Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
31 août 2014 7 31 /08 /août /2014 19:07

فضح تدليس وكذب محمّد صلاح الدين المستاوي لتبرئة الإسلام من الإرهاب - ج1

بقلم: مالك بارودي

 mestaoui.jpg

 

وقعت اليوم، وأنا أطالع جريدة "الصّريح" التّونسيّة (السبت 30 أوت 2014، العدد 4471)، على مقال منشور بالصّفحة 19 منها عنوانه "الإسلام براء من الإرهاب"، بقلم "الأستاذ محمد صلاح الدّين المستاوي، خبير بمجمع الفقه الإسلامي الدّولي بجدّة" (هكذا) وهو تونسي. قرأته بتمعّن علّني أقف على الأسباب "المنطقيّة" (رغم علمي المسبق بأنّ الإسلام والمنطق لا يتقابلان حتّى في أحلام المجانين) التي جعلته يخلص إلى النّتيجة التي جعل منها عنوانا لمقاله، فلم أجد إلاّ ثرثرة فارغة وخطابا لا يخرج من اللّغو إلاّ ليغرق في التّدليس والكذب وطمس الحقائق، وقد تعلّمنا من مخالطة كتب التّراث الإسلامي أنّ كلّ ذلك حلال محلّل مادامت الغاية هي تجميل الإسلام وتنزيهه...

وقد أردت الرّدّ على صاحب المقال بمقال يكشف أكاذيبه وترّهاته وتدليسه للنّاس، خاصّة للمغيّبين من المسلمين الذين لم يطالعوا في حياتهم شيئا من كتب التّراث والتّفاسير والأحاديث. وسأتناول مقاله المذكور بالتّحليل نقطة بعد أخرى وبالأدلّة والبراهين من نفس الكتب التي قرأها هو وجماعته من "مجمع الفقه الإسلامي الدّولي بجدّة" أو غيره والتي يعتمد عليها المسلمون في محاولات بائسة يائسة لفهم دينهم المتناقض الذي لا رأس له ولا ذنَب.

يبدأ صاحب المقال قائلا: "نشطت قبل سنوات هيئات عديدة وشخصيّات دينيّة رفيعة في مجال التّقريب بين المذاهب الإسلاميّة وصدرت عنها بحوث ودراسات وتوصيات تملأ رفوف المكتبات الخاصّة والعامّة وكنّا نمنّي الأنفس أن تكون هذه المادّة العلميّة المدقّقة المحقّقة أرضيّة صلبة ومنطلقا لكلّ ما يُروّج ويُنشر بين النّاس بمختلف الوسائل، يلتزم به الجميع تجسيما فعليّا في الواقع والممارسة للآيات المحكمات الواردة في الكتاب العزيز الذي هو وحده ودون سواه المرجع الذي يُحتكم إليه بحكم حفظه (إنّا نحن نزّلنا الذّكر وإنّا له لحافظون) فهو حبل الله المتين وهو السّراج المنير وهو العروة الوثقى".

بطبيعة الحال، هذه المقدّمة مجرّد هراء ولا معنى لها أصلا، لذلك لن نتوقّف عندها إلاّ في كلمة واحدة: الآيات المحكمات.

 ورد في كتاب "الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشّافعي" للماوردي ما يلي: "وأمّا القسم الخامس وهو المحكم والمتشابه:

"فأصله قول الله تعالى: «هو الذي أنزل عليك الكتاب منهُ آياتٌ مُحكمات هنّ أمّ الكتاب وأُخرُ متشابهات» [آل عمران: 7] الآية.

"وإختلف أهل العلم في المحكم والمتشابه على ثمانية أقوال:

"أحدها: أنّ المحكم النّاسخ والمتشابه المنسوخ وهذا قول إبن عبّاس وإبن مسعود.

"والثّاني: أنّ المحكم الفرائض والوعد والوعيد، والمتشابه القصص والأمثال وهو قولٌ مأثور.

"والثّالث: أنّ المحكم الذي لم تتكرّر ألفاظه والمتشابه الذي تكرّرت ألفاظه وهذا قول عبد الرّحمن بن زيد.

"والرّابع: أنّ المحكم ما علم العلماء تأويله وفهموا معناه، والمتشابه ما لم يكن لهم إلى علمه سبيل، ممّا إستأثر الله تعالى بعلمه: كقيام السّاعة، وطلوع الشّمس من مغربها، ونزول عيسى، وغيره، وهذا قول جابر.

"والخامس: أنّ المحكم: ما أحكم الله بيان حلاله وحرامه، فلم تشتبه معانيه والمتشابه: ما إشتبهت معانيه، وهذا قول مجاهد.

"والسّادس: أنّ المحكم ما لم يحتمل من التّأويل إلاّ وجها واحدا، والمتشابه ما إحتمل من التّأويل أوجها، وهذا قول محمّد بن جعفر بن الزّبير.

"والسّابع: أنّ المحكم ما قام بنفسه، ولم يحتج إلى إستدلال، والمتشابه ما لم يقم بنفسه وإحتاج إلى إستدلال، وهو قول بعض المتكلّمين.

"والثّامن: أنّ المحكم ما كانت معاني أحكامه معقولة والمتشابه ما كانت معاني أحكامه غير معقولة كأعداد الصّلوات، وإختصاص الصّيام بشهر رمضان دون شعبان.

"وهذا مُحتملٌ." (أنظر الهوامش في آخر المقال)

وهذا المقطع المنقول من كتاب الماوردي يفضح الكثير من الأشياء نورد بعضها كالآتي:

أوّلا، إختلاف "العلماء" على ثمانية أقوال (وهناك أقوال أخرى مختلفة في تفسير معاني المحكم والمتشابه يمكن للقارئ أن يعود إليها وهي موجودة في كتب أخرى مثل: "مقالات الإسلاميّين وإختلاف المصلّين" للأشعري أبو الحسن، و"معاني القرآن الكريم" للنّحّاس، و"الجواهر الحسان في تفسير القرآن" المعروف بـ"تفسير الثّعالبي" لعبد الرّحمن بن محمّد بن مخلوف الثّعالبي...). فهل المحكم الذي تحدّثت عنه في مقدّمة مقالك هو النّاسخ؟ أم هو الفرائض والوعد والوعيد؟ أم هو الذي لم تتكرّر ألفاظه؟ أم هو ما علم العلماء تأويله وفهموا معناه؟ أم هو ما أحكم الله بيان حلاله وحرامه، فلم تشتبه معانيه؟ أم هو ما لم يحتمل من التّأويل إلاّ وجها واحدا؟ أم هو ما قام بنفسه، ولم يحتج إلى إستدلال؟ أم هو ما كانت معاني أحكامه معقولة؟

كما نلفت نظرك إلى أنّ كلّ إحتمال من هذه الإحتمالات وراءه كوارث لا حصر لها، لكن المجال لا يتّسع للتّعمّق في هذا الموضوع، لذلك سنتركه لمقال آخر، إن توفّر الوقت...

إذن، إذا كان الأوّلون، وهم الأسبق والأقرب إلى عهد محمّد بن آمنة لم يتّفقوا على معنى واحد للمحكم والمتشابه، وإذا كان الصّحابة (إبن عبّاس، إبن مسعود، إلخ) إختلفوا في تفسير ذلك وتشتّتت تفاسيرهم وتناقضت وتضاربت، فكلّ إدّعاءات أمثالك وأمثال باعة الرّيح من جماعة "مجمع الفقه الإسلامي الدّولي بجدّة" أو جامع الأزهر أو جامع الزّيتونة لا يمكن أن يكون إلاّ مجرّد هراء وكذب وتلفيق لا أساس له إلاّ ما أمْلته عليكم أهواؤكم بجعلكم تميلون إلى هذا التّفسير وتهملون الباقي.

 

ثانيا، إذا كان تعريف المحكم والمتشابه هراء، كما رأينا، فما قيمة هذه الدّراسات والبيانات والتّوصيات التي تحدّثت عنها؟ بطبيعة الحال، كلّ تلك الكتب لا قيمة لها، لأنّها لن تكون أكثر من مجرّد هلوسات فارغة. وأيّ علم هذا الذي يتحدّث عن شيء لم يستطع أحدٌ تحديد معناه؟ ثمّ أيّ نوع من التّدقيق هذا الذي تدّعيه مع موضوع كهذا لم يتّفق "علماؤكم" على تعريفه؟ أليس علمكم وتدقيقكم وتحقيقكم في هذه الحال أشبه بلغو مجنون ثرثار؟ وماذا تعني بقولك: "يلتزم به الجميع تجسيما فعليّا في الواقع والممارسة للآيات المحكمات"؟ من المجنون الذي يمكن أن يلتزم بلغوٍ فارغ حول موضوع هلامي زئبقي يحتمل ثمانية معانٍ مختلفة ومتضاربة ولا مجال للجمع بينها فيطبّقه في واقعه وممارسته؟ أم هو مجرّد كلام تملأ به مقالك لتضحك على ذقون النّاس؟

 

---------------

الهوامش:

1.. "الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشّافعي"، أبو الحسن علي بن محمد الماوردي البصري، الجزء السّادس عشر، كتاب أدب القاضي، فصل: [القسم الخامس: المحكم والمتشابه]، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، 1994، ص71-72.

2.. لتحميل نسخة من كتاب مالك بارودي "خرافات إسلامية":

 

http://www.4shared.com/office/fvyAVlu1ba/__online.html

Partager cet article

Repost 0

commentaires

Sites partenaires

Rechercher

Whos Amung Us

مقالات مختارة للكاتب من موقع الحوار المتمدن

مدونة #مالك_بارودي

Texte Libre

Translate this with Google