Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
23 mars 2014 7 23 /03 /mars /2014 14:24

منطق ماعز ولو طارت: فضح الأكاذيب في إنتقادات سامي لبيب - ج1

بقلم: مالك بارودي

 

خصّص لي الكاتب "سامي لبيب" مؤخّرا، على صفحات موقع "الحوار المتمدّن"، مقالا يتّخذني فيه مثالا و"أنموذجا للدّراسة"، وكان عنوان المقال كالتّالي: "ثقافتنا البشعة طالت العلمانيين والملحدين واللادينيين العرب". وإعتمد "سامي لبيب" على مقال نشرته مؤخّرا عنوانه "رسالة مفتوحة للدّاعية السعودي خالد بن عبد الرحمن الشايع: كيف تستنكر مذابح المسلمين في إفريقيا الوسطى وتعتز بمذابح رسولك محمّد بن آمنة؟" قرأت المقال مرّتين أو ثلاثا، ورجعت إلى مقالي الأخير فقرأت ما ورد فيه، لعلّه يسعفني ببعض العناصر والأدلة التي قد تجعلني أفهم أسباب إقدام "سامي لبيب" على كتابة مقاله، فلم أجد شيئا يستحق الذّكر. وأغلب الظّنّ أنّ الكاتب كان يبحث عن أيّ مقال ليستعمله كتعلّة، فأقحم إسمي في الموضوع وزعم أنّ مقالي دليل على صحّة ما ذهب إليه.

لذلك، أردت أن أردّ على "سامي لبيب" بمقال يبيّن تهافت مقاله ويُظهر بعض ما ذهب إليه من أكاذيب وتزييف لكلامي ومن إدّعاءات لا علاقة لها بمقالاتي وإقتصار فهمه على ناحية واحدة من الموضوع وإغفاله لبعض الحقائق التي إعتمد عليها مقالي المذكور أعلاه في سبيل إثبات أنّ رأيه هو الصّحيح وأنّ نظرته للأشياء صائبة، وهو في ذلك أقرب للمثل: "ماعز ولو طارت".

في البداية، وقبل كلّ شيء، يجب أن أوضّح أنّ مقالي المذكور أعلاه والمتعلّق بالدّاعية السعودي خالد الشايع هو في حقيقته نقلٌ لخبر ورد في صحيفة إلكترونيّة مذيّل بتعليق قصير من عندي في شكل أسئلة وردت كما يلي: "لقد أثبتنا بما لا يدع مجالا للشّكّ، في مقالات سابقة لنا، هول المجازر التي قام بها محمّد بن آمنة في حقّ المخالفين والمشكّكين وخاصّة في حقّ اليهود، فكيف تقيّم أخلاق رسولك يا شيخ خالد؟ إذا كنت فعلا تستنكر ما يحدث الآن في إفريقيا الوسطى، سواء كانت ضحاياه من المسلمين أم من المسيحيين، كما تدّعي، وتعتبر ذلك إجراما، أليس من العدل أن تبدأ بمحاكمة رسولك على إجرامه وإرهابه؟ أم أنّك تعتبر أنّ رسولك لم يكن مجرما؟ كتب التراث الإسلامي كلّها تشهد، وخاصة كتب السيرة، لذلك لا أظنّ أنّك، كشيخ، لم تقرأها ولم تحفظ ما فيها... لا تكن مثل ذلك الجرذ الذي يتحدّث عنه أحمد مطر في إحدى قصائده، ذلك الجرذ الوسخ الذي إنبرى ينصح الناس بالنظافة... فلا يصحّ أن تقدّم نصيحة إلا إذا كنت أوّل العاملين بها، ولا يصحّ أن تنتقد شيئا إلا إذا كنت تعارضه جملة وتفصيلا وترفض أن تأتيه أو أن تتواطأ ولو بالصمت مع من يأتيه. نحن ننتظر جوابك، أو جواب أتباعك ومريديك وأمثالك من وجوه المكانس... فهل يأتي الجواب؟"

 

هذا ما ورد في مقالي، نقلته حرفيّا، لكي يرى القارئ عمق المشكلة التي وضعت فيها نفسك يا "سامي لبيب" حين قلت في مقالك: "عالج الزميل مالك بارودي هذا الموضوع بنفس الرؤية الإنفعالية النابذة التي تدوس على مفاهيم إنسانية بغية تنفس حالة من الغضب والنهج الإنتقامي الثأري من الثقافة والتاريخ الإسلامي بل من المسلمين كبشر فهو لم يعنيه المذابح والإنتهاكات الصارخة التي تجري على قدم وساق لمسلمين عزّل أبرياء فمعركته مع تاريخ إسلامي وتصفية حساب مع محمّد فكيف يحق للشيخ خالد بن عبد الرحمن أن يصرخ مندّدا داعيا لإنقاذ مسلمين من التصفية والتطهير العرقي بينما سيرة محمّد مشبعة بالإنتهاكات والذّبح!" ثمّ أضفت: "ما هذا الذي يقوم به المثقفون العرب من ذوي التوجهات العلمانية والإلحادية لتنتابهم نفس روح ومنهجية الثقافة الدينية التي ينتقدونها؟ فالمواقف ذات نزعة غاضبة منفعلة ضدّ تراث لا تعتني ببشر يذبحون ويهجرون بل يعنيها تصفية حساب مع تاريخ!" ثم إنطلقت في سيل من الأسئلة: "أي منطق هذا أن نهمل معاناة بشر لأن جدّهم الأكبر أو رمز تقديسهم كان يمارس الإرهاب...؟ هل لا نستنكر وندين عمليات إرهابية تتم في ألمانيا لأن الألمان كانوا يوما ما يتعاطفون ويتحمسون لهتلر...؟ هل نحاكم البشر على تاريخ...؟ هل نقتنع بالإرهاب ضد اليهود لأن موسى مارس العنف والتوحش...؟ هل نهمل الإنسان من أجل أن ننال من التاريخ نقدا وتسخيفا...؟ هل ننصرف عن ذبح بشر بسطاء جاء إيمانهم بالوراثة فنهمل أمرهم كونهم يحملون تقديس لصورة قديمة وصنم نحتقره...؟ هل نغفل عن حقيقة أنه لا يوجد صراع ديني ديني بل صراعات سياسية تستخدم العوام والدين كوقود لها ليختار المثقفون الإنحياز لجانب دون آخر مفرغين إرثهم العاطفي...؟" وسأجيبك على بعض النقاط التي ذكرتها وأبيّن أشياء كثيرة تجاوزتها وتغافلت عنها لتوهم القراء بصحّة رأيك. ولنا لقاءات أخرى في المستقبل سأضيف فيها جوانب أخرى حول هذا الموضوع.

Partager cet article

Repost 0

commentaires

Sites partenaires

Rechercher

Whos Amung Us

مقالات مختارة للكاتب من موقع الحوار المتمدن

مدونة #مالك_بارودي

Texte Libre

Translate this with Google