنها أن تدفع أي شخص إلى درجة معينة من الإلحاد. البخاري، صاحب أصحّ كتاب في الحديث، يأتي من خلفية غير عربية، وكتب صحيحه بعد موت النبي محمّد بأكثر من 150 سنة، الأمر الذي يجعل "عثمان" يتساءل عن صحّة الأحاديث في كتابه.

"سارة كامل" ترى أنّ الإيمان بالله فكرة عبثيّة، وتتساءل كيف يخلق الأطفال في أفريقيا الذين ليس لديهم إمكانية للحصول على الغذاء أو الماء، بالإضافة إلى الظلم الموجود في العالم والملايين الذين يقتلون في الحروب.

وحجّة "سارة" أنه إذا كان الله هو الذي يسطّر حياة الجميع، إذن رأيها لم يكن أبدا قرارها هي في المقام الأول. الله، ببساطة، يجعل حياتها جزءا من "خطته"، الشيء الذي يجعل من غير المنصف أن تصبح عرضة للمحاسبة على ما لم يكن لها أي إختيار فيه. وقالت أنّه لو كان هذا صحيحا، فإن الحياة ستكون مثل حياة روبوت مصنوع وموجّه من قبل شخص آخر. إذا جاء هذا الروبوت إلى الحياة، سيكون من الظلم تحميله المسؤوليّة عن الخيارات التي تم إجراؤها لذلك.

وقالت أنها أيضا تشكّك في الآخرة، لأنه إذا لم يكن هناك شيء قبل الحياة، إذن فلن يكون هناك شيء بعدها. "إذا كانت الحياة إختبارا، إذن فهي مجرّد عذاب، وسوف يكون الإتجاه إلى الله في هذه الحالة مجرّد مهدّئ لا غير، وسوف لن تحصل على شيء".

يقول ملحدون آخرى أنهم يعتقدون أنّ الإلحاد هو في الواقع أكثر أخلاقا من النّظم الأخلاقيّة القديمة الجامدة التي تقدّمها الدّيانات التقليدية.

تقول "أسماء عمر" أن رحلتها بدأت عندما تمكن طبيب أمراض القلب البارز "مجدي يعقوب" من علاج أحد أقارب البالغ من العمر عامين بجراحة القلب المفتوح. كان "رحمان"، الطّفل، يعاني من صمّام لا يعمل وآخر مصاب بتشوّه.

نجاح العمليّة قاد "أسماء" إلى التّساؤل كيف يمكن لرجل مثل هذا الطبيب، الذي قضى حياته في إنقاذ العديد من الأطفال مثل "رحمان"، أن يلقى به في الجحيم لأنّه غير مسلم. وجدت "أسماء" أن الأديان لا تختار إلاّ أتباعها ليدخلوا الجنّة وتقول أن الآخرين سوف يذهب إلى الجحيم، بغض النظر عن كلّ الأفعال الخيّرة التي يقومون بها في حياتهم.

وتقول "أسماء" انها تؤمن بالله، ولكنها ضدّ جميع الأديان. وتقول إنها لا تزال تبحث عنه وليست على بيّنة من حقيقته. وهي تعتقد أيضا أن الأديان ترفض النّساء وتجعل جسم المرأة كلّه خطيئة لا يجب إظهارها، ممّا يجعل مجرّد أن تبدو المرأة أنثويّة وأن تحسّ بأنوثتها محرّما وضدّ الدّين. "لقد تركت ذلك الدّين لأنّه كان يحاول طمس كياني".

وتضيف "أسماء" أن الإسلام غير عادل بالنسبة للنّساء. وهي تروي تجربتها الشخصية عندما تلقى والدها نصيبا من ثروة تركها شقيقه عندما مات، لأنّ الأخ لم يبق سوى مواليدا إناثا. وتقول أنّ والدها ورث هذه الثروة بدلا من بنات أخيه لأنهنّ إناث، وكلّ ذلك بإسم الدّين.

وقالت أيضا أنها تحتقر الأديان لأنّها لا تمتثل لحقوق الإنسان، بالإضافة إلى سلب الحقّ في العلاقات الجنسيّة، وإلغاء حقوق المثليّين جنسيّا. "إذا كان الل هو الذي خلق هذه الغرائز، فلماذا تكون هذه القيود بإسم الدّين؟"، تساءلت "أسماء". "هل الهدف هو تعذيب البشر؟"

"عثمان" رفض الدّين لأنّه رأى أنه السّبب وراء قتل الناس، بما أنّ الآلاف من الناس ماتوا على مرّ التاريخ في حروب يحرّكها الدّين. وفي الوقت نفسه، كما يقول، لم يكن للملحدين أيّ دور في مثل هذه الحروب.

ويعتقد "أيمن" أن القيود المفروضة على الحرية هي أصعب بكثير من الفوضى، وأن الحرية التي يطلبها الملحدون ليست سوى تعبير عن النضج. ورفض الربط بين الحرية الدّينية والفوضى. فهو يرى حريته بوصفها إلتزاما شخصيّا أقوى من أي قيود خارجية فرضت لمصلحة المجتمع أوالتقاليد.

ربط آخر نجده عند كثير من الملحدين وهو أنهم غالبا ما يكون لديهم إهتمام بالعلم والتنمية البشرية. "أيمن" يطلق على نفسه اسم "انساني" (humanist) ويخطّط للتبرّع بجسده إلى إحدى كليات الطب بعد وفاته ليفيد العلم ويساعد في علاج الآخرين. هو يرى استخدام جسمه بهذه الطريقة أفضل من تركه للدّيدان لتأكله.

وتربط "سارة الكامل" بين مطالعاتها في الجيولوجيا وعلم الكونيات ونظرية التطور على وجه الخصوص، ورفضها للأديان، التي تصفها بأنها من صنع الإنسان وليس لها أي حرمة.

ومع ذلك، بعض الملحدين لا يزالون يشعرون بأنّهم بلا دين، وأنّ هناك شيئا مّا ينقصهم. رغم رفضها للدّين، لا تزال "سارة" تفتقد الجانب الرّوحي، اللجوء إلى التصوف بما أنّها تحضر إجتماعات الصوفية وتستمع إلى الموسيقى الصوفية، وخصوصا موسيقى "النقشبندي" و"نصر الدين طوبار". وقالت أنها تستمتع أيضا بالإستماع إلى التراتيل المسيحية وتتأثر تأثرا عميقا بها. ومع ذلك فهي تقول أن هذا هو مجرد حاجة إلى الرّوحانية ولا شيء أكثر من ذلك.

وتعود "سارة" الى تآكيد أنّها لم تتوصّل بعد الى نتيجة نّهائية بخصوص صراعها الداخلي.

وعندما سألتها عن يوم القيامة والخضوع للمساءلة عن أفعال المرء أمام الله، قالت أنّها ستطلب السّؤال نفسه من الله.

 

--------------------------------

 

المصدر: موقع "إيجيبت إندبندنت"

 

 

 

 

 

 

Partager cet article

Repost 0

commentaires

Sites partenaires

Rechercher

Whos Amung Us

مقالات مختارة للكاتب من موقع الحوار المتمدن

مدونة #مالك_بارودي

Texte Libre

Translate this with Google