Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
23 mars 2014 7 23 /03 /mars /2014 14:30

الإسلام في ضوء المنطق والعقل: حين يزدري القرآنُ رسولهُ ويكشف حقارته - ج1

بقلم: مالك بارودي

 

يقول كاتب القرآن: "يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء إن الله عليم حكيم" (التوبة، 28)

وفي تفسير هذه الآية يقول الطّبري ("جامع البيان عن تأويل آي القرآن"): "القول في تأويل قوله تعالى: «يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس» يقول تعالى ذكره للمؤمنين به وبرسوله وأقروا بوحدانيته: ما المشركون إلا نجس. واختلف أهل التأويل في معنى النجس وما السبب الذي من أجله سماهم بذلك، فقال بعضهم: سماهم بذلك لأنهم يجنبون فلا يغتسلون، فقال: هم نجس، ولا يقربوا المسجد الحرام، لأن الجنب لا ينبغي له أن يدخل المسجد. ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، في قوله: «إنما المشركون نجس» لا أعلم قتادة إلا قال: النجس: الجنابة. وبه عن معمر، قال: وبلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم لقي حذيفة، وأخذ النبي صلى الله عليه وسلم بيده، فقال: حذيفة: يا رسول الله إني جنب ! فقال: "إن المؤمن لا ينجس" حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، في قوله: «يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس» أي أجناب. وقال آخرون: معنى ذلك: ما المشركون إلا رجس خنزير أو كلب. وهذا قول روي عن ابن عباس من وجه غير حميد، فكرهنا ذكره. وقوله: «فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا» يقول للمؤمنين: فلا تدعوهم أن يقربوا المسجد الحرام بدخولهم الحرم. وإنما عنى بذلك منعهم من دخول الحرم، لأنهم إذا دخلوا الحرم فقد قربوا المسجد الحرام. وقد اختلف أهل التأويل في معنى ذلك، فقال بعضهم فيه نحو الذي قلناه. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر وابن المثني، قالا: ثنا أبو عاصم، قال: أخبرنا ابن جريج، قال: قال عطاء: الحرم كله قبلة ومسجد، قال: «فلا يقربوا المسجد الحرام» لم يعن المسجد وحده، إنما عنى مكة والحرم. قال ذلك غير مرة. وذكر عن عمر بن عبد العزيز في ذلك ما: حدثنا عبد الكريم بن أبي عمير، قال: ثني الوليد بن مسلم، قال: ثنا أبو عمرو: أن عمر بن عبد العزيز كتب: أن آمنوا اليهود والنصارى من دخول مساجد المسلمين! واتبع في نهيه قول الله: «إنما المشركون نجس» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن فضيل، عن أشعث، عن الحسن: «إنما المشركون نجس» قال: لا تصافحوهم، فمن صافحهم فليتوضأ."

وفي تفسير الجلالين نجد: "«يأيها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَس» قَذَر لِخُبْثِ بَاطِنهمْ".

وفي تفسير نفس الآية في "الدّر المنثور" للسّيوطي نقرأ: "وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله «إِنَّمَا الْمُشْركُونَ نجس» أَي أخباث «فَلَا يقربُوا الْمَسْجِد الْحَرَام بعد عَامهمْ هَذَا» وَهُوَ الْعَام الَّذِي حج فِيهِ أَبُو بكر رَضِي الله عَنهُ".

وفي "فتح القدير" للشّوكاني نجد التفسير التالي: "النَّجَسُ: مَصْدَرٌ لَا يُثَنَّى وَلَا يُجْمَعُ، يُقَالُ رَجُلٌ نَجَسٌ، وَامْرَأَةٌ نَجَسٌ، وَرَجُلَانِ نَجَسٌ، وَامْرَأَتَانِ نَجَسٌ، وَرِجَالٌ نَجَسٌ، وَنِسَاءٌ نَجِسٌ وَيُقَالُ: نَجِسٌ وَنَجُسٌ بِكَسْرِ الْجِيمِ وَضَمِّهَا وَيُقَالُ: نِجْسٌ، بِكَسْرِ النُّونِ وَسُكُونِ الْجِيمِ، وَهُوَ تَخْفِيفٌ مِنْ الْمُحَرَّكِ، قِيلَ: لَا تُسْتَعْمَلُ إِلَّا إِذَا قِيلَ مَعَهُ رِجْسٌ، وَقِيلَ: ذَلِكَ أَكْثَرِيٌّ لَا كُلِّيٌّ. وَالْمُشْرِكُونَ مُبْتَدَأٌ، وَخَبَرُهُ الْمَصْدَرُ مُبَالَغَةً فِي وَصْفِهِمْ بِذَلِكَ حَتَّى كَأَنَّهُمْ عَيْنُ النَّجَاسَةِ، أَوْ عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ: أَيْ ذَوُو نَجَسٍ، لِأَنَّ مَعَهُمُ الشِّرْكَ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ النَّجَسِ. وَقَالَ قَتَادَةُ وَمَعْمَرٌ وَغَيْرُهُمَا: إِنَّهُمْ وُصِفُوا بِذَلِكَ لِأَنَّهُمْ لَا يَتَطَهَّرُونَ، وَلَا يَغْتَسِلُونَ، وَلَا يَتَجَنَّبُونَ النَّجَاسَاتِ."

ويقول الطاهر بن عاشور في "التحرير والتّنوير" (ج10، ص159-160) في شرح الآية: "إستئناف إبتدائي للرجوع إلى غرض إقصاء المشركين عن المسجد الحرام المفاد بقوله «ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله» الآية، جيء به لتأكيد الأمر بإبعادهم عن المسجد الحرام مع تعليله بعلّة أخرى تقتضي إبعادهم عنه: وهي أنّهم نجس، فقد علّل فيما مضى بأنّهم شاهدون على أنفسهم بالكفر، فليسوا أهلا لتعمير المسجد المبني للتّوحيد، وعلّل هنا بأنّهم نجس فلا يعمّروا المسجد لطهارته. (...) و«نجس» صفة مشبّهة، إسم للشيء الذي النّجاسة صفة ملازمة له، وقد أنيط وصف النّجاسة بهم بصفة الإشراك، فعلمنا أنّها نجاسة معنويّة نفسانيّة وليست نجاسة ذاتيّة. (...) والنّجاسة المعنويّة: هي إعتبار صاحب وصف من الأوصاف محقّرا متجنّبا من النّاس فلا يكون أهلا لفضل ما دام متلبّسا بالصّفة التي جعلته كذلك، فالمشرك نجَس لأجل عقيدة إشراكه، وقد يكون جسده نظيفا مطيّبا لا يستقذر، وقد يكون مع ذلك مستقذر الجسد ملطّخا بالنّجاسات لأنّ دينه لا يطلب منه التّطهّر، ولكن تنظّفهم يختلف بإختلاف عوائدهم وبيئتهم. والمقصود من هذا الوصف لهم في الإسلام تحقيرهم وتبعيدهم عن مجامع الخير، ولا شكّ أنّ خباثة الإعتقاد أدنى بصاحبها إلى التّحقير من قذارة الذّات، ولذلك أوجب الغسل على المشرك إذا أسلم إنخلاعا عن تلك القذارة المعنوية بالطهارة الحسّيّة لإزالة خباثة نفسه، وأنّ طهارة الحدث لقريب من هذا".

رغم تلاعب بعض المفسّرين بالألفاظ وتقديمهم تفسيرات زئبقيّة (مثل الطاهر بن عاشور، حين يستعمل اللفظين "لعلّ" و"قد يكون" الدّالين على الشّك والإحتمال فينفي الشيء ثم يثبته ثمّ يشكك فيه ثم يعود فيثبته ثمّ ينفيه مرة أخرى، وهكذا دواليك في خطاب زئبقي فارغ كل الغرض منه ملء ورقات الكتاب دون نفع) فإن الثابت من كل هذه التفاسير التي قدّمناها هو أنّ المشركين، حسب كاتب القرآن، أنجاس قذرون أخباث وسخون.

قد يكون خطاب القرآن هنا خاصّا بجماعة محددة في وقت محدد، ولكن الآية لا تقول شيئا من ذلك فقوله "بعد عامهم هذا" يعود على منعهم من دخول المسجد الحرام ولا علاقة له بصفة "النجاسة" التي وصفهم بها. فهم كانوا "أنجاسا" في الماضي وسيبقون "أنجاسا" في المستقبل. إذن، فالآية واضحة ولا تحتمل تأويلات كثيرة.

 

لنترك هذا الأمر الآن ولنتّجه إلى إتّجاه آخر.

Partager cet article

Repost 0

commentaires

Sites partenaires

Rechercher

Whos Amung Us

مقالات مختارة للكاتب من موقع الحوار المتمدن

مدونة #مالك_بارودي

Texte Libre

Translate this with Google