Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
12 avril 2010 1 12 /04 /avril /2010 16:30

ليس القرآن بالوضوح الذي ينسبه له ويصفه به المسلمون، فهو غابة من الأساطير والحكايات والأخبار المأخوذة عن شعوب وحضارات وديانات أخرى سبقت الإسلام أو واكبت بداياته. فعندما نقرأ القرآن ونفكّر مليّا في الأمور الواردة فيه، نجد أشياء كثيرة غير معقولة مرتبطة إرتباطا وثيقا بالمخيال الأسطوري الذي هو شعبي بالأساس لا يعتمد كثيرا على الفكر بقدر ما يرتكز على العاطفة. كما نجد حججا كثيرة غير مقنعة إعتمد عليها نبيّ الإسلام لتبرير أمور عديدة لن ندّعي الإلمام بها كلّها ولو خصّصنا لها عشرات المقالات والكتب. هي حجج زائفة وغير مقنعة وتعلات ضعيفة وواهية وتفسيرات سطحيّة ولاعقلانيّة، ولكن المسلمين متمسّكون بها، كما تمسّك بها من سبقهم من أجدادهم دون شكّ أو إعمال للعقل... والأكيد أنّ العداوة الموجودة في الإسلام ضدّ العقل والتفكير هي أحد أهمّ الأسباب التي جعلت هذا الدّين ينتشر كالنّار في الهشيم، نظرا لأنّه يلغي الشّكّ ويدعو للإيمان الأعمى، ولو زعم أتباعه أنّ إيمانهم مبنيّ على العقل...

لكي لا يتّهمنا المدافعون عن الإسلام بالتّلفيق والكذب، مثلما تعوّدوا، سنبدأ حديثنا بمثال. كان المشركون قد طلبوا من نبيّ الإسلام أن يأتيهم بآية، كأن يفجر أمامهم من الأرض ينبوعا جديدا أو يخلق له ربّه جنّة أو يرقى به في السّماء وينزل كتابا يقرؤونه؛ ولكنّه لم يستطع أن يفعل شيئا من كلّ ذلك، حيث أنّ القرآن ذكر طلبهم ذلك، في الآيات 90-93 من سورة الإسراء، كما يلي: "وقالوا لن نؤمن لك حتى تَفْجُر لنا من الأرض ينبوعاً، أو تكونَ لك جنة من نخيل وعنب فتفجّر الأنهار خلالها تفجيراً، أو تسقط السّماء كما زعمت علينا كِسَفاً أو تأتي بالله والملائكة قبيلاً، أو يكون لك بيت من زخرف أو ترقى في السّماء ولن نؤمن لرقيّك حتى تنزل علينا كتاباً نقرؤه، قل سبحان ربّي هل كنت إلا بشراً رسولاً".

والآن، لنناقش جواب نبيّ الإسلام في ضوء المنطق. "قل سبحان ربّي هل كنت إلا بشرا رسولا"... هل أنّ كونه بشرا مانع حقيقي عن القدرة على تفجير ينبوع ماء؟ هل أنّ البشريّة مانع من جعل ربّه يخلق له جنّة على الأرض؟ ألم يذكر القرآن نفسه أنّ قارون قد ملك جنّة؟ فما الذي يمنع من أن تكون لنبيّه محمّد جنّة من نخيل وعنب ويفجّر الأنهار خلالها كدليل من ربّه على صدق ما أتاهم به من نبوّة، من أجل أن يتأكد الناس بالدّليل القاطع من صدقه وأنّه مرسل حقّا من الله؟ هل أنّ البشريّة مانع من الصّعود إلى السّماء وإنزال كتاب منها ليقرأه من أنكر صحّة نبوّته؟ ألم يزعم محمّد أنّه رحل في رحلة الإسراء والمعراج على ظهر البراق مع جبريل حتّى وصل عند سدرة المنتهى، أي إلى أقصى مكان يمكن الوصول إليه في السّماء وعاد بعد ذلك في نفس الليلة؟ ("سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آَيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ". سورة الإسراء: 1.) لماذا لم تمنعه بشريّته من ذلك، رغم أنّه فعل أكثر ممّا طلبه الكفار بكثير، حيث أنّهم طلبوا منه الرّقي في السّماء والإتيان بكتاب في حين أنّ رحلة الإسراء والمعراج، كما هو معلوم من القرآن والأحاديث، أعظم من ذلك؟ فلماذا لا يجوز أن يعرج في السّماء ويأتي بكتاب أمام مرأى المشركين؟ أم أنّه لا يصعد إلى السّماء إلاّ في غياب شهود؟

إذا كان يجوز أن يُحيي النبيّ عيسى الموتى، حيث أقرّ القرآن ذلك الزّعم الوارد في الكتاب المقدّس عند المسيحيّين، كما أقرّ القرآن والأساطير اليهوديّة زعم تسخير الرّيح للنبيّ سليمان تجري بأمره رخاء حيث أصاب، مع كون كلّ منهم بشرا رسولا، فلماذا عندما يصل الأمر إلى محمّد تصير البشريّة مانعا لما هو أبسط من ذلك بكثير؟

يجيب بعض الشّيوخ بأنّ الله يأتي بالمعجزات حين يريد، وبالتّالي ليس من حقّ أحد أن يطلب من الله شيئا على سبيل التّجربة والإختبار، لكن الإجابة على كلامهم موجودة ومنطقيّة أيضا: ألم يذكر القرآن أن الحواريّين قد طلبوا من عيسى أن ينزل عليهم مائدة من السّماء تكون لهم عيدا لأوّلهم وآخرهم، وقالوا له: "هل يستطيع ربّك أن ينزل علينا مائدة من السّماء؟" وهذا إن دلّ على شيء فإنّما يدلّ على شكّهم في قدرة الله والرّغبة في إمتحان صدق عيسى! ومع هذا يخبرنا القرآن أنّ الله قد قَبِل طلبهم وأنزلها على حسب ما أرادوا، حيث قال: "فإني منزّلها عليكم"؛ فلماذا لا يجوز هذا لمحمّد وهو خاتم المرسلين وأشرفهم حسب الإعتقاد الإسلامي؟ والمشركون كان إيمانهم بالله أكبر، فلم يسألوا عن قدرة الله مطلقا، بل أرادوا مجرّد دليل على أن الله أرسل محمّدا حقّا، فطلبوا منه ذلك غير مشكّكين بقدرة الله بل كان موضوع شكّهم صدق نبوّة محمّد فقط وما أرادوا إلا التّأكد منه.

لقد كان المشركون واثـقين من عدم صدق النّبي في زعمه وذلك لعدم إتيانه بأيّ آية من الآيات التي طلبوها أو من غيرها ولذا تحدّى أبو الحكم عمرو بن هشام (وفي رواية اُخرى النّضر بن الحارث) النّبي كما ذكر القرآن في الآية 32 من سورة الأنفال: "وإذ قالوا اللّهم إن كان هذا هو الحقّ من عندك فأمطر علينا حجارة من السّماء أو ائتنا بعذاب أليم"، لأنهم استفرغوا كلّ ما أمكنهم من طلب الآيات وأعطوا خيارات عديدة ومتنوّعة، لا خيارا واحدا كما فعل الحواريّون، ومع هذا لم يستطع محمّد الإتيان بذلك؛ فقالوا تلك الجملة ليثبتوا له أنّهم محقّون في إعتباره ليس مرسلا من الله، فجاء جوابه كالآتي: "وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ" (الآية 33، الأنفال).

إن كان المانع من نزول العذاب هو وجود النّبي بينهم لئلا يصيبه أذى ماديٌ أو معنويٌ، فمن حقّي أن أسأل: ألم يكن الله قادرا على تجنّب إيذاء محمّد والمؤمنين به فيرسل عذابا موجّها إلى الذين لم يؤمنوا بنبوّة محمّد فقط ويصرفه عن من يشاء من المؤمنين بنبيّه؟ هل يمكن أن يكون هذا كلام إله قادر على كل شيء؟

يجيب بعض المسلمين وتجيب بعض التّفاسير عن هذا بأنّ سنّة الله تقتضي أن لا يعذِّبَ قوما إلا أن يَخرج النّبي والمؤمنون من بينهم إكراما للنّبي وأتباعه، أو كما يعبّر إبن كثير عن ذلك في تفسيره بقوله: "لِبَرَكَةِ مَقَام الرَّسُول صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْن أَظْهُرهمْ"، لذلك نجد أنّه من الضّرورة بمكان أن نذكّر بأن المشركين بقولهم هذا قد تحدّوا النّبي واستعصوا وتمادوا، وكانوا في تلك الفترة يضطهدون أتباعه المؤمنين به حتى أخرجوهم من ديارهم وأموالهم، فكيف يكون تكريم الله لنبيّه متمثّلا بمنع نزول العذاب بمن يتحدّونه ويكذّبونه ويضطهدون أتباعه ويخرجونهم من ديارهم وأموالهم؟

تبريرات أخرى أراها واهية جدا كالإدعاء بأن الله لا ينتقم من أعداء الإسلام ليبتلي المسلمين (يختبر إيمانهم)، نحو قوله: "ولو شاء الله لانتقم منهم ولكن ليبلوَ بعضكم ببعض" (محمّد: 4)... أو الآيات التي تلقي اللّوم على المسلمين أنفسِهِم وعلى ذنوبهم، حين يصابون بمكروه، كقوله في الآية 30 من سورة الشورى: "وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ"... وكذلك تبرير محمّد لخسارة أتباعه في معركة اُحُد بإلقاء اللّوم على المسلمين أنفسهم وعلى طريقة "الهجوم أفضل وسيلة للدفاع"؛ فحينما سأله أتباعه عن سبب خسارتهم معركة اُحُد تلى الآية: "أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنّى هذا قل هو من عند أنفسكم" (آل عمران: 165)، أي بسبب معاصيكم، وإدّعى أن معصيتهم كانت بأخذ الفداء يوم بدر، كما يذكر ابن كثير في تفسيره.

كذلك إدعاء نبيّ الإسلام أنّ الحكمة من خسارة معركة اُحُد هي ليعلم الله المؤمنين ويميّزهم من المنافقين، رغم تقريره المسبق بأنّ الله يعلم كل شيء منذ بدء الخليقة وأنه كتب ما كان وما سيكون في لوح محفوظ، ونجد ذلك في قوله: "وما أصابكم يوم التقى الجمعان فبإذن الله وليعلم المؤمنين وَلْيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا" (آل عمران: 166)، وقوله "لِيُمِيّزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ" (الأنفال: 37).

وهكذا نجد أن الله، الذي كتب في اللوح المحفوظ ما كان وما سيكون، يترك نصرة أتباع نبيّه ليعلم المؤمنين ويعلم الذين نافقوا، وليميّز الخبيث من الطيّب، دون أن تكون هنالك وسيلة أخرى للإله لمعرفة ذلك. فأين المعرفة المطلقة التي تنسب إليه؟ وأين اللّوح المحفوظ والقدر من كل هذه التّعلّات الواهية؟

ولست أدري لماذا يكون انتصار المسلمين في غزوة بدر من عند الله بينما لا يكون انتصار المشركين في معركة اُحُد من عند آلهة المشركين بل مجرّد إختبار من إله الإسلام نفسه، الذي يكون هو المتحكّم في الأمر حتّى عندما يخسر أتباع نبيّه المعركة التي خاضها ضدّ المشركين!

أمر آخر يثير الدّهشة، ألا وهو تبريرات نبيّ الإسلام لانقطاع الوحي عنه! يواعد جبريل محمّدا، فلا يأتيه، لوجود كلب في بيت محمّد! 

"واعد رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل عليه السّلام، في ساعة يأتيه فيها. فجاءت تلك السّاعة ولم يأته. وفي يده عصا فألقاها من يده. وقال: "ما يخلف الله وعده، ولا رسله" ثم التفت فإذا جرو كلب تحت سريره. فقال: "يا عائشة! متى دخل هذا الكلب ههنا؟" فقالت: والله! ما دريت. فأمر به فأخرج. فجاء جبريل. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: "واعدتني فجلست لك فلم تأت". فقال: "منعني الكلب الذي كان في بيتك. إنّا لا ندخل بيتا فيه كلب ولا صورة..." (رواه البخاري ومسلم واللفظ لمسلم).

السّؤال هو: هل الكلب يمنع حضور الملائكة؟ وإن كانت الإجابة بنعم، فهل السّبب هو الخوف منها أم تجنّبها لأنّها نجسة؟ (أسأل هذا السّؤال وفي ذهني حديث عن أنّ الكلب الأسود والحمار والمرأة يقطعون الصّلاة حين يمرّون أمام المصلّي...) أولم يكن لدى جبريل أيّ وسيلة إتّصال سلكيّة أو لاسلكيّة تمكّنه من إخبار محمّد بسبب عدم القدرة على القدوم شخصيّا لملاقاته؟ بالأحرى، ألا يملك الله القدرة على الإتصال بمحمّد مباشرة لحلّ أزمة فقدان الإتصال بينه وبين جبريل؟... غريب جدا أن يؤمن بعض الناس بمثل هذا الكلام المجانب للمنطق في القرن الحادي والعشرين!

مثال آخر، تذكر التّفاسير أن نبيّ الإسلام قد سئل عن أصحاب الكهف والرّوح وذي القرنين، والظّاهر أنّه لم يكن قد علمه من جملة ما علم من أهل الكتاب، فقال لسائليه: "سَأُخْبِرُكُمْ عَنْهَا غَدًا"؛ ثم لم يستطع أن يأتيهم بالإجابة خلال يوم واحد، ويعلم شيئا عن ما سئل عنه، فبرّر ذلك بعدم رضا الله عن قوله ذلك، وأنّ الوحي انقطع عنه لأنّه لم يستثن. يذكر تفسير الطبري في تفسير الآية "وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا": "وهَذَا تَأْدِيب مِنْ اللَّه عَزَّ ذِكْره لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَهِدَ إِلَيْهِ أَنْ لَا يَجْزِم عَلَى مَا يَحْدُث مِنْ الْأُمُور أَنَّهُ كَائِن لَا مَحَالَة، إِلَّا أَنْ يَصِلهُ بِمَشِيئَةِ اللَّه، لِأَنَّهُ لَا يَكُون شَيْء إِلَّا بِمَشِيئَةِ اللَّه. وَإِنَّمَا قِيلَ لَهُ ذَلِكَ فِيمَا بَلَغَنَا مِنْ أَجْل أَنَّهُ وَعَدَ سَائِلِيهِ عَنْ الْمَسَائِل الثَّلَاث اللَّوَاتِي قَدْ ذَكَرْنَاهَا فِيمَا مَضَى، اللَّوَاتِي إِحْدَاهُنَّ الْمَسْأَلَة عَنْ أَمْر الْفِتْيَة مِنْ أَصْحَاب الْكَهْف أَنْ يُجِيبهُمْ عَنْهُنَّ غَد يَوْمهمْ، وَلَمْ يَسْتَثْنِ، فَاحْتَبَسَ الْوَحْي عَنْهُ فِيمَا قِيلَ مِنْ أَجْل ذَلِكَ خَمْس عَشْرَة، حَتَّى حَزَنَهُ إِبْطَاؤُهُ، ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّه عَلَيْهِ الْجَوَاب عَنْهُنَّ، وَعَرَفَ نَبِيّه سَبَب اِحْتِبَاس الْوَحْي عَنْهُ، وَعَلَّمَهُ مَا الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يَسْتَعْمِل فِي عِدَاته وَخَبَره عَمَّا يَحْدُث مِنْ الْأُمُور الَّتِي لَمْ يَأْتِهِ مِنْ اللَّه بِهَا تَنْزِيل، فَقَالَ : "وَلَا تَقُولَن" يَا مُحَمَّد "لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِل ذَلِكَ غَدًا" كَمَا قُلْت لِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ سَأَلُوك عَنْ أَمْر أَصْحَاب الْكَهْف، وَالْمَسَائِل الَّتِي سَأَلُوك عَنْهَا، سَأُخْبِرُكُمْ عَنْهَا غَدًا... انتهى الإقتباس من الطبري.

ومن حقّنا هنا أن نتساءل، كيف يرسل الله رسولا للنّاس ليلزمهم الحجّة ثم لا يعلمه بمعلومة تمّ سؤاله عنها ويتركه بدونها؟ (أليس الله، حسب ما يزعم، عالما بكلّ شيء؟ فلماذا نسي أن يعلمه بالإجابة على هذا السّؤال؟) هل يصلح هذا عقابا للرّسول أم هو في الحقيقة عقاب لسائليه بل للنّاس أجمعين إلى يومنا هذا؟ إذ إن مثل هذا سيشكّك النّاس في الدّين إن لم يخرجهم منه، حيث قد إتضح للكلّ عدم صدقه بسبب عدم معرفته للجواب، وذلك لأنّ إمكان التّحقّق من عدم قبول الله إعلام نبيّه بجواب ما سأل عنه متعذّر على النّاس وخارج عن قدرتهم واستطاعتهم، فقام هذا مقام تكذيب الله للنّبي.

ثم لنر ماذا كان جواب النّبي بعد كل هذه الفترة عن أصحاب الكهف: "قل ربّي أعلم بعدتهم ما يعلمهم إلا قليل فلا تمار فيهم إلا مراءً ظاهرا ولا تستفت فيهم منهم أحدا"؛ وعن الروح: "قل الرّوح من أمر ربّي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا". لم يعلم محمد عدد أهل الكهف فأحال الموضوع مرّة أخرى إلى الله الذي كان التّبرير الدّائم لنبي الإسلام إذ قال أن الله نهاه عن المِراءِ في أصحاب الكهف ("إلا مراءً ظاهرا") وبذلك تخلّص محمّد من سؤال أهل الكتاب عن هذا الموضوع ومناقشتهم له بحجّة التّحريم الإلهي لذلك، كما إدّعى أنّه نُهِيَ عن أن يَستفتِ فيهم منهم أحدا إذ أنّه كان قد فعل ذلك وذهب لسؤال النّصارى عن هذه الأمور.

يذكر القرطبي في تفسيره ما نصّه: "رُوِيَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَام سَأَلَ نَصَارَى نَجْرَان عَنْهُمْ فَنُهِيَ عَنْ السُّؤَال. وَالضَّمِير فِي قَوْله "مِنْهُمْ" عَائِد عَلَى أَهْل الْكِتَاب الْمُعَارِضِينَ. وَفِي هَذَا دَلِيل عَلَى مَنْع الْمُسْلِمِينَ مِنْ مُرَاجَعَة أَهْل الْكِتَاب فِي شَيْء مِنْ الْعِلْم... انتهى كلام القرطبي.

أما بالنسبة للرّوح فقد قال أنّها من أمر ربّه وهكذا لم يعط أي جواب مقنع على هذا السّؤال.

نقطة اخرى تحضرني الآن: تذكر التّفاسير أن اليهود قد عابوا على نبي الإسلام إتّباع قبلتهم بقولهم "يخالفنا ويتبع قبلتنا"، فكره ذلك وحصل تغيير القبلة بعد أن استخدم محمّد نفس التّبرير الغيبي الذي لا يمكن التأكّد من صحّته، أي ليعلم الله (الذي يعلم مسبقا كل شيء، حسب زعمه) من يتبع الرّسول ممّن يترك الإسلام وذلك قوله "وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرّسول ممّن ينقلب على عقبيه" (البقرة: 143).

من تفسير ابن كثير: "حَدَّثَنَا الْقَاسِم، قَالَ: ثنا الْحُسَيْن، قَالَ: حَدَّثَنِي حَجَّاج، عَنْ ابْن جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِد، قَالَ: قَالَتْ الْيَهُود: يُخَالِفنَا مُحَمَّد، وَيَتْبَع قِبْلَتنَا! فَكَانَ يَدْعُو اللَّه جَلّ ثَنَاؤُهُ، وَيَسْتَفْرِضُ لِلْقِبْلَةِ، فَنَزَلَتْ: "قَدْ نَرَى تَقَلُّب وَجْهك فِي السَّمَاء فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَة تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهك شَطْر الْمَسْجِد الْحَرَام" وَانْقَطَعَ قَوْل يَهُود: يُخَالِفنَا وَيَتْبَع قِبْلَتنَا! فِي صَلَاة الظُّهْر. فَجَعَلَ الرِّجَال مَكَان النِّسَاء، وَالنِّسَاء مَكَان الرِّجَال. 1848 - حَدَّثَنِي يُونُس، قَالَ، أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب، قَالَ: سَمِعْته، يَعْنِي ابْن زَيْد، يَقُول: قَالَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْه اللَّه" قَالَ: فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "هَؤُلَاءِ قَوْم يَهُود يَسْتَقْبِلُونَ بَيْتًا مِنْ بُيُوت اللَّه" لِبَيْتِ الْمَقْدِس "وَلَوْ أَنَّا اسْتَقْبَلْنَاهُ"، فَاسْتَقْبَلَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِتَّة عَشَر شَهْرًا، فَبَلَغَهُ أَنَّ يَهُود تَقُول وَاَللَّه مَا دَرَى مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه أَيْنَ قِبْلَتهمْ حَتَّى هَدَيْنَاهُمْ، فَكَرِهَ ذَلِكَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَرَفَعَ وَجْهه إلَى السَّمَاء، فَقَالَ اللَّه جَلّ ثَنَاؤُهُ: "قَدْ نَرَى تَقَلُّب وَجْهك فِي السَّمَاء فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَة تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهك شَطْر الْمَسْجِد الْحَرَام" الْآيَة "... انتهى الإقتباس من إبن كثير.

أسئلة عديدة لا نجد جوابا شافيا لها إلا أن نقول بصحّة ما ذهبنا إليه وذهب إليه كثيرون غيرنا من أنّ القرآن إنّما هو من تأليف نبي الإسلام ولا يملك من السّماء إلا إدّعاء لا دليل عليه. وما إستخدامه للله وإرادته وحكمته وصفاته إلّا تعلّات جاهزة وأداة لتبرير عدم قدرته على الإتيان بفعل ما مثل عدم تمكّنه من الإتيان بمعجزة أو عدم نزول العذاب على من حارب المسلمين ونبي الإسلام، رغم الإدّعاء بأنّ ربّه قادر على ذلك، أو لتبرير غيرها من الأحداث التي وقعت في حياة نبي الإسلام كخسارة معركة أو نحوه، كذلك للهروب من عدم معرفة جواب سؤال ما كان قد طرح عليه، أو عند رغبة النّبي لفعل شيء ما قد يثير الشّكوك بين أصحابه كتغيير القبلة ونحوه.

Partager cet article

Repost 0
Published by Utopia-666 - dans Religion - دين
commenter cet article

commentaires

Sites partenaires

Rechercher

Whos Amung Us

مقالات مختارة للكاتب من موقع الحوار المتمدن

مدونة #مالك_بارودي

Texte Libre

Translate this with Google